الرئيسية / مجتمع / التبرع المجنون

التبرع المجنون

مع أنني أستصحب الأرق منذ فترة ليست باليسيرة لكن ما تابعته أمس والبارحة على الشاشة الوطنية حز في نفسي وجعل بيني وبين “الغواني والكرى والجفون حرب البسوس” تنهال العطايا والشيكات ويتبارى الوزراء وكبار صناع القرار ورجال الأعمال ,والموظفون في تلبية نداء الرئيس للتبرع لمنتخب متواضع -مع الاحترام والتقدير- في بداية مشوار لايستحق في بلد فقير مثل هذا العبث والفساد المالي المجنون.

الخطير أن هناك من جلبوا معهم الصغار لتدريبهم على النفاق والتملق وهم في أعمار الزهور.. وكأنما يقولون لهم إذا سمعتم “هيعة” النظام فشمروا عن سواعد الجد وقولوا “لبيك وسعديك.

بالله عليكم هذه المبالغ الضخمة التي وزعها هؤلاء ألا تكفي لبناء مستشفيات تعالج الفقراءوذوي الدخل المحدود ومن لادخل لهم.؟

..بالله عليكم ألا تكفي لبناء مساكن مناسبة لمن يلسعهم برد هذا الشتاء في مختلف أنحاء الوطن،ويحسبون كل دقيقة قرنا من هول ما يعانونه مظلة نجاتهم الوحيدة أن تشرق شمس اليوم الموالي لتبدأ رحلة أخرى ليست أقل بؤسا؟

..بالله عليكم ألا تكفي هذه المبالغ الضخمة لترتيب وضع المؤسسات التعليمة حتى تكون عامل جذب للمعلم المتذمر والطالب المنهار؟

بالله عليكم ألا تكفي هذه المبالغ الضخمة لتزويد كثير من المناطق بالمياه الصالحة للشرب وتجنبيها تجرع المياه الملوثة في أحسن الحالات؟

مؤلم أن تتابع أسرة تتضور جوعا هذا المشهد العبثي والآلاف والملايين والمليارات في حين لاتجد هي مئة أوقية تسد به خلة صغارها وهم يتضورون جوعا… فالفقر أوجعها….والهم أنحلها والغم أضناها… بالتأكيد ستزيد الحسرة أضعافا مضاعفة ..والحزن آافا مؤلفة.بل وربما تزرع الحقد والكراهية

مؤلم أن يتابع أسر المرضى هذه المبالغ الضخمة وهم لايجدون ما يشترون به علبة دواء لمريض يعالج الألم والموت كل لحظة..ويتأوه فيوزع الوجع على كل الأحبة والجيران

عليل الجسم ممتنع القيام +++ شديد السكر من غير مدام

من فضلكم حكموا ضمائرهم وعقولكم .

وحتى تثبت فرضية أن “التبرع” ليس للمنتخب وإنما من أجل سواد عيون “خطاب الرئيس” جاء الجميع في أبهى الحلل، وتعمدوا الظهور أمام االكاميرا حتى أن بعضهم جلس مليا يتنظر ظهوره وهو يقدم”قربانه” على الشاشة.

تهاتف البعض من من غضب عليهم الرئيس أو فشلوا في تحقيق ما كلفهم به في الحملة الانتخابية ..وكأنكم بذلك يقولون إن فشلنا هنا فها نحن هنا …فلا تخيب رجاءنا فيك.

وكلكم تتذكرون البرنامج “الخيري” ويؤثرون على أنفسهم” الذي كان يبث في رمضان على القناة ذاتها وكانت مداخيله محددة الأهداف والمشاهد مؤلمة ومؤثرة .. تغيب هؤلاء جميعا ولم يقدموا قرشا واحدا واليوم يتبجحون بخمسين مليون أوقية دفعة واحدة ..

إن في الخمر معنى ليس في العنب.

فعلا هناك من يقلون عند الفزع ويكثرون عند الطمع.

من هنا أحيي الموريتانين المقيمين بالخارج وخاصة في انغولا الذين كان لهم قصب السبق في التهاتف على البرنامج الخيري ولكنهم أنفوا أن يدخلوا هذه المهزلة التي كما يقال بالعامية التي “ليست لله ولا لرسوله”.

لقد خرست الأحزاب السياسية ولم تندد خوفا من أن يقال إنها ضد الرياضة .. وأي رياضة في عالمنا الثالث وفي مستوى منتخباتنا تستحق هذا الفساد .. هل وجدنا حلا للمشكلات حتى نتفرغ لهدر المال في الرياضة على شاكلة بعض الدول التي قدمت لمواطنيها الخدمات الأساسية ..

لقد خرست منظمات المجتمع المدني وهي لا تجد ما يساعدها على تقديم رسالتها النبيلة ولا تجد من ميزانية الدولة ما تعيل به فقيرا أو تعالج به مريضا .. ربما للسبب ذاته لقد خرست ألسن كثير من المثقفين والمعنيين بهذا الوطن أمام هذه المهزلة الكبرى.

بالله عليكم كم يكلف ذهاب فريق إلى مبارة ما .. خاصة وأنه لا يتوقع ان يعود بالكأس وحتى لو عاد به.ا هل يستحق كل هذه المليارات في بلد فقير ولم يستطع مواجهة الأمطار..

جيوب ما وأرصدة ما تنتظر هذه المبالغ … أما الرياضة ودعمها فهي “كذبة تودع العام المنتهي. القضية في نهاية المطاف ليست في الفعل ذاته وإنما في العقيلة والتفكير..

شخصيا أعلن تضامني مع كل زفرة يطلقها معدم أو أنة يصدرها متأوه وهو يراقب هذا المشهد الحزين،

فبمبلغ الجهد أن سلام عليكما… وليس يلام المرء في مبلغ الجهد

أحمد أبو المعالي

كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات


شاهد أيضاً

العادة الموريتانية للحياء الاضطراري تعني أنه لا يمكن للرجال تناول الطعام أو التحدث لعائلة زوجاتهم.

خلاف بين الأجيال الموريتانية حول “السحوة

تعتبر ظاهرة السحوة (الحياء) من أكثر العادات ترسخا في المجتمع الموريتاني بالرغم من كونها تتناقض …