أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ودادية مـفتشي الشباب والرياضة شعلة أمــل!

ودادية مـفتشي الشباب والرياضة شعلة أمــل!

كان اجتماع ودادية مفتشي الشباب والرياضة بداية الأسبوع مهما وناجحا، فالسبت الموافق 13/12/2014 كان موعدا مضروبا للقاء الموعود في قطاع الشباب والرياضة، ذلك القطاع الفتي،

الذي كان بحاجة إلى أطر جدد، تم اكتتابهم فعلا، وكان بحاجة إلى رؤية جديدة باتت شبه متبلورة واقعيا الآن، وكان بحاجة إلى إعادة التأسيس، وهو الآن في إطار عملية الترميم، حيث صار مستقلا بعد أن كان تابعا للثقافة، وصار وزارة في مبنى خاص بها، وعلى رأس القطاع وزيرة من الشباب، تناط بها مسؤولية النهوض بالقطاع الأساسي في جميع أنحاء العالم.
والودادية في اجتماعها المشار له إنما التأم شملها استشرافا لغد القطاع، وتحسبا للمستقبل الواعد، في قطاع عانى من الإهمال والرعونة والتسيب والتبعية لسنوات طويلة، بل لعقود ضاربة في عشريتها الخامسة، حيث أن قطاع الشباب والرياضة خرج من إطار الاهتمام باكرا، وتم إهماله بشكل كبير، والنظر له بدونية وازدراء.
اجتماع الودادية كان مناسبة لأمين عام وزارة الشباب والرياضة الفتية، ليخاطب مفتشي الشباب والرياضة في كلمة معبرة، أثنى فيها على الودادية، ومن خلالها على الأطر المنتسبين إليها، وشكر الرئيس على العناية بالقطاع، وعبر بارتياح عن أهمية الإرادة المتوافرة حاليا من أجل النهوض بالقطاع، كما أكد أن الوزيرة الشابة حاليمتا/صو حريصة على خدمة القطاع، وأنها في انتظار التوصيات التي سيخرج بها المجتمعون، والتي ستؤخذ بعين الاعتبار من أجل تطوير القطاع، وجعله يواكب تطلعات الشباب، ويحقق أحلام الرياضيين.
وفي كلمات أبرزها كلمة المفتش الرئيسي محمد/سيد محمد رئيس الودادية، وكلمة المفتش الرئيسي جاكانا/عاليو أمين عام الودادية، وكلمة المفتش الرئيسي للشباب والرياضة أحمد/أبيبن، فقد عبر الجميع عن أهمية الودادية، وكونها أملا يلوح في أفق القطاع، كما نوهوا بأهمية التضامن بين المفتشين، والتحلي بقيم المسؤولية والانضباط، والعمل الدؤوب على جعل القطاع يرتقي، ويواكب الدور المنوط به، كما ثمنوا الحضور اللافت للمفتشين، واعتبروه ينم عن وعي بالأدوار الجسيمة التي يضطلعون بها، خدمة للشباب والرياضة.
وعندما فتح المجال للتدخلات من أجل مناقشة وضعية المفتشين، ووضعية القطاع، فقد تبارى المؤتمرون من المفتشين على اختلافهم في طرح المشاكل في فضاء حر ومفتوح، طبعته المسؤولية، والالتزام، والصراحة في النقاش، والوعي بالحدود الفاصلة بين واقع القطاع، والآفاق المفتوحة أمامه.
المفتشون الشباب، الذين بدأ اكتتابهم منذ 2010، والذين زاد عددهم على المائة كانوا قد خبروا منذ الترسيم، والعمل في العاصمة والداخل ظروف العمل، وتكونت لديهم رؤية للحالة العامة، وصاروا قادرين على التنظير لمستقبل القطاع، وبالتالي جاءت آراؤهم متقاربة، حيث تعرضوا جميعا لحالة المصادر البشرية في القطاع، والحالة المادية التي يعيشها، مثمنين القرارات المتخذة في سبيل النهوض بالقطاع، وداعين إلى جملة من التوصيات، كانت في غاية الأهمية، وكلها تنبع من تجربة الأطر في عالم الشباب والرياضة، ذلك العالم الذي ولجوه بعد تكوين لعامين متتاليين في مركز تكوين أطر الشباب والرياضة، الذي صار معهدا، والذي دخلته المجموعات بعد حصولها على شهادات جامعية، تعكس في مجملها حالة من الوعي، والاستعداد المعرفي، والخبرة.
