أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الوزير الأول يقدم أمام البرلمان إعلان السياسة العامة للحكومة 2015 ـ 2019

الوزير الأول يقدم أمام البرلمان إعلان السياسة العامة للحكومة 2015 ـ 2019

قدم الوزير الاول السيد يحيى ولد حدمين مساء اليوم  امام البرلمان خلال جلسة علنية برئاسة رئيس الجمعية الوطنية السيد محمد ولد ابيليل السياسة العام للحكومة للفترة الممتجدة من 2015 الى 2019. وهذا نص اعلان السياسة العامة للحكومة:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
إنه لشرف لي عظيم أن أتوجه إلى جمعيتكم الموقرة لأقدم لكم، ومن خلالكم إلى الشعب الموريتاني، الخطوط العريضة لسياسة الحكومة للسنوات الخمس المقبلة.
وفي هذا الإطار يطيب لي في البداية أن أقدم لمحة موجزة عن السياق الذي تَتَنَزَّلُ فيه هذه السياسة، حيثُ إنها تأتي في ظرف هام من تاريخ بلادنا يمتاز بانتهاء مأمورية رئاسية وابتداءِ أخرى.
فهي من جهة، سياسةٌ ترتكز على النتائج والدروس المستخلصة من مأمورية منصرمة غنية بالانجازات التي أعادت تأسيس الدولة وأحدثت تغييراتٍ إيجابيةً في جميع مناحيها، من خلال إصلاحات عامة وجذرية في مختلف مجالات الحياة العمومية. كما مَكَّنت بلادنا من تحقيق مكاسبَ جليةٍ على مستوى تسيير الشؤون العامة الذي طبَعَتْهُ بصفة لا رجعةَ فيها مبادئُ الشفافية والصرامة واحترام المال العام، وعلى مستوى الإصلاحات السياسية وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي غيَّرت بعمق وجه البلاد.
وهي مكاسبُ وطنيةٌ هامة ينبغي الحفاظُ عليها وتوطيدُها وتطويرُها.
ومن جهة أخرى، تُجَسِّدُ هذه السياسة منطلقَ مأموريةٍ جديدةٍ، اختار شعبنا لها وبأغلبية ساحقة مواصلةَ السير في درْبِ التقدم الذي رسمه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.
إن هذه الوِلايةَ، التي هي بحقٍّ وِلايةُ الآمال العريضة، تُشَكِّل فرصةً حقيقية لبلادنا، سَتُمكِّنها من استكمال البرامج التي تمَّ الشروع فيها ومن إنجاز برامج أخرى تحقق لها المزيد من الانعتاق والتنمية والازدهار.
وانسجاماً مع هذا التوجه، سيُكرِّسُ العملُ الحكومي خلال الخمسية المقبلة مقاربةً صارمة تُحِيطُ بجميع الجوانب المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية في حياة الأمة، غايتُها إطلاقُ ديناميكيةٍ تنمويةٍ شاملةٍ ومُنْسَجِمَةٍ تُعزِّزُ الجهود المبذولةَ لبناء دولةٍ قويةٍ تضمن الحقوقَ الأساسيةَ لمواطنيها وتُحقِّقُ الرفاهيةَ لشعبها.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
ستتمحورُ السياسة الحكومية خلال السنوات المقبلة حولَ ثلاثةِ محاور استراتيجية كبرى هي: (1) توطيدُ دعائمِ الدولة وتحسينُ الحكامة العمومية (2) بناء اقتصادٍ تنافسي يحقق نموًا يستفيد منه الجميع و(3) تنمية الموارد البشرية وتوسيع النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
يُشكِّل المحور الأول المتعلق بتوطيد دعائم الدولة وتحسين الحكامة العمومية إحدى الأولويات المطلقة للحكومة نظرا لدوره الحاسم في استقرار البلاد وتقدمِ المجتمع وإرساءِ أفْضلِ القواعدِ في ميدان تسيير الحياة العامة وتعزيز العلاقة بين المواطنين والإدارة.
وفي هذا الإطار سيشْملُ العمل الحكومي جانبين أساسيين هما: تعزيزُ المهام السيادية وتوطيدُ دولة القانون من جهة، وتحسين الحكامة على كافة المستويات من جهة أخرى.
وبخصوص تعزيز المهام السِّيادِية وتوطيدِ دولة القانون، ستواصل الحكومة، وعياً منها بالترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، بِحزْمٍ وفاعلية ومسؤوليةَ التَكَفُّلَ بالتحدِّي الأمني بمختلف أبعاده الوطنية والعابرة للحدود. وستعمل على أن توفر لقواتنا المسلحة وقوات أمننا الوسائل الضرورية لتمكينها من حفظ سلامة حوزتنا الترابية والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم والقضاء على التهديدات الأمنية بجميع أنواعها.
ومن هذا المنظور ستتواصل عمليات نزع الألغام البشرية في المناطق المتضررة، والقيام بحملات لتحسيس المواطنين حول مخاطر ها.
وعلاوةً على ذلك سيتم دعم وتعزيز وتنويع مساهمة الجيش الوطني في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في ميادين الصحة والتعليم وإنجاز البني التحتية.
