أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / جريمة “شبيكو” والطرد من رحمة الله

جريمة “شبيكو” والطرد من رحمة الله

يناقش البرلمان جريمة شبيكو ، والتعديلات الجارية على مدونة التجارة التي تنص على تشديد العقوبة على هذا النوع من الجرائم الاقتصادية .

لكن ما الجديد الذي يضيفه هذا النقاش في كون هذا النوع من الجرائم رِبا صريحا منصوصا على حرمته بالكتاب والسنة وأن المتعامل بهذا النوع من الدين

تلحقه اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى ، وذلك لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ .

قال العلامة أَحْمَدُ بْنُ غُنَيْمِ بْنِ سَالِمٍ النَّفْرَاوِيُّ بَلَدًا ، الْأَزْهَرِيُّ مَوْطِنًا الْمَالِكِيُّ مَذْهَبًا في كتابه الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني تعليقا على هذا الحديث ” فَمَنْ اسْتَحَلَّ الرِّبَا كَفَرَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ “.

مهما ناقش البرلمان هذا النوع من الديون فإن الحقيقة المُرة أن مرتكب هذه الجريمة مُعاقب قَضاءً من طرف القضاء ،ودِيانةً من الله تعالى .

لكن ما المقصود بظاهرة شبيكو هذه ؟

حسب الذي يتردد في الأوساط المالية فإن هذه الظاهرة هي عبارة عن ديون يمنحها بعض التجار مقابل فائدة مالية بضمان شيك أبيض لتقديم الزبون للقضاء ثم السجن في حالة تأخره عن السداد ولو لفترة قصيرة.

هذه الصورة هي ربا الجاهلية بعينه وهو قولهم ( إما أن تقضيني وإما أن تربيني ).

قال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد ” وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّبَا يُوجَدُ فِي شَيْئَيْنِ : فِي الْبَيْعِ ، وَفِيمَا تَقَرَّرَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعٍ ، أَوْ سَلَفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . فَأَمَّا الرِّبَا فِيمَا تَقَرَّرَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ صِنْفَانِ : صِنْفٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّفُونَ بِالزِّيَادَةِ وَيُنْظِرُونَ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ : أَنْظِرْنِي أَزِدْكَ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : ” أَلَا وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ “.

أليس هذا النوع من التلصص على جيوب الناس والمحتاجين خاصة هو تلصص على المال العام وضرر فادح على الاقتصاد القومي وجريمة اقتصادية بامتياز، ألا يدخل هذا في حد الحرابة كما قال الشيخ خليل في مختصره ” وَمُخَادِعُ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ ” قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : الْحِرَابَةُ كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الِاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمِنٍ . “.

وقد ناقش مجمع الفقه الاسلامي صور الربا المعاصرة والتي منها هذه الصورة وجزم بحرمة الزيادة على الدين أصلا أو الزيادة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن تسديده وذلك في :

ـ قراره رقم : 10(10/2) بشأن حكم التعامل المصرفي بالفوائد وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16 ربيع الآخر 1406هـ /22 –28 كانون الأول (ديسمبر ) 1985م .

بعد أن عُرضت عليه بحوثٌ مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر ، وبعد التأمل فيما قُدم ومناقشة مناقشة مركزة أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي ، وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث ، وبعد التأمل فيما جرَه هذا النظام من خرابٍ نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب الله من تحريم الربا جزئياً وكلياً واضحاً بدعوته إلى التوبة منه ، وإلى الاقتصار على استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة ولا نقصان قل أو كثر ، وما جاء من تهديد بحربٍ مُدمرة من الله ورسوله للمرابين ، قرر ما يلي :

أولاً : أن كُل زيادة أو فائدةٍ على الدَّين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد . هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً .

ثانياً : أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام هو التعامل وفقاً للأحكام الشرعية .

ثالثاً : قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية ، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كي لا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته” .

إن على كل من أسلف أو استلف أو تعامل من قريب أو بعيد بطريقة ( شبيكو) ، أو شارك في التعامل بها من قريب أو بعيد أن يتحلل من تلك الزيادة التي حصل عليها من تلك المعاملة ولو كانت أوقية واحدة ،وأن يقتصر على رأس ماله فقط قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) [البقرة : 278 ، 279].

وتذكر دائما أن عليك إن كنت مؤمنا أن تتحلل من كل ديون شبيكو والربا فور بلوغ هذه الموعظة لك وإلا فإن الله سيحاربك في الدنيا ويهينك من حيث لاتحتسب ،وسوف يدخلك نار جهنم خالدا مخلدا فيها فاختر أي الحلول شئت قال تعالى:”الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) [البقرة : 275 ، 276].

شاهد أيضاً

انباء عن قتل رضيعة على يد مربيتها بنواكشوط

أفادت مصادر موثوقة بأن رضيعة متوفية قد وصلت مستشفى الصداقة في نواكشوط  ،حيث يشتبه افراد …