أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / شعب واحد / بقلم : عبد الله ولد محمد الحسن

شعب واحد / بقلم : عبد الله ولد محمد الحسن

مزقوا أحلامنا، بعثروا آمالنا، اعبaltثوا بحبنا، افعلوا ما تشاؤون، تنازعوا الحكم وتنابزوا بالألقاب كما يحلوا لكم،كل يغني على ليلاه، إلا ثلاثة أشياء فلا

تقربوها، الدين والوحدة والوطن دعوهم لنا لا تقربوهم، ليقل كل طرف منكم للآخر ما يطيب له أو تيسر من كلام وليصف كل الآخر بصفات لم نعهدها إلا عند سناء “أتويزه”، الكذب، العجز، السرقة، الفساد…

نحن نصبر على أن نعيش معكم صراعات مريرة وصدامات محتدمة، من أجل سلطة كل يريدها لنفسه، وعندما نحسن الظن، لكل يرى أنه الأجدر والأصلح لها، والأصل أننا لا نعطي هذا الأمر من سأله، صحيح أننا حفظنا منكم هذه الجملة ” الوطن فوق كل اعتبار ” لكننا نضيف ” الدين والوطن الوحدة فوق كل اعتبار ” ونطالب بشدة أن لا تكون مجرد شعارات سياسية تستخدمونها لمصالحكم السياسية الشخصية، كما تستخدمون كل الأشياء الأخرى.

قبل أسبوع من الآن أطل علينا ولد أعبيد بجريمته النكراء وفعلته الشنعاء، استنكرها الجميع وتظاهروا ضدها وتعهدت الجهات الرسمية في البلد باتخاذ الإجراءات مناسب بشأنها، فهل يتغير ذلك؟ وتسلك القضية مسلكا سياسيا مكشوف، وكل يدعي العصمة لنفسه والبراءة من أي علاقة له بالموضوع.

المعارضة تتهم الدولة بمنطلق أنه كان بإمكانها منع الحرق قبل وقوعه، بحكم أن لديها رجال المخابرات والتنصت على الهواتف، وغير ذلك من آليات كان بإمكانها منع الحدث وحرق الكتب، ويبررون صمت الدولة حتى حرقت مراجعنا الفقهية أنها تريد استخدام الموضوع كورقة سياسية.

وقد تحدث ولد أعبيد خلال فيدو الحرق عن دعمه لمسيرة المعارضة المطالبة برحيل النظام، ووقوفه بجنبها ومساندته لمطلبها، وفي هذا دلالة واضحة على علاقة ما بين الطرفين، على العموم وقع الحدث وكان من الأمة ما كان مما لست بحاجة لذكره فالشارع والتنديد والتظاهر لا يزال معاشا على أرض الوقع، والفاعل لا يزال يقبع في السجن.

وأن تأخذ هذه القضية لتوضع في خانة العدالة، ويأخذ فيها القانون مجراه الطبيعي بعيدا عن تصفية الحسابات، أو أن تخضع لتعاليم الشريعة الإسلامية ذلك ما نتمناه.

لكن ما نحذر منه سواءا أصحاب السياسة الذين إن لم تتحقق مصالحهم يرمون بالبلد في ورطة لا يهمهم أين تنتهي به، أو غيرهم ممن يسعون في الأرض فسادا، نحذرهم من أن يتعبوا أنفسهم في ما لن تحصد ثماره أبدا، فلن يستطيع أيا كان أن يفرق بين شرائح المجتمع الموريتاني .

صحيح وهذا ليس قابلا للنكران أن المجتمع الموريتاني في لحظة من لحظاته شهد صورة مكبرة من صور العنصرية، لكن كأس مرارة هذا الواقع لم تتضرر منه شريحة لحراطين فحسب، فهناك لمعلمين وإيكاون وآزناك والزنوج .. كلهم شربوا من ذات الكـس، وغيرهم من الفيئات التي كان تعرضت لذلك النوع من التعامل القاسي نفسيا أكثر مما هو واقعيا.

لكن العالم اليوم يفتح عينه على الحرية وحقوق الإنسان، اليوم لم يعد إنسان يملك الآخر إلا بقيمه وأخلاقه ودينه، اليوم أصبح التعليم مفتوح أمام الجميع، وأصبحت أمام كل شخص فرصة أن يحدد مكانته، ويبني ذاته…

لحراطين اليوم قادة أحزاب سياسية يحسب لها حسابها، وهم اليوم وزراء وقادة نافذين في المجتمع، ومن بينهم أيضا شخصيات وطنية محترمة ومعتبرة، هم اليوم كأي فيئة من فيئات المجتمع الموريتاني في القرن الواحد والعشرين، منهم الصالح والطالح، منهم الغني والفقير، ومنهم التقي والضال.

وبالتالي لا مجال ولا فرصة أمام من يريد أن يجعل من أمننا ووحدتنا فرصة لزعزعة أمن واستقرار البلد، بهدف تشتيت وحدته أو تحقيق مصالحه الشخصية على حساب شعب يهتف ويهدف إلى الحرية والعدالة والديمقراطية، شعب ينام على فراش واحد ويأكل من طبق واحد، ويعمل في مكتب واحد، وبتذمر من سياسة واحدة.

فأي موريتاني اليوم لا يتذمر من الظلم الواضح والبين في عملية تقسيم وترقيم الأحياء العشوائية بانواكشوط؟

أي مواطن اليوم لا يتألم عندما يرى المرأة العجوز المريضة وهي تزحف في الصباح الباكر لتشري من دكاكين أمل 2012 وقد لا تجد ما تشتريه إن وجدت ما تشتري به أصلا؟

من ذا الذين لا يشق عليه ظلم الشرطة ، وحيف الدولة ، وإرهاصات المعارضة؟

من منا لا يتضرر من الغياب شبه التام لخدمات الصحة، وسوء أخلاق الأطباء مع قلة خبرتهم؟

إلى آخر ذلك من أشياء سأقف عاجزا عند مجرد التفكير في عدها

إذن نحن كلنا نعاني من نفس المشكلة ونعيش وسط ذات المعترك، ونتعايش في ظروف متشابهة، يعاني البيظاني مثل ما يعاني لمعلم ومثل ما يعاني لحرطاني والفنان أو “إيكيو” والزنجي وغيرهم، فلم يبقى إلى أن نضع أيدينا في يد واحدة، ونسعى بجد وإخلاص لبناء وطن مثالي خالا العنصرية، ونتجاوز هذا الطرح الذي أكل عليه الدهر وشرب.

صحيح أن هناك أقلية أقل وأدنى ما توصف به أنها جاهلة بالدين وقيم العصر، لا تزال تمجد الأنساب والعنصرية، لكن الغالبية وأهل البصيرة والعقل والعلم لا يأبهون بذلك ولا يلقون له بالا، بل يريدون الدين والوطن والوحدة فوق كل اعتبار.

فأيها الساسة نترك لكم حلبتكم على أن تتركوا لنا ديننا ووطننا وحدتنا فوق كل اعتبار.

شاهد أيضاً

الاكتتاب الداخلي توظيف الموظف / د.علي محفوظ

أزمة البطالة في حملة الشهادات العاطلين عن العمل تزداد مع تزايد “الاكتتاب الداخلي” و”التعيينات” و …