ومن جهة أخرى سَيَتِمُّ التحكم بشكل أفضل في تدفقِ المهاجرين على البلاد عن طريق نَصْبِ نظام (موريتانيا – عبور) على مستوى جميع المراكز الحدودية وتعميم نظام التأشيرات البيومترية على جميع بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية.
كما سَتُعَزَّزُ قدراتُ الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة وسجل السكان لتطَّلِعَ بهذه المهام وتُوَسِّعَ أنشِطتَها حتى تشمل وثائقَ أخرى.
وسَتَسْهَرُ الحكومة كذلك على تعزيز اللامركزية والتنمية المحلية من خلال وضع آلية مندمجة لتمويل التجمعات المحلية ومدونة خاصة بالمجموعات الإقليمية وتعزيز مصالح دعم البلديات.
وسَيحْظَى تحسينُ وتطويرُ خدمات الإدارة المركزية والإقليمية بعناية خاصة تَتَجَسَّدُ في إعادة هيكلتها وعصرنتها وبناء وتجهيز مبانيها ووضع نظام معلوماتي مُؤَمَّنِ يغطي جميع مقاطعات البلاد.
وستعمل الحكومة على تعميم مصالح الحماية المدنية وتقوية فعَّاليتها بإنشاء مراكزَ للإغاثة في المدن الكبرى وبناء وتجهيز بناها التحتية وإقامة مركز لليقظة وتسيير الأزمات.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
إن الحكومة تُولِي عنايةً خاصةً لإرساء عدالةٍ شفافةٍ ناجعةٍ، ذاتِ مصداقية وقريبةٍ من المواطن. لذلك سيتم تنشيطُ وتعزيزُ نظامنا القضائي حتى يصبحَ قادرا على طمأنة المستثمرين وتقريبِ خدماته من المتقاضين واسترجاع ثقة المواطن في نجاعته وجدوائيته في حماية حقوق الأفراد.
وفي هذا الإطار سيتم تحسين النفاذ إلى العدالة من خلال تعميم وتكثيف شبكة البني التحتية القضائية والخفضِ من كُلْفَة الخدمات العَدْلية. كما ستُعزَّزُ قدرات العدالة من خلال اعتماد نهج تخصصي للقضاة وأعوان القضاء، ووضع استراتيجية للاتصال في هذا الميدان بالإضافة إلى تحديث تسيير الموارد البشرية والتحسين من أوضاع السجون.
وستَتَرسَّخُ الحكامةُ العدلية بوضع نظام للحماية الجزائية للأطفال وتكثيف محاربة الجريمة والرشوة بالإضافة إلى حماية وترقية حقوق الإنسان.
وعلى المستوى السياسي، َسيُشكِّل تطويرُ إطارٍ للحكامة السياسية يَضْمنُ توطيدَ الوحدة الوطنية وتجذيرَ الديمقراطية وترسيخَ الثقافة التعددية، أحدَ المضامين الكبرى لعمل الحكومة خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق سيتم العملُ على تقوية التماسك بين مختلف مكونات المجتمع وترقية الإنصاف والمساواة بين المواطنين. كما سيتواصل تعزيز نظامنا الديمقراطي وتوطيدُه بتنفيذ إصلاحات مُهَيْكِلَةٍ تكْفُلُ تحسينَ الممارسة الديمقراطية، وتشجع ثقافة الحوار والتعددية السياسية.
وتُشَكِّلُ ترقية حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين والتضامن الاجتماعي ورشةً هامة تنوي الحكومة أن تُسَخِّرَ لها ما تتطلبه من جهود وإمكانات.
وسَتَنْصَبُّ تلك الجهود على توطيد مكاسبنا في ميدان حقوق الإنسان والقضاء على آثار الاسترقاق وتقوية التماسك الاجتماعي.
وفي هذا الإطار سيُعْمَدُ إلى نشرِ الأدوات القانونية الدولية التي صادقت عليها موريتانيا في ميدان حقوق الإنسان، وإلى إعدادِ وتنفيذِ خطة وطنية لترقية وحماية هذه الحقوق.
وستعمل الحكومة بشكلٍ مكثف على القضاء على آثار الاسترقاق والتحسينِ من ظروف المواطنين المتضررين من هذه الآثار، من خلال خطة عملٍ وُضِعتْ تنفيذا لمضامين خارطة الطريق الهادفة إلى القضاء على الأشكال المعاصرة للاسترقاق، ومن خلال نشر التشريعات المضادة للرق والتعبئة حولها، وتنفيذ برامجَ تستهدف النفاذَ إلى الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والمياه والصحة ومحو الأمية والسكن، بالإضافة إلى برامج دعم الأنشطة المُدِرَّةِ للدخل لصالح المواطنين المعنيين.
أما في مجال العمل الإنساني فإن الحكومة ستضع الأُطُرَ المناسبة للتدخل في الحالات المستعجلة والكوارث باعتماد استراتيجية للعمل الإنساني وسياسةٍ لتسيير الكوارث والوضعيات الاستعجالية. وستعمل في هذا المجال على تعزيز صمود المواطنين المحليين تُجَاهَ مثل هذه الحالات وإشراك المجتمع المدني في تسييرها.