وجاءت أهم التوصيات كالآتي:
 أهمية وجود نظام لزيادات العلاوات في القطاع: حيث عبر المؤتمرون عن الضعف المادي الكبير للمفتش في مجال الشباب والرياضة، وقلة دخله المادي، وكونه لا يتناسب بتاتا مع مهام المفتش، الذي يجد نفسه مقيدا بسبب غياب المزايا المادية المناسبة، ما يجعل أجره بالعلاوة بالكاد يوفر حياة مقبولة.
علما أن معظم المفتشين تضطره الحاجة المادية الملحة إلى رهن نسبة كبيرة من أجره للمصارف، بقية قرض من أجل السكن، أو المعاش، أو الدواء، أو التنقل، أو حاجيات الأسرة، وهو ما يجعله لا يحصل من أجره إلا على القليل، الذي لا يتجاوز 50 ألف أوقية على اختلاف الحالات، وهو في مثل هذه الحالة غير قادر على الحياة الطبيعية، فكيف يكون قادرا على العمل في ظل غلاء المعيشة بسبب العولمة والخوصصة، وزيادة أسعار الغذاء والدواء عالميا، وتأثر وضعية الموظف بتلك الزيادات.
أضف أن نظام العلاوات في القطاع لا يزال على النمط القديم، بحيث يحصل رئيس القسم مثلا على علاوة محددة، لا تتجاوز 25 ألف أوقية، وهو ما تجب مراجعته بسرعة كما فعلت القطاعات الأخرى في الدولة، حيث أن العلاوات والمزايا العادية للموظف لا بد أن تجعله قادرا على الحياة المتوسطة، أو المقبولة في المجتمع، بحيث يكون قادرا كلية على التفرغ للعمل، وعدم الاضطرار للقيام بأعمال أخرى من أجل مواجهة أعباء العيش الكريم.
وهنا اتفق الجميع على أن وضعية المفتش بحاجة للتلافي، والإسعاف العاجل بمراجعة الوضعية المادية له، على سبيل الاستعجال والضرورة، وهنا كانت حكايات القادمين من الداخل تبعث على القلق.
 البنى التحتية: ركز المفتشون في مداخلاتهم على أهمية توافر البنى التحتية المناسبة في القطاع، ونوهوا بالمجهودات المقام بها مؤخرا من أجل بناء الملاعب ودور الشباب، وأماكن الترفيه، وفي هذا الإطار يمكن القول أن رفض وزيرة الشباب والرياضة حليمتا صو لتنزيل دار الشباب في كيهيدي كان خطوة جبارة، حيث يندرج في محاربة الفساد، وفي الوعي بأهمية جودة المرفق العمومي، فمن غير المقبول أن يتلاعب المقاولون بالوزارة ومصالحها، فيجنون المال الوفير على حساب الشباب والرياضة، وفي المقابل يسلمون للوزارة أبنية ومنشآت متهالكة، أو ليست في المستوى بسبب رداءة البناء، والتلاعب بمواده وجودته، وبالشروط الموجودة في عقد العمل الأصلي.
 ضرورة توافر مكاتب للإدارة: المشاركون أكدوا على ضرورة توافر المكاتب والإدارات في القطاع، وتأثيثها، وتجهيزها باللوازم والمعدات، حيث شكوا من غياب المكاتب والإدارات والمعدات المخصصة لها، وهو ما يضع العمل في خانة المستحيل.
