أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أوجفت: المقاطعة المنسية

أوجفت: المقاطعة المنسية

altمقاطعة أوجفت مدينة تاريخية وهي أكبر مقاطعة في ولاية آدرار لأن حدودها تمتد غربا حتى مقاطعة أبي تلميت في أترارزة ومن الشمال الغربي اينشيري ومن الجنوب تكانت و تتبلع لها أربعة بلديات بالإضافة الى مقاطعة

أوجفت نفسها وهي عاصمة المقاطعة أوجفت، المداح، معدن العرفان، ومركز أنتيركنت الاداري. مدينة أوجفت هي مدينة تاريخية تم تأسيسها بعد مدينة شنقيط مباشرة.

مقاطعة أوجفت مع كونها واحاتية فإنها أيضا رعوية وزراعية، مع حلول موسم التمور المعروف محليا بــ “الكيطنة” فان الكثير من الموريتانيين يشد الرحال الى هذه المقاطعة. زراعة الواحات هي الأخرى تشهد ازدهارا بالإضافة الى الزراعة المطرية في موسم الأمطار. الكثير من سكان مقاطعة أوجفت منمين يعتمدون على تنمية الغنم والابل والضأن كجزء من اقتصاد المقاطعة.

الزراعة في مقاطعة أوجفت تعاني من مشاكل جمة منها انعدام السدود من ما يحول دون استغلال مياه الأمطار وخاصة منطقة المرفك التي يمكن اعتبارها شمامة آدرار المنطقة بالإضافة الى زحف الرمال التي أبتلعت أجزاء كبيرة من السياج الذي يعمل على حماية الحقول من الدواب السائبة وهذه المشاكل تم طرحها على عدة وزراء وتعهدوا بحلها ومازالت نفس المشاكل على ما كانت عليه. وعلى الرغم من تشجيع السيد الرئيس للزراعة فان مقاطعة أوجفت ظلت تعيش في تهميش دائم مما أدى الى هجرة الكثيرين لمناطق زراعية خصبة بعد أن يئسوا من الحصول على الدعم في المجالات الآنفة الذكر.

بالإضافة الى المشاكل التي تعاني منها ساكنة أوجفت، هناك مشكلة أخرى تتعلق بالصحة في المقاطعة التي تتوفر على نقطة صحية متهالكة لا تتوفر حتى على الاسعافات الأولية والأسرة الموجودة بالنقطة الصحية يعود تاريخها الى ما يقارب عقدين من الزمن والطبيب الذي يعين للمقاطعة لا يقطن فيها عادة ويبقى في أنواكشوط ويقوم بزيارات من كل ثلاثة أشهر لأغراض تخصه ويختفي مجددا ويقع كل العمل في النقطة الصحية على عاتق ممرض من سكان المقاطعة ولا يبخل بتقديم المساعدة لكن تلك النقطة الصحية كما أسلفنا لا تتوفر على أبسط المستلزمات الصحية أما البلديات التابعة للمقاطعة، فحدث ولا حرج. تفتقر كل البلديات التابعة للمقاطعة الى أي دواء حتى دواء حمى الباعوض غير متوفر لدرجة أن سكان تنمرورت أطلقوا نداء استغاثة بعد أن شهدت المنطقة أنواعا من الباعوض لم يألفوها وطالبوا المنظمات الدولية ومنظمات الاغاثة التدخل ومد يد العون.

أما بلدية انتيركنت وأمشناد فهما قريتان نائيتان تعانيان من العزلة والتهميش وانعدام النقل وقد ناشدوا الدولة مرارا وتكرارا لفك العزلة هذا بالإضافة الى افتقار هذه المناطق الى تغطية خدمة الهواتف وبذلك تزداد معاناتهم وعزلتهم.

البطالة هي الأخرى تمثل عائقا كبيرا لأبناء سكان المقاطعة، فعلى الرغم من وجود شركات الطرق فلم يتم تشغيل ابناء المنطقة نظرا لجلب الشركات لعمال من مناطق أخرى كالولاية وحتى العاصمة. وننوه هنا بأن مقر اقامة عمال شركة الطرق حول أجزاء من المقاطعة الى مستنقعات مفتوحة من الفضلات تلوث الهواء وتسبب الأوبئة وتجلب الباعوض من ما نجم عنه اضرار بصحة ساكنة المقاطعة الذين يعانون أصلا من انعدام التغطية الصحية.

هناك مثقفين  من شباب المقاطعة من حملة الشهادات العليا يعانون من البطالة والتهميش من ما أدى الى انخراطهم في أحزاب أخرى لتكون أكثر انصافا لهم بعد تهميشهم من طرف منتخبين الحزب الحاكم في المقاطعة.

تشهد مقاطعة أوجفت هذه الأيام تجاذبات سياسية غير مسبوقة في تاريخ المقاطعة التي لم تعرف في الماضي أكثر من حزب واحد واليوم هناك ما يناهز عشرون حزبا يتنافسون في البلديات الأربعة التابعة للمقاطعة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي خمسة وعشرون ألف نسمة. وكنتيجة للمشاكل التي ذكرنا آنفا كشح ظروف الحياة والبطالة والتهميش فقد هاجر العديد من سكان المقاطعة الى أماكن أخرى كالولاية أطار وأنواديب وأنواكشوط بحثا عن فرص أفضل.

الكاتب: الخليفة ولد حداد

شاهد أيضاً

غزواني رجل دولة فلا داعي للقلق ../ الشيخ المهدي النجاشي – صحفي …

وأنتم تسيلون حبر أقلامكم وطقطقات لوحات هواتفكم بكثير من العنتريات احيانا والمزايدات على الموقف الموريتاني …