أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ..ترقيع الحكومة

..ترقيع الحكومة

altأول شيئ قامت به الحكومة الموريتانية في أول ظهور لها بعد إختفاء دام لأسابيع غمرت خلالها مياه الأمطار معظم أحياء العاصمة أنواكشوط وشردت ساكنتها هو ترقيع وزاري تم من خلاله تسريح بعض الوزراء تمهيدا للإنتخابات العبثية القادمة لكن

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماهي الفائدة من هذا النوع من الحكومات أصلا التي تتشكل على أنقاض بلد يعيش شعبه فقرا مدقعا على الرغم من غنى وطنهم بالثروات الطبيعية وإفتقاره إلى أدنى حد من البنى التحتية؟

كيف يكون عندنا وزيرا للبترول والطاقة والمعادن وفي بلدنا يصل سعر لتر البنزين إلى مايقارب دولارين وهو مايعادل الدخل اليومي للمواطن الموريتاني في أحسن أحواله؟ أما الطاقة وما أدراكم ما الطاقة في بلد يبلغ عدد مشتركي شبكات الكهرباء فيه 171000  مُشترك و يبلغ تعداد سكانه حسب آخر الإحصائيات 3300000  نسمة.

أما قطاع المعادن فنظرة سريعة على إحصائيات التشغيل الهزيلة الصادرة عن الحكومة قبل أقل من شهر كفيلة بتوضيح الصورة في أذهان المهتمين بهذا البلد الذي تُنهب ثرواته ليل نهار و تُنتهك حقوق من حظي بفرصة عمل من أبنائه:

MCM و Kinross Tasiast لا تشغل إلا 2841 عامل تتوزع على النحو التالي: MCM 1493 و Kinross Tasiast 1348، بينما الشركة الوطنية للصناعة والمناجم SNIM أسنيم التي نتفاخر بها هي الأخرى حسب آخر إحصائية 2013 يبلغ عدد عمالها الرسميين 5096 عامل.. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة لديها ما يقارب 7000 عامل غير دائم و هم من يُعرفون بـــ “الجرنالية” وهي شريحة تعيش فقرا مدقعا و لا تتمتع بأي حقوق و تُستغل ُإستغلالا بشعا من قبل رجال الأعمال من ملاك شركات التشغيل و من قبل أسنيم أيضا. وتجدر الإشارة إلى أن هناك شركات أخرى مثل Tullow Oil و Xstrata التي تم إندماجها مع Glencore قبل فترة تشغل مجموعات صغيرة ولا تقدم أرقام محددة والكثير من نشاطاتها محفوف بسرية تامة لا يقتصر الفساد وتبديد ثروات البلد الممنهج على المعادن فقط فهاهو المحيط هو الآخر تم بيعه من الحدود المائية بالقربمن نهر السنغال إلى قبالة شواطئ أنواذيب (أنظر الصورة)..alt

 وهناك مشكلة أخرى هذه المرة و هي هجرة الأسماك و القضاء على بيوضها بسبب أعمال الحفر التي تقوم بها هذه الشركات التي تتحفظ الحكومة على عددها ونشاطاتها بعد أن كانت موريتانيا أغنى بلد في العالم من حيث الثروة السمكية لأن وراء كل واحدة منها لوبي حيتان الفساد التي تمثل الوجه الآخر للنظام لذالك عندنا ــ ماشاء الله ــ وزير للصيد والإقتصاد البحري ومن الغريب أن عندنا ثلاثة وزراء للتعليم في بلد مستويات تلاميذه أحسن من مستويات معلميهم وأساتذتهم ويعاني السواد الأعظم من شعبه من الأمية. ووزيرا للمياه والصرف الصحي في بلد غارق منذ أسابيع في مياه أمطار لم تتعدى أقواها 40 ملم لإفتقاره إلى نظام صرف صحي ومن سخرية القدر أن لدينا وزارة للبيئة والتنمية المستدامة.

من يشاهد هذه الصور التي التقطت عدسات ناشطين موريتانيين على الشبكات الإجتماعية في الأيام الماضية لهذا العامل يجلس قرب هذه المضخة الهزيلة وهي تحترق و ثلاث صهاريج في مواجهة عاصمة دولة غنية بالموارد الطبيعية تغرق لإفتقارها إلى أنظمة الصرف الصحي بعد أكثر من نصف قرن من الإستقلال، أمر يصيب بالغثيان

قطاع الصحة الموريتاني حسب أرقام الحكومة المُضخمة: 4 مستشفيات في البلد بأكمله 70 مستوصف 2350 سرير603 طبيب 78 سيارة إسعاف. الحقيقة أن هذه الإحصائيات على ضئالتها بعيدة كل البعد عن الواقع لأن معظم تلك المستشفيات و المستوصفات جدران بالية لا تتوفر على إسعافات أولية وسيارات الإسعاف مابين خُردة متعطله وأخرى ينقصها البنزين الذي عادة يتكفل بشراءه أهل المريض الذي يتم رفعه. الأَسِرَّة بالية ومتكسرة والأطباء تنقصهم الخبرة والتكوين وتحول معظمهم إلى القطاع الخاض وفتحوا عيادات خاصة. كما أن بعض الأطباء والجراحين إستفادوا من غياب المتابعة القضائية لأخطائهم وتحولوا إلى جزارين يقطعون أوصال البشر في عمليات فاشلة هدفها الأساسي جمع المال.

اعتدنا على ترقيعات ولد محمد لغظف لحكوماته الفاشلة وتكتيكات الجنرال بإقالة والي هناك أو وزيرا هنا للتغطية على فشله في إدارة شؤون البلد وسرقة مقدراته وتحويل شعبه إلى متسولين حتى يبقى هوا ”رئيسا للفقراء” كما تروج زبانيته. عقوبة الإقالة لا تطال إلا من خرج فسادهم عن نطاق فساد كبيرهم الذي علمهم النهب أو من يُعدهم لمهمات أخرى.

  المصدر” مذكرات وطن مسروق

 

شاهد أيضاً

غزواني رجل دولة فلا داعي للقلق ../ الشيخ المهدي النجاشي – صحفي …

وأنتم تسيلون حبر أقلامكم وطقطقات لوحات هواتفكم بكثير من العنتريات احيانا والمزايدات على الموقف الموريتاني …