 إشراك مفتش الشباب في المجلس الأعلى للشباب: اعتبر المشاركون أن إشراك مفتشي الشباب في المجلس الأعلى للشباب يعد مطلبا أساسيا، نظرا لأن مفتش الشباب مجاله الشباب وتأطيره، وتكون أصلا على مهمة توجيه الشباب ودمجه في الحياة النشطة وتكوينه وتأهيله، وبالتالي فالمجلس الأعلى للشباب لا بد أن يتوافر على متكونين ومكونين في مجال الشباب، قادمين من عالم الشباب، وعاملين أصلا في مجاله، وهذا ما يجب أن تتقدم وزارة الشباب والرياضة بطلبه لرئيس الجمهورية.
 التكوين والتأطير المستمر: أوصى المفتشون بالتكوين والتأطير المستمر من أجل جعل الكوادر البشرية في قطاع الشباب والرياضة في حالة زيادة دائمة لمنسوب الوعي والعلم والقدرة على أداء العمل بالجودة المطلوبة، وهنا لا بد من الدورات والندوات الوطنية في المجال، وكذلك لا بد من الاستفادة من الأنظمة المقارنة في المجال، وذلك بالحرص على المشاركة في التكوينات الدولية والإقليمية، التي يجب أن يبعث إليها المفتشون بين الآونة والأخرى.
 ملء الوظائف الشاغرة في القطاع: حرص المفتشون على تضمين رسالتهم لقطاعهم بضرورة ملء الفراغ في القطاع بتعيين الشباب المكتتب، فالقطاع يتوافر حاليا على هيكلة جديدة، تحتوي الكثير من الوظائف الشاغرة، ويجب ملؤها بالشباب، الذي اكتتبه الرئيس: محمد عبد العزيز في القطاع، وهنا ثمن المشاركون قيام الوزيرة حاليمتا صو بخطوات مهمة في هذا المجال، وتعيينها لقيادات شبابية لأول مرة في تاريخ القطاع، وطالبوا بزيادة تلك الخطوات، وتفهموا في ذات الوقت كون الوزارة كانت في طور تنزيل العمل، واستكمال إجراءات الانفصال عن الثقافة، والحصول على مقر، فالوزارة للتو بدأت تستكمل شخصيتها.
 تصحيح وضعية التائهين في القطاع: المفتشون دعوا إلى ضرورة الإسراع في تصحيح وضعية التائهين، وهو اسم سموا به العائدين من الثقافة بسبب فقدانهم لوظائفهم بسبب الانفصال الحاصل بين الثقافة من جهة والشباب والرياضة من جهة أخرى، وهي مجموعات كانت في إدارات الثقافة كالثقافة والفنون والتخطيط والبرمجة، وعادت أدراجها بسبب عدم توافرها على عقد إعادة للثقافة واكتتابها أصلا كمفتشين في الشباب والرياضة، ما يفرض عليها العودة للشباب مجالها الأصلي.
 التضامن مع المعلقين: وفي هذه النقطة لم تتفق الجماعة، حيث اعتبر البعض التعليق بسبب الغياب حقا للإدارة لا يجوز إلا تشجيعها عليه، وأي تضامن مع موظف علق أجره بسبب الغياب هو قلة وعي بالمسؤولية وجريمة نكراء، فيما اعتبر آخرون التغيب هو حالة عادية في ظل الفقر المدقع، والحال الموجع، والوضع المفزع لعمال القطاع، فالغياب هو نتيجة لوضعية الموظف المادية المزرية ولغياب المكتب الذي يأويه، والإدارة التي يعمل بها، وبالتالي طرح بشكل غير مباشر التكامل القائم بين العمل، ووسائل العمل، ووضعية العامل المثالية أو المقبولة على الأقل.
 التدريس في المعهد: المؤتمرون طالبوا بإشراكهم في التدريس بالمعهد الوطني لتكوين أطر الشباب والرياضة، واعتبروا الأمر مهما للمفتش والطالب، ومجالا حيويا لزيادة الخبرة والمعرفة والتأطير، ولبقاء الجانب العملي والتنظيري في الوزارة مترابطين ومتماسكين.