وبما أن ترقية حقوق الإنسان والديمقراطية لا يمكن أن تتم إلا في مناخ ملائم لحرية التعبير وازدهار المجتمع المدني، فقد قامت بلادنا بإصلاحات سياسية هامةٍ في ميدان ترقية حرية التعبير وتطوير أداء المجتمع المدني.
وستتواصل جهودنا في هذا المجال الحيوي باستكمال الإطار القانوني والمؤسسي للصحافة والمجتمع المدني، ومن خلال إعداد النظم الأساسية لأشخاص هيئات الصحافة، ومراجعة الإطار التنظيمي للوكالة الموريتانية للأنباء وترسيم الأطر التعاقدية بين السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية وإذاعة موريتانيا والتلفزة الموريتانية، بالإضافة إلى اعتماد قانون جديد حول المجتمع المدني.
ومن جهة أخرى، سَتَحْرِصُ الحكومة على تأمين نفاذ جميع المواطنين إلى المعلومة الحرة من خلال توسيع التغطية الوطنية للإذاعة والتلفزة، والتحول إلى البث الرقمي وإنشاء قناة خاصة بالبرلمان وأخرى خاصة بالشباب والرياضة، وتوسعة شبكة الإذاعة الريفية على مستوى المناطق الزراعية والرعوية.
كما ستُعزَّزُ مشاركةُ المجتمع المدني والصحافة في الاستراتيجيات التنموية بخلق فضاءاتٍ للتبادل والتكوين والاتصال، وإنشاء شبكاتِ صحفيين متخصصين، فضلا عن وضع برنامج للدعم الهيكلي والمؤسسي لمنظمات المجتمع المدني والصحافة.
وسَتَحْظَى عصرنةُ وتقويةُ القدرات التقنية لهذا القطاع بالدعم اللازم من خلال الرفع من مستوى تجهيزات الوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة موريتانيا والتلفزة الموريتانية وشركة البث الإذاعي والتلفزي والمطبعة الوطنية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
إن الحكومة واعيةٌ أكثر من أي وقت مضى بضرورة تطوير وتحديث المقاربات المتَّبعة في مجال الحكامة العمومية وتكييفها مع مستلزمات نجاعة النشاط العمومي. وفي هذا الإطار، ستعتمدُ الآلياتِ المناسبةَ لتحسين الحكامة في أبعادها الدبلوماسية والاقتصادية والمحلية والبيئية والإدارية.
ففي ميدان السياسة الخارجية والتعاون الدولي، ستسهر الحكومة، طبقا للتوجيهات والمبادئ المحددة من قبل رئيس الجمهورية، على انتِهاجِ دبلوماسية فعَّالة تعزز مكانة البلاد على الساحة الدولية وتُسهِم في تنميتها. وسَيُمَكِّنُ هذا التوجه من تحسين صورة البلاد وإشعاعها على المستوى الدولي، ومن تقوية علاقات التعاون القائمة وتوسيعها إلى شركاء جدد.
وستُركز هذه السياسة على تنمية البعد الاقتصادي في دبلوماسيتنا من خلال نشر المعلومات المتعلقة بإمكانيات البلاد الاقتصادية والثقافية على المستوى العالمي وإرساء مزيدٍ من الشراكات الاقتصادية عن طريق تنشيط وإنشاء اللجان المشتركة ومجالس الأعمال.
وسَيَحْظَى رعايانا في الخارج بمتابعة أفضل لأوضاعهم وبالمساعدة والتأطير الضروريين للتحسين من ظروف إقامتهم في الخارج.
أما بخصوص الحكامة الاقتصادية، فستُعزِّزُ الحكومة سياسة الصرامة وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال فتحِ ورشاتٍ جديدة تُوَطِّدُ المكاسب المحققة وتضع البلاد بصفة لا رجعة فيها على درب التنمية.
وفي هذا الصدد ستسهر الحكومة على المحافظة على التوازنات الاقتصادية الكبرى، مع زيادة الاستثمارات ومواصلة جهود ترشيد نفقات الدولة.
وستواكب هذه الجهود إصلاحاتٌ عميقة في ميادين السياسة النقدية والمالية العمومية وتنويع مصادر تمويل الاقتصاد.
وهكذا ستُعَزَّزُ التوجهاتُ العامة المتعلقة بتنمية البلاد من خلال العمل على استقرار وتصحيح الإطار الاقتصادي الكلي ووضع آلياتٍ للتخطيط والتوقع والمتابعة وإعداد استراتيجية تنموية في أفق 2016-2030.
ولضمان استقرار النظام المالي والسيطرة على الأسعار ستعمل الحكومة على تعزيز السياسة النقدية عبر التسيير المَرِنِ والناجع لسوق الصرف وتكثيف الإشراف المصرفي والمالي وإنشاء بورصة للقيم المنقولة.
كما ستعمل على تصحيح وضعية المالية العامة والرفع من قدرة البلاد على تعبئة الموارد عن طريق تقوية القدرة التوقعية للمداخيل وتعزيز مصداقية الميزانية وشفافية برمجتها.
