الرئيسية / الاقتصاد / وزير الاقتصاد: موريتانيا نفذت إصلاحات مؤسسية عميقة للنهوض بالقطاع الخاص ولجلب الاستثمارات

وزير الاقتصاد: موريتانيا نفذت إصلاحات مؤسسية عميقة للنهوض بالقطاع الخاص ولجلب الاستثمارات

خصصت الجمعية الوطنية جلستها العلنية التي عقدتها اليوم الأربعاء برئاسة النائب الأول لرئيس الجمعية السيد لمرابط ولد بناهي، للاستماع إلى ردود وزير الاقتصاد والمالية السيد المختار ولد أجاي على السؤال الشفهي الموجه إليه من طرف النائب آمادو بوكار باه.

واستعرض النائب في سؤاله ما أسماه بالوضعية الصعبة التي تعيشها ساكنة قرى دار البركة و ولد بيرام ودار العافية بسبب الإجراءات المقام بها لتهيئة أراضيهم الزراعية لتنفيذ مشروع مساحته 3200 هكتار قررت الدولة تنفيذه في هذه المنطقة لصالح الهيئة العربية للاستثمار الزراعي.

وأضاف النائب أن سكان هذه القرى يطالبون بإلغاء هذا المشروع لأنه يشكل في اعتقادهم خرقا للنصوص التشريعية لمدونة الزراعة،كما أنه يسهم في خنق الحياة البشرية والحيوانية في هذه المنطقة التي تعتبر مخزونا رعويا تتقاطر عليه حيوانات المناطق المجاورة.

وطالب النائب السلطات بالتشاور مع السكان واستشارتهم في كافة الإجراءات المتعلقة بعقاراتهم.

وقدم وزير الاقتصاد والمالية في بداية رده على السؤال عرضا حول مختلف الإمكانات الاقتصادية لبلادنا،مشيرا إلى أنها تزخر بقدرات اقتصادية متنوعة خاصة في المجال العقاري غير مستغلة وخصوصا في المجال الزراعي حيث تتوفر على أكثر من 500 ألف هكتار قابلة للاستغلال منها 135 ألف هكتار في شبه القطاع المروي الذي يعول عليه بشكل كبير في المساهمة بصفة فعالة في محاربة الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي خاصة في الوسط الريفي.

وذكر بأن موريتانيا نفذت خلال السنوات القليلة الماضية وفق رؤية تنموية شاملة برنامجا استثماريا طموحا تم ضمنه تنفيذ إصلاحات مؤسسية عميقة بهدف خلق ظروف ملائمة للنهوض بالقطاع الخاص الوطني من جهة وكذلك جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من جهة أخرى.

وأضاف أن هذه الاستثمارات شملت الطرق والكهرباء والمطارات والموانئ،كما شهدت القطاعات المساعدة كالتعليم المهني والفني والمواصلات والخدمات والنظام المصرفي تطورات إيجابية لمواكبة ذلك التوجه ولتحسين مناخ الاستثمار في بلادنا.

وقال وزير الاقتصاد والمالية إنه في إطار دعم هذا التوجه تم اعتماد مدونة للاستثمار ومراجعة مدونتي الصفقات العمومية والتجارة وإنشاء شباك موحد ومركز للتحكيم والوساطة،منبها إلى أن كل هذا يدخل ضمن تحقيق هدف أساسي هو تشجيع الاستثمار المباشر الذي يأتي بالأموال والخبرة والتكنولوجيا ويساهم في عدم اللجوء إلى المديونية.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات مكنت موريتانيا بأن تصنف ضمن الدول العشر الأكثر إصلاحا في مجال مناخ الأعمال سنة 2015، مشيرا إلى أن ترتيبها تطور ب 10 نقاط على مؤشر مناخ الأعمال بين 2015

و2016 الذي يعده البنك الدولي سنويا.

وأضاف أن الحكومة تعكف حاليا على إصلاح عقاري عميق يضمن الحقوق للموريتانيين دون تمييز ويطمئن المستثمرين ويساعد في جلب الاستثمارات الكفيلة بخلق فرص العمل وقيمة مضافة في البلد خصوصا في مناطقه الريفية.

وأوضح وزير الاقتصاد والمالية أنه في ظل هذا الواقع تمت إقامة العديد من الشراكات بين بلادنا ومستثمرين خصوصيين أجانب خلال الفترة الأخيرة،منبها إلى أن المشروع موضوع السؤال يتنزل في هذا الإطار.

وقال إن المشروع عبارة عن عقد إيجار لمدة 25 سنة مع الهيئة العربية للاستثمار الزراعي ممثلة في ذراعها المحلي الذي هو شركة موريتانية،مشيرا إلى أن العقد يتعلق ب 10 آلاف هكتار ستخصص منها 3200 هكتار لزراعة البطاطس والبصل اللتان تعتبران أساسيتان في السلة الغذائية الوطنية.

وأبرز أن هذا المشروع يشكل فرصة حقيقية لبلادنا سواء من الناحية الاقتصادية والمالية أو الغذائية أو الاجتماعية ولتنمية منطقة إقامته وللتحسين من ظروف السكان المحاذين له.