 تحسين وضعية المفتشين في الداخل بشكل خاص: وهنا وجد المفتشون في الداخل مجالا لطرح معاناتهم في اجتماع الودادية، وحظوا بالتعاطف من قبل زملائهم في نواكشوط، واتفق الجميع على أهمية أن تكون هناك علاوة أو تحفيزات للمفتشين العاملين في الداخل، خاصة أن نظام المفتشين لا يحتوى علاوات البعد، والداخل هو مكان خصب لشعور موظف الشباب بآلام جسيمة تتأتى من حالته المادية المزرية في ظل غياب المكتب والإدارة، وضعف الأجر، وغلاء المعيشة، والبعد عن البيئة التي كانت تأويه، ويجد فيها التضامن من الأهل والمعارف.
كانت تلك أهم النقاط التي وضعها المؤتمرون على طاولة نقاش وداديتهم، وسيحملونها إلى وزيرة قطاعهم المستحدث الجديد، ويأملون أن تتعاطى معها إدارتهم الجديدة بإيجابية، تسمح لقطاعهم بالاستمرار والحيوية، وتجعلهم قادرين على مواكبة قاطرة التنمية المستدامة في بلادهم، السائرة في طريق النمو.
ومن الجدير بالذكر أن المفتشين استمعوا لمحاضرة حول عمل الودادية منذ تأسيسها، قدمها رئيس الودادية السيد: محمد/سيد محمد، ومن خلالها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وحفزهم على العمل من أجل القطاع، والودادية، وأطلعهم على حالة وداديتهم المادية والمعنوية، ودعا الجميع إلى التحلي بالمسؤولية من خلال التبرع بالمبلغ الزهيد المخصص لميزانية الودادية، كما قدم ملفا كاملا عن حالة الودادية المادية، كشف فيه النقاب عن دخل الودادية، وصرفها، وما بحوزتها حاليا، وأكد حرصه شخصيا في مأموريته على الشفافية في التسيير.
ولا ننسى الحدث البارز، والختام المسك لمقالنا هذا، فقد كرمت الودادية الأستاذ عبد الله أمود، الذي عمل لعقود على تطوير وترسيخ عمل الكشافة في موريتانيا، وخدم الشباب والرياضة والثقافة في كل ماهية، وقد بكى –وهو يعتلي مسرح التكريم بحرارة- حتى أبكى الحاضرين من العاملين بالقطاع، الذين يعون الظروف الصعبة التي عمل بها عبد الله، كما يعون جيدا قيمته المضافة في الحقل، ويعرفون أيضا الصعوبات التي واجهها في آخر أيامه بالقطاع، حيث عانى من مرض عضال، لا يزال يتعالج منه في المغرب، وهو ما يستدعي من القطاع التضامن الاجتماعي مع مثل حالة عبد الله.
ومما سيق يمكن القول أن ودادية مفتشي الشباب والرياضة هي شعلة في يد قطاع فتي جديد، يرى النور يوما بعد يوما، ويعول عليه من أجل غد أفضل للشباب والرياضة والترفيه، ويحظى بدعم من رئيس الجمهورية، الذي أعاد لقطاع الشباب شيئا كثيرا من ألقه وحيويته وشبابه، ولا يزال القطاع يخطو خطواته الأولى مبتعدا عن حفرة سقط فيها ذات يوم من حظه العاثر، ويتعافى من سقطته تلك رويدا رويدا …. وموعدنا يتجدد ……..

بقلم: د. دداه محمد الأمين الهادي

للتواصل:

44533080
dedahio@gmail.com

شاهد أيضاً

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟ / محمد الأمين ولد الفاضل

      إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، …