أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / أوجفت على عتبات المنفى

أوجفت على عتبات المنفى

كثيرة هي الأكاذيب والروايات المختلقة، وكثيرون هم الأفاقون، ومروجو الأساطير، وفي أوجفت يعتقد كثيرون أنهم أبطال، ومصلحون، وقد لا نعلم لا نحن ولا الأوجفتيون حقيقة البطولة، فقد نتوهم كل نذل بطلا، أو فيلقا من الأبطال، ولكن الحمد لله على نعمة الإسلام، فقد جعلتنا على يقين من أن البطولة نقيض الجريمة، والرذيلة، فالشرفاء بالكذب رذلاء في الحقيقة، والكرماء بالكلام أدنياء بالفعل، “والله يعلم المفسد من المصلح”، ولاشك يعلم من يأكل بالباطل، ومن يشرب من ثمن القرابين …، ومن يعبد الله، ومن يتخذ له أندادا من البشر، والحجر، ومن يرفع البنيان المرصوص بمص عرق الضعاف ودمائهم.

… والآن أصوات تتعالى رافضة، ومنددة، وتهامس في العلن والخفاء حول المسيرة، والمصير، وبداية محمومة لجولات جديدة من السمسرة، والمتاجرة، والبيع، والأرض الأوجفتية متعطشة لعمل يؤتى بإخلاص، ويبنى على نوايا سليمة، لا يكبلها سوء النية، ويحبسها سوء الطالع.
أوجفت على عتبات الشيء الأهم في تاريخها، فهي تتزين لأيامها القادمة، وتناطح الصخر من أجل الغد، والغد قد لا يقل في جنباته ما يظن به، قد يأتي فاترا، فالمستقبل رهين ما نفعله اليوم، ولا نرى اليوم فيما نفعله مستقبلا حقيقيا، لا نرى إصلاحا يتجاوز في ميلاده ضجيج القصص المستعادة، وحناجر الأبواق الصادحة.

في الغابر كانت الأسعار، والمدن من ضمن الأشياء التي ترتفع، وأوجفت ظلت بفعل الفقر، والتصحر تنخفض في الهوة السحيقة، تحت سفح الجبل العظيم، المغمور بالتراب، الذي يريد أن يتربع على الدنيا، وهو يبتلع كرجل عظيم يدفن حيا، وهو يومئ للفجر، يرسل خطاب غطرسة يقول فيه للحياة والطموحات أنه لن يموت.

تختلط الصرخات في أوجفت، يستنجدون، ويغوصون في الوحل، ويداهنون، ويعتقدون جميعا أنهم في السوق، وأنهم بضاعة تشترى، وتباع، وتنتعل أحلامهم، وحفار القبور يؤجر جيش عمال يساعده في تخليص ظاهر الأرض من الأجسام النحيلة المتهاوية، من القامات المنحوتة بفعل المعاناة، والزمن الطويل في انتظار أوبة قطار مظاهر العيش الكريم.

لا أعرف ماذا يفعلون حين يجلسون القرفصاء أمام المواعين، ويبدؤون الحديث، والسمر، يشربون من كؤوس أثخنتها رواياتهم المكررة، ويتابعون جلساتهم الطويلة، يقهقهون بحناجر ضعيفة، ويتلمسون في الأقاصيص طريق نجاة لا يسلكه الناجون، أو يتسلون بالعبر، وحكايات الصابرين، ولا ألومهم، فالبلد كله هكذا …، كله ملعون، ومطحون، ومسحوق، ومغبون، ومرهون …، البلد كله في أكفاف العفاريت، وأيدي الطواغيت، ويملك حظه العاثر كل المواقيت، ياله من بلد بعنا فيها أعمارنا للمجهول، وناضلنا حتى الهلاك دون جدوى، وقطعنا الفيافي بحثا عن حواضر يسكنها بشر يؤلف، ويألف، وفي كل مرة انتهينا إلى مبكى نخسر فيه زادنا، ونطحن فيه طحنا لماً، يورثنا غماً، وهماً، وسقماً.

التلصص سلب الأقوات، والتربص بالأبرياء ساد المواقف، والتملص من الوعود صار دين القوم، وفي زمن معاوية عزفت في أوجفت سمفونية حسد أبناء العمومة، وأن أطار لا يريد لأوجفت الخير، ومعاوية حاقد على رمال أوجفت، والأطاريون موتورون من الأوجفتيين، وصدق البسطاء التخاريف، واعتمدوا تساويف تعدهم بالفرج إذا سقط أطار، ودالت دولته، وولت صولته.

ولم تعد تسمع لمعاوية وأطار ركزا، فأين إصلاح أوجفت؟ ..أين فلاحها وملاحها ؟ .. أين حريتها وسراحها؟ .. أين برقوقها وتفاحها؟… أين شوارعها المعبدة؟ وأين حدائقها الممدة؟ ..أما فتحت عنها الأبواب الموصدة ؟ …

أطار وأجفت توأمان، وخيانتان، خيانة الأهل طالت الكل فيهما، وخيانة الأرض الأم مست بهما، ومعاوية لم ولن يكون مشكلة الأرض والإنسان في ربوع هذا الوطن؟ …

معاوية كان عونا، وسندا، ومقاتلا شرسا قاتل الفقر، والمرض، وطاعنهما حتى كبا، و”لكل جواد كبوة، ولكل سيف نبوة”، وما ضره يوم حكم إلا أبناء عمومته، وحاشيته المحيطة به، وما جنوه من كبر وخيلاء، واليوم وقد نأى ما ضره إلا نفاق المثقفين، ونباحهم، فهم يطعنون حكما ميتا، ويخافون حكما حيا، ظنا منهم أن شتيمة معاوية قربة لعزيز، وأن معاوية كان سرطان الوطن، وما داء الوطن المزمن إلا هم، فهم أبناء القبائل المتناحرة في جاهلية ما قبل الاستعمار، وما تحت الاستعمار، وما بعد الاستعمار بشوط.

لقد انقلبوا على الأب المختار/داداه قبل معاوية، وتناحرت آباؤهم قبل معاوية، وتعاطوا سحر الحرف قبل معاوية، وفي عهد معاوية صاروا سراق مال عام، تحسنوا لم يعودوا يتقاتلون على الشاة والبعير كآبائهم … نعم تحسنوا … “والتاريخ نصف حوادثه تزوير”.

أوجفت جزء من المشكلة العامة، عينة من جسم الدولة فيها كل مميزات كيان الوطن، إذا كان أبناء الوطن هربوا للخارج –من استطاع منهم-؟ فأوجفتيون هربوا، وإذا كان من لا يمتلك وساطة في الوطن عليه السلام، فعلى الأوجفتيين من الله سلام، وإذا كان الوطن للأقلية، وللطغمة، فأوجفت للنفر، والبضع ……. ويتواصل………….
د. دداهي ولد الهادي

شاهد أيضاً

غزواني رجل دولة فلا داعي للقلق ../ الشيخ المهدي النجاشي – صحفي …

وأنتم تسيلون حبر أقلامكم وطقطقات لوحات هواتفكم بكثير من العنتريات احيانا والمزايدات على الموقف الموريتاني …