ومن جهة أخرى سيتم تعزيز وتنويع إطار الاستثمار بإعداد الآليات المناسبة للبرمجة، إضافة إلى وضعِ نُظمٍ لمتابعةِ وتقييم البرامج التنموية وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بمحاربة الرشوة وتنمية القطاع الخاص.
كما سيتم تعزيز وترقية الادخار الوطني والرفع من مساهمته في السياسات القطاعية من خلال إعداد استراتيجية عشرية في هذا المجال وتطوير آلية مركزية للادخار بهدف تمويل السكن الاجتماعي ومواصلة مشاريع دعم التشغيل وتمويل الأنشطة الاقتصادية.
وستعمل الحكومة كذلك على تحسين المردودية الاقتصادية لقطاع التأمين بتعزيز إطاره التنظيمي وتنمية شُعبِه غير المستغلة وتعزيز دور التأمينات في تعبئة الادخار الوطني بالإضافة إلى سَنِّ تنظيم يُعْطي البنك المركزي حقَّ الإشراف على شركات التأمين.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
ستعمل الحكومة في السنوات المقبلة على تطوير حكامة إقليمية تضمن التوزيع العادل والمعقلن للاستثمارات على أساس الإمكانيات المحلية.
وفي هذا الإطار سينْصبُّ العمل على إعداد إطار معياري للاستصلاح الترابي، من خلال تفْعيل الهياكل واعتماد النُصوصِ التنظيمية والأدوات المتعلقة به.
وسيتم الشروع كذلك في وضع سياسة تنموية إقليمية تنافسية من خلال إنشاء أقطاب جهوية للتنمية ودعم الجماعات المحلية في ميدان اللامركزية وإعداد وتنفيذ برامج تنموية جهوية.
وفضلا عن ذلك ستُكَثَّفُ سياسة تجميع القرى باعتماد استراتيجية وطنية في هذا الميدان وإنشاءِ تجميعات جديدة في مختلف مناطق البلاد المُؤَهَّلة لذلك.
أما في ميدان البيئة، فلا شك أن للتنمية الصناعية وتطورِ أنماط تسيير البيئة، بالرغم من آثارهما الإيجابية من حيثُ تسهيلُ ظروفِ العيش، انعكاساتٌ سلبية على تَجَدُّدِ واستمرارية النظام البيئي. ووعيًا منها لهذه الحقيقة عكفت بلادنا على إدراج البُعد البيئي في مختلف الاستراتيجيات التنموية.
وفي هذا الإطار ستعتمد الحكومة سياسة قائمةً على نظرةٍ مُتكاملة تضمن حمايةَ نظامنا البيئي البحري والبري والجوي وتسْيِيرَهِ واستغلاله بشكلٍ أمْثل ومستدام.
وهكذا سيتم تعزيز الإطار المؤسسي والتنفيذي لمتابعة وتسيير البيئة عن طريق مراجعةِ ومواءمة النصوص وتكييفها مع مهام ومتطلبات المتابعة الصارمة للإشكالية البيئية ووضع آلية لتسيير الوثائق البيئية.
كما ستُتَّخذُ التدابير الضرورية لتعزيز محاربة آثار التغيرات المناخية من خلال تطْويرِ برامجَ خاصةٍ بذلك وتوفيرِ الدعم والاستشارات والتكوين في ميدان سياسات تسيير التغيرات المناخية.
ومن ناحية أخرى ستُشكِّل زيادة المحميات البحرية والأرضية أولويةً تُؤخذُ بعين الاعتبار في إطار استراتيجية جديدة لتسييرها، وإرشاد وتحْسِيسِ المواطنين حول المشاكل البيئية.
أما فيما يتعلق بالإدارة العمومية فإنها تشكل في ذاتِ الوقتِ أداةً هامةً وحجرَ زاويةٍ لا غنى عنه لحُسْنِ سير المرفق العمومي. لذلك فإن عمليةَ عصرنتها وزيادة نجاعتها وتعزيز مردوديتها تعتبر عاملا جوهريا في تطوير فاعلية العمل الحكومي وأثره على المواطن.
لذا ستباشر الحكومة، وعيًا منها بهذه الحقيقة، عصرنة الجهاز الإداري وتحسين أدائه من خلال إجراء التحسينات الضرورية على الإطار المؤسسي والتنظيمي للإدارة العمومية.
وستعمل كذلك على تثمين الموارد البشرية وترسيخ الأخلاقيات المهنية عبْرَ وضع نظام مندمج لتسيير عمال الدولة وإعدادِ مدونة أخلاقية للوكلاء العموميين وإنشاء دليلِ إجراءات لتسيير الموارد البشرية، بالإضافة إلى سَنِّ قانون يحدد واجبات الإدارة تُّجاهَ المستفيدين.
