أخبار عاجلة
الرئيسية / مقابلات / حول الوضعية القانونية لمؤسسة الرئاسة

حول الوضعية القانونية لمؤسسة الرئاسة

-مقابلة مع الأستاذ-المحامي: محمد يحي ولد عبد القهار-alt

شهدت الساحة الإعلامية منذ الحادث الأليم، الذي ألم برئيس الجمهورية السيد: محمد ولد عبد العزيز الكثير من التجاذبات، والاختلاف في الرأي والطرح، مما أدى إلى حالة من الحيرة، ازداد فتيلها اشتعالا في ظل تحيز بعض وسائل الإعلام، وانتشار شائعات مغرضة، خلقت حالة من البلبلة والفوضى والتشويش، أثرت على حق المواطن في الخبر الصحيح، والمعلومة الأكيدة، المستقاة من المصادر غير الآسنة.

وسعيا من وكالة الحضارة للأنباء للإسهام في مد الرأي العام برأي موثوق منه، ويمكن الركون إليه، فقد سعت لهذا اللقاء الخاص، مع الأستاذ- المحامي: محمد يحي ولد عبد القهار، وارتأت أن يكون هذا اللقاء متعلقا بأهم القضايا المثارة، ألا وهي قضية الفراغ في المؤسسة الرئاسية، وما يمت للصلة بها من شائعات، تذاع بين الفينة والأخرى، لاختلاق وضعيات مزيفة من التخبط، لها أغراضها، ونيات أصحابها المبطنة، التي خرجت على المألوف، والموقوف عنده من قيمنا، وأخلاقنا الإسلامية المجيدة.

ويأتي هذا اللقاء متماشيا مع الأثر القائل: “استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها”، وكذا المثل القائل: “استعينوا على كل أرض بأهلها”، ولأن موضوعنا قانوني بحت في أهم من جوانبه، فلا شك أن الأستاذ محمد يحي خير من يقصد به، ولذا سنبدأ في طرح أسئلتنا مباشرة:

وكالة الحضارة للأنباء : الأستاذ محمد يحي السؤال الذي نود طرحه بادئ ذي بدء هو: هل من فراغ في مؤسسة الرئاسة؟……

الأستاذ محمد يحي: لا فراغ في السلطة بحسب الدستور الموريتاني، لأن الفراغ في حقيقته هو العجز النهائي عن تأدية الرئيس لمهامه، وهو منظم من قبل المشرع الموريتاني بالمادتين 40 و41 من الدستور، ومن خلالهما يمكن التأكيد على أنه لا وجود بتاتا للفراغ المذكور.

فالرئيس موجود، والحادث الذي ألم به لا يعني شغور منصبه، والمرض في حد ذاته غير كاف لجعل الفراغ في مؤسسة الرئاسة واردا.

وما أعلمه شخصيا هو أن الرئيس بخير، وسيرجع إن شاء الله، ومن المؤكد أنه حاليا يزاول مهامه، وهذا يضعنا بمعزل عن أي تساؤل عن حالة الفراغ، ويجعل إثارتها بالضرورة لا تخدم الوطن بشيء، لأنها تؤدي لحالة من الضياع تؤول إلى أمور تجافي السكينة والأمن، وتخدم البلبلة، وليس من أخلاقنا وقيمنا الأصيلة أن نغرق وطننا الحبيب في أتون الشائعات، التي يتناقلها الناس دون التأكد من صحتها.

وأعود لأقول لكم بشكل واضح أن المادتين المشار لهما تحددان الموظف أو المسؤول، الذي يتولى مهام الرئاسة في حالة الشغور، التي تترتب من جراء العجز النهائي، وهذا المسؤول هو رئيس مجلس الشيوخ.

ولكي تسند له مهام الرئيس يجب أن يكون هناك طلب مسبب من أحد ثلاثة، يوجه للمجلس الدستوري، والثلاثة هم:

– رئيس الجمهورية.

– الوزير الأول.

– رئيس الجمعية الوطنية.

