أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / مقاطعة أوجفت… المدينة المنسية بين السياسة والاقتصاد

مقاطعة أوجفت… المدينة المنسية بين السياسة والاقتصاد

alt تعتبر مدينة أوجفت من قلاع التاريخ و علما من معالم الحضارة في بلاد شنقيط قديما و موريتانيا الحديثة, رغم هذه القيمة والمكانة الثقافة لازالت مقاطعة أوجفت تعاني وتكابد العديد من المشاكل الاقتصادية والبشرية واللوجستية

والفنية وكذلك السياسية، فعلى مر الحكومات التي تعاقبت على موريتانيا ظلت مقاطعة أوجفت معزولة عن عاصمة الولاية و نزحت عنها الساكنة إلي مراكز استقطاب المهاجرين الأخرى كالمدن الكبيرة مثل نواكشوط و نواذيبوا و ازويرات وحتى أطار، فمقاطعة أوجفت لا تربطها حتى الآن طريق معبد مع أطار ولا حتى طرق معبدة تربط بين مختلف البلديات المجاورة.

بالإضافة إلي أن مقاطعة أوجفت غيرت مكانها أربع مرات عبر تاريخها هروبا من زحف الرمال و لكل مرحلة شاهد يتمثل في مسجد واقف شامخ يستغيث و ينادي في صمت ومعاناة.

إن المواقع الأثرية في المقاطعة تستحق لفتة دولية لتصنيفها من المدن التاريخية والتر

اث العالمي، فهي لبنة ومحطة هامة من تاريخ هذا الوطن الغالي. فأوجفت هي المدينة التاريخية الثانية التي تم تشييدها بعد مقاطعة شنقيط و لها حدود إستراتيجية تمتد من ولاية تكانت شمالا وولاية انشيري من الغرب.

غالبا ما تظل مقاطعة أوجفت مهمشة ومنسية إلا في المناسبات السياسية حيث يهرع الجميع من السياسيين إليها توددا إلي أهلها و رغبة في الحصول على أصواتهم مقابل حفنة من الوعود التي لم تتحقق.

بلدية أوجفت أو مقاطعة أوجفت أو حتى قل مدينة أوجفت الأثرية قطعة من هذا الوطن الغالي ولا أي قطعة فهي مدينة فريدة في المكان والزمان والسكان، شعب عريق له في النز

ال وقائعه الحمر وفي الإباء أريحياته البيض وفي العطاء مكرماته الغر. وعلى قدر جهدها قدمت ولازالت تقدم

هذه المدينة إنتاجها المعنوي المادي في سبيل هذا الوطن ولم تدخر أي جهد.

وقد كانت سباقة في نصرة المواقف الوطنية وكانت واضحة في كل كلمة تقولها، كانت تدافع بلسان موريتاني فصيح ولا لبس فيه.

لكن هذه المدينة تعاني اليوم من ما تعاني فكما يقال: “أأقول

حاجتي، أم قد كفاني الحياء؟”. ألي متى ستبقى هذه المدينة معزولة رغم كونها وجهة سياحية من أقطار العالم ورغم ما تقدمه من إنتاج زراعي غمرت به أسواق العاصمة؟ إلي متى سيبقى مواطنو هذه المدينة معزولون يعان

ون مشقة الأسفار عبر الرمال والجبال التي تحيط بالمدينة؟

أما بالنسبة لمشاريع التنمية و مكافحة الفقر فإن المقاطعة لم تستفد من أي برنامج حتى اللحظة بل إن الساكنة يعانون من انعدام الماء الصالح للشرب، ففي أغلب الأماكن يجب على المواطنين قطع كلمترات عديدة من أجل الحصول عل عين الماء التي مولها المواطنون لأنفسهم. فمثلا مكان المرفق و أم أشناد اللذان كانا من بين أغني الأماكن الزراعية في المقاطعة والتي كانت تستفيد منهما المقاطعة في الزراعة قبل أن يتحطم السد الذي كان يخزن مياه الأمطار لتتم الاستفادة منها.

وقد تعهدت الحكومة بإعادة بناء هذا السد الذي يعتبر القلب النابض للزراعة في المنطقة، لكن السياسيين الممثلين للمنطقة ظلوا يتجاهلون هذا الواقع المؤلم الذي يؤثر على الحياة اليومية لكل الناس ويتسبب في خراب و ضياع احتياطي الأمطار الذي يزداد ندرة عاما بعد آخر.

فعلى مستوى الصحة، هناك نقط صحي واحد متهالك حتى القطط هجرته فلم يعد يشفي سقيما ولا يبرئ مريضا. فأين سيعالج هؤلاء المواطنون؟

“نحن هنا في أوجفت ليس لنا طب و لا مخبر و لا يمكن لأي مريض أن يشخص المرض المصاب به” تقول سمية شابة من سكان أوجفت تبلغ من العمر حوالي 30 سنة ” يبدوا أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لا يعلم بوجود مقاطعة تدعى أوجفت.”

أما أمباركة المرأة المسنة التي بدا عليها أن الفراغ والهم والحزن قد أنهكاها في مقاطعة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة فتقول ” هل من منقذ ينقذ سكان هذه القرية التي تحول أهلها إلي عاطلين عن العمل، بل إن أغلبيتهم هاجرت فسكان المنطقة الذين عرفناهم لم يعد ثلثهم موجود هنا ” ثم تسترسل المرأة العجوز ” أنظر إلي تلك المساكن الخاوية على عروشها وأنظر إلي تلك السهول الناعمة التي كانت تملؤها واحات النخيل المتفيئة الظلال.”

أما على مستوى التعليم الذي هو ركيزة كل تنمية، كانت هناك ثانوية تعاني من عدة مشاكل من أهمها أن طلاب الباكالوريا يجب عليهم قطع تلك المسافة الطويلة والوعرة بين أوجفت و أطار حيث تتسنى لهم المشاركة في الامتحانات.

هذه المعانات ليست إلا قيضا من فيض، فالمشاكل كثيرة والحلول غير موجودة، فحتى هذا الوقت لم يحصل ساكني المدينة إلا على الوعود التي عدمها أكثر من نفعها رغم أن المدينة ساندت برنامج الحكومة الحالية ووقفت معها بشكل شفاف وكرست كل الجهود لنجاحها حيث صوت أكثر من 90 % من ساكنة هذه المدينة لبرنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز إيمانا منها ببرنامجه وصدق وعوده وهي اليوم توجه إليه صرخة استغاثة واستجداء.

الكاتب صحفي الخليفة ولد حداد

شاهد أيضاً

غزواني رجل دولة فلا داعي للقلق ../ الشيخ المهدي النجاشي – صحفي …

وأنتم تسيلون حبر أقلامكم وطقطقات لوحات هواتفكم بكثير من العنتريات احيانا والمزايدات على الموقف الموريتاني …