أما فيما يتعلق بتحسين الإطار المؤسسي والتنظيمي لإدارة الشغل فستشهد السنوات الخمس القادمة إعداد وتنفيذ سياسة وطنية للعمل ومَرْتَنَةِ الوظائف وتوسيعِ التغطية الجهوية لمفتشيات الشغل وزيادة نسبة مساهمات أرباب العمل في صندوق المعاشات.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
أما بالنسبة للمحور الثاني من برنامج الحكومة والمتعلق بتطوير منظومة اقتصادية تنافسية تحقق نموًا يعود بالنفعِ على جميع المواطنين، فإن الحكومة ستنتهج سياسات صارمة لتحقيق نسب نمو مرتفعة تُمَكِّنُ من تقليص الفقر ومحاربة البطالة بفعَّالية.
وفي هذا السياق سيتم العمل على تنويع الاقتصاد عن طريق الاستغلال المعقلن للقطاعات الإنتاجية التي ستُدمجُ بشكلٍ أفضل في الدورة الاقتصادية.
وستتمحور السياسة الاقتصادية في السنوات الخمسِ المقبلة على تنمية البني التحتية المُهَيْكِلةِ لاسيما النقل والطاقة وتقنيات الإعلام والاتصال من جهة، وعلى الاستغلال الأمثل لمصادر النمو التي تمثلها القطاعات الإنتاجية وقطاعات الخدمات، من جهة أخرى.
ففي مجال النقل ستعمل الحكومة على تطوير شبكات النقل وتنويعها بشكل يُلائِمُ حقائق البلاد ويسمحُ بترقية المبادلات ويُسهِمُ في تقليص كلفة الإنتاج ويُعزِّزَ تنافسية الاقتصاد.
وهكذا سيتم العمل خلال السنوات الخمس المقبلة على مضاعفة وتحسين نوعية البني التحتية الخاصة بالنقل حتى تضمن فكَّ العزلة عن مراكز تجمعات السكان ومناطق الإنتاج، وتشجيعَ المبادلات مع البلدان المجاورة.
وفي هذا الإطار سيتركز العمل بصفة خاصة على تحديث وتطوير البني التحتية من خلال :
(1) توسيع شبكة الطرق بإنجاز ما يُناهز 1.500 كلم من الطرق الجديدة وإعادة تأهيل 290 كلم من الطرق الموجودة (2) تأهيل وتوسعة شبكات الطرق الحضرية على مستوى المدن الكبرى (3) بناء ميناء للصيد التقليدي في تانيت (4) تطوير ميناء نواكشوط المستقل (5) إكمال مشروع مطار نواكشوط الجديد و(6) إعادة تأهيل وتوسعة مدارج مطارات نواذيبو، أطار، النعمة، كيفه وتجكجة.
وستعزز سلامة النقل بتحسين الظروف الأمنية على مستوى المطارات ودعم أمن وسلامة الملاحة الجوية والطرق.
كما سيتم تعزيز كفاءات هذا القطاع عبر مجموعة من الإجراءات الهامة من بينها: (أ) إنشاء مركز للتكوين على مستوى الوكالة الوطنية للطيران المدني (ب) إخضاعُ مطارات البلاد لنظام الجودة العالمية (جـ) تعزيز قدرات المختبر الوطني للأشغال العامة (د) إنشاء صندوق للسلامة والصيانة الطرقية (هـ) عصرنة ورقمنة نظام تسيير النقل البري (و) تعزيز شركة النقل العمومي وتفعيل علاقاتها مع الدولة (ز) تعزيز قدرات المكتب الوطني للرصد الجوي ووسائله في مجال المراقبة والتوقعات الجوية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
يكتسي النفاذ الشامل إلى طاقة ملائمة وبكلفة أقل أهميةً قصوى بالنسبة للحكومة، وستعمل على تحقيقه باعتبار مَا لَهُ من أهمية حيوية ومُهيْكِلة، وبالنظر لما يمكن أن يهيئه من ظروف مُواتِيَةٍ لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ومن هذا المنظور سيتم تحسين الإطار التنظيمي والعمَلي لهذا القطاع من خلال مراجعة مدونة الكهرباء وإعداد سياسة قطاعية جديدة تحقق له تنمية منسجمة.
وعلاوةً على ذلك سَتَنصَبُّ الجهود على تحقيق النفاذ الشامل إلى الكهرباء في الوسط الريفي من خلال بناء 30 محطة هجينة و100 منصة كهربائية متعددة الوظائف وإنجاز أكثر من 100 كلم من شبكات التوزيع.
ستعمل الحكومة كذلك على مضاعفة القدرة الإنتاجية الوطنية من الطاقة من خلال بناء محطة لإنتاج الكهرباء من الغاز بطاقة 030 ميغاوات وإنشاء عدة محطات للطاقة المتجددة عاليةِ القدرةِ، وتوسيع وتطوير شبكات التوزيع وبناء مركز وطني للتحكم في الطاقة.
كما سيتم بناء نظام لنقل وتنمية الربط مع الدول المجاورة عن طريق تشييد خطوط للضغط العالي وإنشاء خطوط للنقل انطلاقا من شبكة منظمة استثمار نهر السنغال وربط البلدان المجاورة بها.
أما مجال تقنيات الإعلام والاتصال، فإن مصلحة بلادنا تفرض علينا المواكبة الفعالة للتحولات المذهلة التي يشهدها، في عصر تطبعه العولمة الشاملة.