إن الظروف الحالية لا تستدعي إثارة هذا الموضوع ، فالرئيس يزاول مهامه، والكلام خارج هذا السياق لا يتسق مع الأحداث، وهو نوع من المهاترات غير المجدية نفعا، والمربكة للعموم، وهنا أؤكد أنه يجب تطمين المواطن المتأثر بما حدث بدل إفزاعه، وإرهابه بالشائعات، والتحليلات التي لا تقف على أساس ثابت من الحق.

وكالة الحضارة للأنباء : ما هو تأثير ثقافة الشائعات على حالة البلاد ؟…..

الأستاذ- المحامي: محمد يحي ولد عبد القهار: ثقافة الشائعات دخيلة ومغرضة، فهي ليست من أصالتنا في شيء، لا هي من الإسلام، ولا هي من الأخلاق، وتجب اليقظة ضدها، وضد مروجيها، فأبسط مساوئها وضع المواطن في دائرة من الشك والحيرة، يصعب عليه معها الخروج إلى دائرة الضوء، والحقيقة، وهو ما يجعل الشخص يتوهم أشياء غير موجودة، ويغلب عليه التشاؤم بدل التفاؤل، وهنا قد يتخيل أزمة خانقة لا وجود لها، كالأزمة المتخيلة حاليا في موريتانيا. من طرف البعض

وأعتقد أنه يجب على أي شخص سينشر، أو يذيع خبرا التحري والتمحيص حذر الوقوع في مهاوي الكذب، والتلبس بشناعته، فالمجتمع يجب أن يتسم دائما بالفضيلة، وبقدر ما يتسم بالفضيلة عليه مكافحة التدليس، والتزييف الذي يطال الحقائق، ولا بأس أن نطلب من صحافتنا الوطنية تجنب نشر، وتداول الشائعات، لأنه على الصحفي المهني التأكد من المصدر، ومصداقيته.

وكالة الحضارة للأنباء: يتحدث البعض عن أزمة ألمت بالوطن مؤخرا، ما هو تقييمكم الشخصي لطبيعة تلك الأزمة، ووجودها من عدمه؟….

أقولها بشكل واضح: لا أزمة، فالمؤسسات الدستورية والوطنية تعمل بحالة منتظمة، وبصفة عادية واعتيادية، ولا أحد يعرف هذه الحالة بأنها أزمة، ولو غالى في التشاؤم، وتأول الأمور.

ومن يتحدثون عن الأزمات لا يعون حقيقة الأمر الواقع، ولكن التناقض والاختلاف طبيعي في نظري، بل هو جوهر العمل الديمقراطي، وأهم تجلياته، حيث توجد أغلبية تحكم، ومعارضة تعارض، وهذا هو التطبيق الصحيح للديمقراطية في جميع البلدان، التي تتخذها سبيلا للحكم، وتدبير الشأن العام، الذي يهم الجميع، ويتشارك فيه الكل.

ولا بد أينما وجدت الديمقراطية من معارضة وطنية موضوعية تقوم بدورها كمراقب للعمل الحكومي، وتقترح إذا دعت الضرورة ما تراه مناسبا للنهوض بالمجتمع إلى الأفضل، الذي تحترم فيه حقوق الإنسان، وحرياته الأساسية.

وكالة الحضارة للأنباء : باسمنا، وباسم قراء الحضارة نشكركم السيد الأستاذ/ محمد يحي ولد عبد القهار على توضيح الاستشكالات التي قدمناها لكم للرأي الوطني، ونتمنى لكم الحظ السعيد، وأطيب الأمنيات.

الأستاذ- المحامي: محمد يحي ولد عبد القهار: بدوري أتمنى لموقعكم المزيد من النجاح، وأشكركم على اهتمامكم بالشأن العام، والسلام عليكم

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكشف تهديدات القتل والمؤامرات التي حيكت ضده

الشخصية الجدّلية لعبد الباري عطوان. الصحافي المشاغب الذي ولد في مخيم دير البلح عام 1950، …