أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / اختلالات بارزة في التقطيع الإداري بموريتانيا

اختلالات بارزة في التقطيع الإداري بموريتانيا

اظهرت المعطيات الأخيرة للوكالة الوطنية لتأمين الوثائق وجود اختلالات كبيرة في التقطيع الإداري بموريتانيا وتعامل الحكومات المتعاقبة مع الملف المثير بمنطق الترضية لشيوخ القبائل وكبار النافذين، مع هضم حقوق جهات وفئات وأعراق لأسباب سياسية محضة.

وتقول المعطيات المتوفرة إن الآلاف من سكان البلاد يعانون من غياب تام للخدمات العمومية بفعل الظلم الممارس  من قبل هرم السلطة، واعتماد معايير غير شفافة في التقسيم الإداري.

ويقول خبراء اللامركزية إن التقسيم المعتمد حاليا ساهم في توزيع غير عادل للثروة، كما أن الخدمات العمومية ( المراكز الصحية، نقاط المياه، المدارس، الثانويات..) توزع بشكل غير عادل داخل البلاد بناء علي المعايير المعتمدة من قبل السلطة في التقسيم الإداري.

وتظهر الاحصائيات وجود اختلال بارز في منح صفة “البلدية” و”المقاطعة”و”الولاية” من جهة لأخري، وتحظي المناطق التي ينحدر منها الرؤساء ورؤساء الحكومات وكبار الوجهاء والضباط الذين حكموا موريتانيا إلي تمييز إيجابي، بينما تحظي مناطق الشرق الموريتاني ، والجنوب والوسط لتهميش مبالغ فيه، سواء تعلق الأمر بالتوصيف الإداري أو الخدمات المترتبة علي ذلك.

ففي الوقت الذي تمنح ولاية “تيرس زمور” شمال البلاد الحق في ثلاث مقاطعات رغم أن عدد البالغين فيها لايتجاوز 29.699 شخص ، تمنع ولاية كيدي ماغه الحق ذاته رغم أن البالغين فيها ممن يحددون رئيس البلاد وأعضاء البرلمان يتجاوزون 66.887 شخص.

ولم تحظ الولاية المهمشة في الجنوب بأكثر من مقاطعتين ( سيلبابي – ولد ينج)، وهو نفس الحال بالنسبة لمقاطعة “باركيول” ذات الأغلبية الساحقة من المهمشين والتي يبلغ عدد ناخبيها 29.413 شخص، حيث تتعادل مع ولاية “تيرس زمور” بالكامل..

وفي ولاية تكانت وسط البلاد ، حظيت “تيشيت” بتصنيف ممتاز منح بالغيها المقدر عددهم ب 20.28 شخص حق تأسيس مقاطعة خاصة بهم، بينما تجاوز عدد البالغين في “السدود” بنفس الولاية 8.638 شخص، وظلت بلدية ريفية  منذ الاستقلال إلي اليوم!.

وتبدو “بومديده ” الأكثر حظوة من بين المناطق النائية بعد “تيشيت”، حيث تمكن وجهاء المنطقة من حسم مسألة التصنيف لصالح المقاطعة، رغم أن عدد سكانها لايتجاوز 4.809 شخص قادر علي التصويت ، وتحديد مصير البلاد، بينما تراوح “أم آفنادش” في الحوض الشرقي مكانها كمجلس ريفي متواضع بآلافها الذين تجاوز عدد البالغين فيهم 7164 شخص في آخر احصاء، وهو نفس الحال  بالنسبة لبلدية حاسي أمهادي بنفس الولاية والتي بلغ عدد المصوتين فيها 7332 شخص ، ولم يشفع لبوسطيله كثرة قاطنيها أو مكانها المميز علي الحدود أو بعدها من مركز المقاطعة التي تتبعها (80 كلم) في أن تحظي بلقب المقاطعة، مكتفية بمركز إداري معدوم الصلاحيات أو التمثيل السياسي رغم تجاوز عدد البالغين فيها 4540 شخص، ووجود سلسلة من المجالس المحلية التابعة للمركز  الإداري تكبر أو تعادل مقاطعة “بومديد” بالكامل.

وهو نفس الحال بالنسبة لبلديات “أطويل” في الحوض الشرقي (5643 بالغ)، و”غابو” في سيلبابي (6306 بالغ) بل إن تلك المناطق حكم عليها بأن تظل في حدود المقاطعة الواحدة مع امتيازات مجلس محلي كما هو الحال في مقاطعة “الطينطان” البالغ عدد المصوتين فيها 35580 شخص، وتمبدغه البالغ عدد المصوتين فيها 27.660 شخص، ومقاطعة “كوبني” البالغ عدد المصوتين فيها 34.156 شخص.

ويحرم التصنيف الإداري غير العادل الكثير من أبناء تلك المجالس المحلية من الصحة والتعليم والعمل، حيث تنعدم الخدمات العمومية، ويلزم الأهالي بارسال أبنائهم إلي الثانوية الوحيدة في مركز كل مقاطعة منسية رغم البعد منها والذي يصل في بعض الأوقات 100 كلم في منطقة وعرة كما هو الحال بالنسبة لمقاطعات الطينطان، وتامشكط، وكوبني، وتمبدغه، والنعمه.

ولعل حالة  مركز “مال” الإداري من أكثر مشاهد الغبن حضورا في الواقع الحالي بحكم الكثافة البشرية للمركز، والبعد الجغرافي له عن مركز المقاطعة “آلاق”، وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية المطلوبة بشدة من قبل السكان، وانعدام الطرق الموصلة إليه، مع حرمانه من حقه في أن يكون مقاطعة رغم كثافة مصوتيه البالغين في آخرين انتخابات ثلاثة أضعاف سكان  مقاطعة “بومديد” وستة أضعاف مقاطعة ” تيشيت” ، ونصف سكان ولاية “تيرس زمور”!.

وهو الحال بالنسبة لمركز صنقرافه المصادرة مركزيته لصالح مقطع لحجار رغم تجاوز عدد المصوتين فيه 8371 شخص، ووجود بلديات كبيرة تابعة له مثل “واد آمور” الذي يتجاوز عدد الناخبين فيه 6853 شخص.

وتظل السلطة التقديرية في النهاية للرئاسة الموريتانية في ظل غياب أي اهتمام بمثل هذه الأمور لدي الجهاز الوصي ( وزارة الداخلية)، وانشغال الوزير بتفاصيل الصراع الدائر بين صغار المرشحين في النعمة والطينطان ونواكشوط.

كما أن غياب أي صوت لسكان هذه المناطق، واستفادة فئات وجهات ذات تأثير في القرار السياسي من الواقع الحالي، من شأنه ابقاء هذه الأزمة الي حين انتخاب سلطة قادرة علي التحرر من هيمنة شيوخ العشائر وقبضة القوي المالية والعسكرية المؤثرة.

شاهد أيضاً

حفل توديع المدير سيدي محمد ولد جدو في وزارة العدل

تثمينا لتجربته وخدمته للوطن نظم موظفو وعمال وزارة العدل حفل توديع لمدير الشؤون المالية والبنى …