ولأَجْلِ ذلك ستُطوِّر الحكومة سياساتٍ ملائمة تُمَكِّنُ من توسيع النفاذ إلى هذه التقنيات والاستفادة من تطبيقاتها في المجالات التنموية.
وسَتَضَعُ، وَفقاً لذلك، الأُطرِ المناسبة للتنمية الناجعة لهذا القطاع من خلال مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي له ولقطاع البريد.
وسيتم كذلك تطوير العَرْضِ في مجال التقنيات الجديدة وتنويعه والتقليص من كلفة الاتصالات عبر تنفيذ مشروع الربط الوطني (موريتانيا WARCIP) وتطوير البني التحتية للشبكات عالية التدفق على المستوى الوطني، والانتقال إلى البث التلفزيوني الرقمي الأٍرضي.
كما ستضعُ الحكومة الخطط المناسبة لتعزيز أمن استخدام التقنيات الجديدة من خلال إنشاء مركزٍ لليقظة لِمحاربة جرائمِ الإنترنت، والرفع من مساهمة هذه التقنيات في التنمية عن طريق الاستفادة منها في مجالات الصحة والتعليم وترقية الاقتصاد الرقمي.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
في مجال تنمية القطاعات الواعدة، ستتركَّزُ الاستراتيجية الحكومية في السنوات الخمسِ المقبلة على السعي إلى تحقيق أقصى مردودية اقتصادية واجتماعية قائمة على استغلال مستديم يراعي مقتضيات الحفاظ على البيئة.
ويَسْتَدْعِي هذا الهدف الطموحُ دمْجاً أفضلَ لهذه القطاعات في الدورة الاقتصادية وتطويرَ منظومةٍ تصنيعيةٍ تُثَمِّنُ مواردنا المختلفة من أجل الاستفادة من آثارها الاقتصادية، فضلا عن استثمار الإمكانيات المُعطَّلَة من موارد البلاد الطبيعية والثقافية.
وفي هذا السياق سَتُكَرَّسُ للقطاعات الإنتاجية، وأعني هنا المحروقات والمناجم والصيد والزراعة والتنمية الحيوانية، الجهودُ والوسائل الكفيلة بدمجها في ديناميكيات تنمويةٍ مستدامة تضاعف من عائداتها الاقتصادية والاجتماعية.
كما ستُدمَجُ في المقاربات التنموية للبلاد قطاعاتٌ أخرى ذات إمكانيات اقتصادية معتبرة مثل التنمية الحضرية، الصناعة، التجارة والسياحة، وذلك من خلال استراتيجيات قطاعية تُثَمِّنُ وتضاعفُ عائداتها على المجموعة الوطنية.
وهكذا ستعمل الحكومة في ميدان المحروقات على ترقية واستغلال إمكانيات البلاد من المحروقات الخام عن طريق منح رخص لاستغلال المقاطع النفطية ذات الإمكانات البيِّنَة والترويج للمقاطع الأخرى، بالإضافة إلى تطوير واستغلال الغاز في حقل “باندا”.
ومن جهة أخرى، وسعيًا إلى ضمان تموين مُؤَمَّنٍ ودائم لحاجيات البلاد من المحروقات المكرَّرة، سيتم تعزيز نظام التزويد من خلال مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي ومراحل النقل والتوزيع، بالإضافة إلى تطوير منشآت التخزين وملاءمتها مع المعايير المطلوبة عبر إعادة تأهيل مستودع نواذيبو وتوسيع مستودع نواكشوط.
أما الاستغلال المنجمي فستعمل الحكومة على تحسين إطاره العام وتعزيز مردوديته.
وسَيُشَكِّلُ تنويع الأنشطة من خلال البحث عن موارد معدنية جديدة وزيادة الإنتاج باستغلال مناجم إضافية وتوسعة المناجم الموجودة بالإضافة إلى زيادة حجم الاستثمارات في القطاع، أهم المحاور التي ستعمل ضمنها الحكومة للرفع من مردودية هذا القطاع من حيث المداخيلُ وفُرصُ التشغيل.
وفي هذا الإطار ستُمنح عنايةٌ خاصة للمتابعة الفنية والتجارية للاستغلال المنجمي الذي سيتعزَّزُ بتطوير منجم “الكوارتز” في مقاطعة الشامي والحديد في “لكليتات” بإنشيري.
وفي نفس السياق، سيتم العمل على تحقيق اكتشافاتٍ جديدة، وذلك بإنجاز مسوحات وتغطيات إضافية لاسيما على مستوى “ظهر اركيبات” وسلسلة “الموريتانيد”.
ومن ناحية أخرى ستعمل الحكومة على ترقية المقدِّرات الجيولوجية والمعدنية الوطنية من خلال المشاركة في المعارض المنجمية الإقليمية والدولية وتنظيم التظاهرات والأيام الإعلامية على المستوى المحلي.
أما قطاع الصيد البحري فإن الحكومة ستعكف على تطويره وتنفيذ استراتيجية منسجمة لتنميته تضمن حماية الثروة وزيادة عائداتها ودمجها الكامل في الاقتصاد الوطني.
