أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الدولة هي من يخرب الإعلام الوطني!

الدولة هي من يخرب الإعلام الوطني!

في مجال الإعلام لم يقتصر دور الدولة في موريتانيا يوما على التشريع والتأطير والتنظيم بل ظلت أجهزة الدولة ضالعة في عملية بناء وهدم عبثية، فحين كرس الدستور حرية الإعلام وظهرت نواة صحافة مستقلة جن جنون أجهزة الدولة وحاولت تدجين تلك الصحافة وتوظيفها وتسييرها لتحقيق أهداف دعائية ديماغوجية، ولم تتوقف همجية الدولة

 عند هذا الحد بل تعمدت إغراق السوق بدوريات باهتة صفراء رغم علم الدولة بأن سوق الإعلام ضيق وغير مربح، فالقراءة معدومة في مجتمع أمي والإعلانات شحيحة ومتمركزة في مؤسسات الدولة وفي مؤسسات خاصة مرتبطة بها…وعندما حاول رواد الصحافة الخاصة ولا أقول المستقلة الوليدة تنظيم أنفسهم في هيئات نقابية بادرت الدولة إلى إغراق السوق بسيل من الاتحادات والهيئات النقابية لكي تحافظ على بعثرة المشهد الإعلامي وتتحكم فيه بصورة مباشرة وغير مباشرة… وعندما تطلبت الحكامة الديمقراطية تقديم دعم للإعلام الناشئ الضعيف بادرت الحكومة أول ما بادرت إلى ترجمة ذلك في إعفاءات ضريبية مركزتها على مستوى مطبعتها الوطنية كي تظل المتحكم الرئيسي وكي تظل الاستفادة من تلك التسهيلات خاضعة لأجهزة الدولة الخاصة… واليوم تقدم الدولة في وقت متأخر على تحريك ما تسميه الدعم العمومي للإعلام الذي يصدر مرسوم أعضاء لجنة الإشراف عليه خلال أسبوع.ولكي تتضح الصورة أشير إلى أن موريتانيا حسب تقديرات موضوعية من مصادر متعددة تنفق سنويا ثلاثة مليارات أوقية على الإعلام بصورة عامة، منها ملياران يذهبان إلى مؤسسات الإعلام الوطنية الرسمية (الإذاعة، التلفزة، الوكالة، المطبعة) على شكل منح تسييرية، وهنالك حوالي 150 مليون أوقية تذهب مكسرة إلى المطبعة مقابل (تخفيضها لأسعار طباعة الصحف)، وهنالك 650 مليون أوقية ذهبت إلى وسائل الإعلام الوطنية خلال السنة المنصرمة بشكل غير رسمي مقابل اشتراكات وإعلانات لكن توزيعها كان جائرا وغير شفاف… تصوروا أن 400 مليون من هذا المبلغ ذهبت هي الأخرى إلى الإذاعة والتلفزة والوكالة، و200 مليون الباقية وجهت نحو 10 دوريات و20 موقعا دون معايير مهنية وبطريقة زبونية جزافية، وهنا نلمس عمق مسألة الغبن الإعلامي فحوالي 85% من الصحف والمواقع الخاصة والهيئات الإعلامية الوطنية المستقلة لم تحظ بأي دعم إطلاقا، وإن حظيت به كان على شكل تخفيض وهمي لأسعار الطباعة تمنحه المطبعة لمن تشاء.ولأن الإعلام مقبل على الدعم العمومي فإن تشكيلة لجنة الإشراف وشفافية المعايير سيكون لها دور حاسم، وأسوأ الفرضيات هو أن تلجأ وزارة الاتصال بالتعاون مع “الهابا” إلى تشكيل لجنة تلفيقية تحدد معايير إدارية وتتجاهل المعايير المهنية وتفصل عباءات الدعم العمومي المرتقب على هامات المستفيدين الحاليين على حساب المحرومين، وإن فعلتها الدولة أو فُعلت باسمها هذه المرة فالانفجار قادم لأن الكيل طفح…إنني أخشى أن يشكلوا لجنة ويطالبوا بمبلغ في حدود 200 مليون أوقية ويحرصوا على أن يوجه ثلث المبلغ للمطبعة وثلثه الثاني لصندوق وهمي لدعم الإعلام والثلث الآخر يوجه نحو المجموعة المستفيدة الحالية، إن حصل ذلك فسيكون الإعلام الموريتاني دخل نفق الاحتقان والتأزم الذي ستكون نهايته بيغ بانغ أو اتسونامي يعصف بكل شيء.سيدي محمد/الرأي المستنير 

شاهد أيضاً

رئيس الجمهورية يعود إلى نواكشوط

عاد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني صباح اليوم الخميس إلى العاصمة انواكشوط …