وفيما يتعلق بالملكية العقارية للمنطقة التي ينفذ عليها المشروع ذكر وزير الاقتصاد والمالية بأن الأمر القانوني 83/ 127 المتعلق بإعادة التنظيم العقاري يلغي في مادته 3 نظام الحيازة التقليدية للأرض،مشيرا إلى أن من يملك الأرض حسب نص القانون هو من يستغلها أو يملك وثيقة شرعية بحيازتها.

وأضاف أن العقار موضوع السؤال أضفت عليه الجهات المخولة قانونيا بذلك صبغة العمومية لما لاحظته من غياب لأي استغلال حالي أو أي آثار مترتبة عن استغلال سابق،مشيرا إلى أن الدولة تعترف بالملكية العقارية الخصوصية وتحميها تلك الملكية التي يجب تمشيا مع الشريعة الإسلامية والمادة 2 من نفس الأمر القانوني أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

وذكر بأنه من الناحية القانونية البحتة بإمكان الدولة نزع الملكية الفردية عن أي عقار شخصي ولو كان مثبتا في السجل العقاري إذا اقتضت ذلك تنفيذ مشاريع تنموية ترتئيها الدولة.

واستغرب وزير الاقتصاد والمالية معارضة تنفيذ مشروع بهذا الحجم على أرض لم يتم قط استغلالها،مشيرا إلى أن هذا النوع من الأراضي ملك للدولة وفقا للمادة 9 من الأمر القانوني السابق.

وأشار إلى أنه بغض النظر عن أن هذا العقار موجود في دار البركة أو في أي منطقة أخرى من البلد فإن منطق ملكية المجموعة الاجتماعية غير مقبول في ظل الدولة المركزية الموحدة،منبها إلى أن المشاريع التنموية على كافة امتداد التراب الوطني يجب أن لا تتأثر بهاذ النوع من الاعتبارات.

وذكر بأن العقار موضوع السؤال قد تم تعليق إعلان نية التخلي عنه لصالح الدولة على مباني مقاطعة بوكى مدة شهرين كاملين،مشيرا إلى أن اللجنة العقارية على مستوى المقاطعة والتي هي لجنة مكلفة بالتحكيم والبت في النزاعات العقارية ذات الطابع العمومي ناقشت الطلب المقدم من طرف وزارة التنمية الريفية باسم الدولة ووافقت على وضع ذلك المقطع تحت تصرف الدولة الموريتانية لأنها لم تلاحظ ما يمنع ذلك.

وأضاف أن بعثات شرح واستقصاء تم إرسالها إلى مواقع المشروع والقرى المحاذية له مكنت من الاستماع إلى مطالب السكان وتسجيل ملاحظاتهم و تحسيسهم حول المزايا التي سيجنونها من إقامة قطب تنموي بهذا الحجم في منطقتهم.

وأشار إلى أن البعثات سجلت بارتياح تجاوب الساكنة مع المشروع والآمال التي يعلقونها عليه كما سجلت بعض الملاحظات التي لاترقى إلى المس من جدوائية المشروع ولا تطالب بالتخلي عنه.

وأوضح الوزير أن ثلاثة أرباع المساحة الاجماعية للمشروع ستخصص لزراعة النباتات التي تستخدم في إنتاج الأعلاف،منبها إلى أن الدراسات بينت أن العلف المنتج سيكون أرخص وأجود من الموجود في السوق.

وقال وزير الاقتصاد والمالية أن المشروع مقام لصالح سكان المنطقة في المقام الأول ولصالح موريتانيا بشكل عام.

وعدد بعض مزايا المشروع الذي سيدعم مكونة للتمويلات الصغيرة بمبلغ 76 مليون أوقية لفائدة التعاونيات الزراعية في المنطقة وسيعطي الأولوية للسكان المحللين في مجال التشغيل كما سيقوم ببناء وتجهيز مركز صحي بدار البركة وسيقدم الدعم الفني للمساحات الزراعية المستصلحة من طرف السكان والقريبة من المشروع وسيوفر لها المدخلات الزراعية كما سيساهم في تسويق منتوجها.

وقال إن كل دول العالم لا تتنافس اليوم على شيئ أكثر من تنافسها على جلب الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تعقد المؤتمرات لهذا الهدف وتقدم المحفزات الضريبية والعقارية والإدارية لتفوز بجلب المستثمرين،مشيرا إلى أن المجتمعات والنخب تسهم بدورها في ترويج بلدانها وفي طمأنة المستثمرين الوافدين وحسن استقبالهم.

ونبه إلى أن بعض النخب عندنا وللأسف بعد أن عجزت عن تقديم أي شيئ مفيد لهذا البلد ولهذا المجتمع أصبح شغلها الشاغل هو محاولة تفويت كل الفرص على هذا الشعب والعزف على أوتار التفرقة وتشويه الحقائق.

واشاد السادة النواب خلال مداخلاتهم بماشهدته البلاد خلال السنوات القليلة الماضية من استثمارات في مجال القطاع الزراعي .

وطالبوا بتعزيز هذا التوجه الذي سيساهم بالاضافة الى تحقيق الامن الغذائي في خلق فرص العمل وتشجيع الاستثمارات ذات الصلة.

شاهد أيضاً

البنك الدولي: مستعدون لدعم إعمار اليمن

قال الدكتور محمود محيي الدين نائب رئيس البنك الدولي، “إن البنك الدولي مستعد للمشاركة في …