وسَتُمْنَحُ في ميدان الاستغلال عنايةٌ خاصة للمحافظة على الموارد البحرية وتنويعها عن طريق ترقية البحوث المحيطية والاستصلاح المستدام للمصائد وتطوير تربية الأسماك والصيد القاري.
وهكذا سيتم العمل على تجديد أنظمة الاستغلال وتكييفها من خلال تحسين آليات الولوج إلى الموارد وإصلاح قانون النفاذ والجباية، بالإضافة إلى ضبط تطور فروع الصيد وتجديد الأساطيل الوطنية.
كما سيتم تعزيز الطاقات الوطنية في ميدان توطين وتحويل وتثمين منتجات الصيد، عبر تشييد البني التحتية الضرورية للتفريغ، وتطوير صناعات الصيد والرفع من نوعية المنتجات وترقية التشغيل في هذا القطاع وتعزيز نظام التسويق، والرفع من مساهمة القطاع في سياسة الأمن الغذائي.
ومن جهة ثانية سيتم إدخال تحسينات على تسيير الشؤون البحرية من خلال تعزيز السلامة البحرية وتحسين إدارة المناطق الشاطئية والمجال البحري العمومي، إضافة إلى تعزيز حماية البيئة البحرية وتطوير النقل البحري وتسيير المهن البحرية المساعدة.
وفي ما يتعلق بإدارة القطاع بشكلٍ عام، سيتم العمل على تحسين أطره التنظيمية والمؤسسية وتعزيز منظومةِ الرقابة البحرية والتفتيش وترقية التكوين البحري وإنشاء إطار مناسب للاستثمار يضمن تعبئة التمويلات التي تتطلبها تنمية القطاع.
أما الزراعة فإنها تُشكل أولوية مطلقةً لبلادنا، لذا سَيَنْصَبُّ اهتمام الحكومة على تطويرها حتى تُصبحَ تنافسية وذات مردودية عالية تُحَقِّقُ الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية وتساهم بفعالية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
وتتمثل الأولويات الأساسية للبرنامج الحكومي في هذا المجال في زيادة المساحات المزروعة والتحكم في مياه الري وتأمين الوسط الزراعي ودعم المزارعين وتنويع الإنتاج وتطوير البحوث التنموية.
ففي ميدان زيادة المساحات المستصلحة لزراعة الأرز سيتم العمل في السنوات المقبلة على استصلاح أكثر من 10.000 هكتار وإعادة تأهيل 3.000 أخرى بالإضافة إلى استكمال أشغال قناة آفطوط الساحلي التي ستسمح بري 16.000 هكتار إضافية.
وسَيَشْهَدُ الري الزراعي فتحَ ورشاتٍ هامةٍ مثلَ استصلاح المَجَاري المائية وبناءِ منشآتٍ للضخ والتحكم في المياه، كما سيتم استكمالُ تشييدِ أربعة سدودٍ كبرى جديدة وبناء وإعادة تأهيل 40 سدا متوسطًا.
وسيتم تعزيزُ حماية المساحات الزراعية بإنجاز طرق لفك العزلة ومنشآت للمرور على مستوى المناطق الزراعية، وبتكثيف محاربة الآفات الزراعية.
وسَتُدَعَّمُ هذه الجهود بتدابير تتعلق بالتموين بالأسمدة والبذور الصالحة ومواصلة مكْنَنَةِ الزراعة المطرية، وتسييج أكثر من 60.000 هكتار وتنفيذ برامج لشراء المنتجات الزراعية.
ومن ناحية أخرى ستعمل الحكومة على تنويع الزراعة الوطنية من خلال مواصلة دعم زراعة القمح في المناطق المروية، وتكثيف زراعة الخضروات، وبناء مراكز لتثمين وتعبئة التمور، واستكمال المُجَمَّع الزراعي الصناعي الخاص بإنتاج السكر وقصب السكر في “فم لكليته”، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطات البحث.
أما قطاع التنمية الحيوانية الذي اقْتَضَتْ أهميتُه الاستراتيجية أنْ يُخَصَّ بقطاع وزاري مستقل عُهِدَ إليه بتصور وتنفيذ سياساتٍ مناسبةٍ تضمن زيادة مردويته وتُحققُ اندماجَه في الدورة الاقتصادية، فإن التركيز فيه سيتم على تطوير النظم الإنتاجية والمتابعة الصحية وتحسين ظروف ممارسة التنمية الحيوانية وتعزيز الكفاءات بصفة عامة.
ومن هذا المنظور، ستسهر الحكومة على وضع استراتيجية تستهدف تنويع وتحويل المنتجات الفرعية من خلال بناء مصانع ومراكز لجمع الألبان ومسالخَ جهوية ومُركَّباتٍ لتربية الدواجن.
وعلاوة على ذلك، سيتم الرفع من أداء نظام الصحة الحيوانية بتكثيف الرعاية الصحية، وبناء الحظائر وتنظيم حملات التلقيح والتحسين من إجراءات تموين السوق بالأدوية البيطرية.
كما ستُبذلُ الجهود المناسبة لترقية الظروف العامة للتنمية الحيوانية من خلال تطوير زراعات الأعلاف وتعميم التقنيات الحديثة في هذا الميدان وإنشاء مختبر لرقابة المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني، بالإضافة إلى اكتتاب وتكوين الفنيين والمساعدين البيطريين.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب
تكتسي ترقيةُ إطارٍ حضري سليم وملائم لتطور المجتمع أهميةً كبرى بالنسبة للحكومة، نظرا للتزايد المطَّرِد في نسبة سكان الوسط الحضري الذين يمثلون نصف سكان البلد.
وبناء على ذلك، فإن جهود الحكومة في ميدان العمران تستهدف في ذاتِ الوقتِ عصرنة المدن وإعداد الأطر والأدوات المطلوبة للتسيير الاستشرافي للتطور العمراني.
واستباقا للحاجيات في هذا الميدان وضمانا لتطور منسجم ومُتحَكَّمٍ فيه لمراكزنا الحضرية، سيتم التركيز على الترقية العمرانية الطوعية وتحديث الوسط الحضري عن طريق مراجعة الإطار المعياري للتطوير العمراني ووضع الهياكل المكلفة بالتنمية والرقابة العمرانية، وتصميمِ وثائق عمرانية لكافة عواصم الولايات والمقاطعات، بالإضافة إلى مواصلة برنامج عصرنة المدن واستكمال عمليات القضاء على الأحياء العشوائية.
ومن جهة أخرى، سيتم إعداد إطار معياري لقطاع البناء من خلال إعداد وتنفيذ مدونة لمعايير البناء والأشغال العامة وتنفيذ سياسة خاصة بتسيير ومتابعة المباني والتجهيزات العمومية، إضافة إلى بناء أقطاب ومُركَّباتٍ إدارية وتجهيزات كبرى لصالح الإدارة.
أما في ميدان التجارة والصناعة، فإن الحكومة تنوي إعطاءهما دفعًا جديدًا من خلال اعتماد سياسات تحفيزية مُحقِّقةٍ للنمو.
وفي هذا الإطار، ستتم إعادة تنظيم وعصرنة قطاع التجارة بما يَضْمَنُ ضبطَ أنشطته ووضعَ نظام مستقر للتموين بالمواد ذات الاستهلاك الواسع. كما ستوضع سياسة حقيقية للتنافس ويُستحْدَثُ إطارٌ مناسب لترقية التجارة الالكترونية.
وفيما يتعلق بقطاع الصناعة، فإن الحكومة تنوي إعطاءه دفعا قويا لصالح التنمية الاقتصادية للبلاد، وذلك من خلال إعداد استراتيجية صناعية جديدة ووضع آلية للقيادة تعتمد على الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وتعزيز القدرات في مجال وضع نظم للتَّقْيِيسِ والمتابعة، واستكمال الإصلاحات ذات الطابع الإداري والمالي واستصلاح المناطق والمساحات الصناعية بالإضافة إلى إنشاء هياكل فنية لدعم التنمية الصناعية.
وبخصوص قطاع السياحة، فإن الحكومة تعي تماما أهميته في تطوير الأنشطة الاقتصادية المُدِرَّةِ للدخل والمُسَاهِمَةِ في خلق فرص للعمل.
وانطلاقًا من ذلك وسعيًا لاستثمار المناخ الأمني الممتاز الذي تنعم به البلاد، ستعمل الحكومة على إطلاق ديناميكية تنموية جديدة لصالح النشاط السياحي تهدف إلى وضع الإطار الملائم لاستئناف السياحة على أوسع نطاق وعصرنة هذا القطاع.
وستنصب الجهود على وضع استراتيجية وطنية للسياحة وإعداد وتنفيذ سياسة لترقية وتسويق المنتجات السياحية بالإضافة إلى إنشاء مدرسة للفندقة وصندوق لدعم المقاولات السياحية.
أما قطاع الصناعة التقليدية، فإن الحكومة ستسهر على ترقيته باعتباره مجالا للإبداع ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الوطنية ومصدرا لخلق مَواطنِ شُغلٍ، لذا سيتم التركيز على تعزيز الإطار المؤسسي لقيادته، وعلى ترقية المُنتج الصناعي التقليدي على مستوى البلاد.
وسَتُتّخَذُ مجموعة من الإجراءات في هذا الإطار تتعلق بإعداد استراتيجية وطنية للصناعة التقليدية والمصادقة عليها، ومراجعة القانون المتضمن لمُدوَّنة الصناعة التقليدية وتنظيم مهرجانات وطنية ودولية لترقية المُنتجات وبناء قرية للصناعة التقليدية تتوفر على مركز للمعارض، وافتتاح دُورٍ وفضاءاتٍ للصناعة التقليدية في الولايات، بالإضافة إلى إنشاء مركز وطني للتكوين وتنمية فنون الصناعة التقليدية.

شاهد أيضاً

الحكومة تصادق على مشروع قانون مالية 2022

صادقت الحكومة خلال اجتماع استثنائي عقدته الجمعة برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، على مشروع …