الرئيسية / مقابلات / سيدين ولد محم.. حكاية “الإصلاح” والنضال / مقابلة شاملة

سيدين ولد محم.. حكاية “الإصلاح” والنضال / مقابلة شاملة

آمن ضيفنا بالمثل الشعري القائل :

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها – ولكن أخلاق الرجال تضيق، … فما ثلَّ عرشه، وما ذهبت عزته، وما وهن، وما استكان، وإنما صحب الطموح، وراح بمعية العزم إلى حيث يريد …

…؛ وقلائل جدا من جهابذة السياسة هم من لا يعرفون سيدين ولد محم، ذلك السياسي المخضرم، الذي طفق يمارس العمل السياسي قبل نشأة الديمقراطية في موريتانيا، وظل ردحا طويلا من الزمن في الواجهة، وما يزال في ذات الدرب، بعد مضي ما يقرب ثلاثة عقود من الزمن، وهو يتعاطى نخب السياسة، ويشرب من معين العزم، الذي لا ينضب، رغم المتاريس، ووعورة الطريق، وكثرة المكائد والمصائد، وصعوبة مجابهة المال السياسي.

ضيفنا اليوم على صفحات الحضارة الالكترونية هو مناضل من الصنف الأول، ومعاند، وممانع، صاحب حنكة سياسية، حافظ على نصاعة المسار، رغم التحديات، فكلما ظن المثبطون أن جواده كبا، امتشق سيفه السياسي وولج إلى قلب معارك السياسة.

وسنبدأ معه هذه المقابلة -بعد السلام، والترحيب- بالسؤال التالي:

وكالة الحضارة للأنباء: مرحبا بكم الأستاذ سيدين، وحبذا لو قدمتم للقارئ ورقة عن شخصيتكم أولا، وعن الإهلال الأول لبواكير عملكم السياسي؟ ..

-الأستاذ: سيدين ولد محم: أهلا بكم، وسهلا، ومرحبا بوكالة الحضارة للأنباء كشخص معنوي تمثلونه، وبداية أبدأ بالاسم، الذي هو: محمد سيدين ولد محم، المعروف اختصارا بــ “سيدين”، ومن مواليد 1957، وقد كنت أعمل في القطاع الخاص، من خلال شركات خاصة، تعود لي ملكيتها.

أما عن ولوج عالم السياسة، فقد كان في سنة 1990، حينها كنت مرشحا لبلدية انواكشوط، التي كانت واحدة آنذاك، وكان هذا الحدث قبل مجيء الديمقراطية، وقد تم إقصاء لائحتنا في مرحلة لاحقة من قبل وزارة الداخلية.

وفي سنة 1992 كنت من مؤسسي الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، وفي 1993-1994 كنت مسؤول قسم الحزب الجمهوري على مستوى مقاطعة السبخة.

وفي عام 1994 أيضا قدمت استقالتي من الحزب الجمهوري PRDS، وكانت وجهتي هي UDP الاتحاد الديمقراطي التقدمي، الذي كان يرأسه الأستاذ حمدي ولد مكناس، ومن خلال هذا الحزب ترشحت في نيابيات أطار لسنة 1996، وكان حزبنا لا يزال معارضا حتى تلك اللحظة.

وقد شهدت سنة 1998 انضمام الـ UDP للأغلبية، واتفقنا مع الحزب الجمهوري على لائحة مشتركة، يرأسها حزبنا، وكانت في الميناء، واقترحني حزبي على رأسها، لكن الحزب الجمهوري عمل على إجهاض ذلك، كان يرفض أن أكون رأسا لأية لائحة.

وجاء عام 2002 لأجد نفسي من جديد مقترحا في النيابيات، كرأٍس للائحة مشتركة مع الحزب الجمهوري، وهو ما تم رفضه أيضا من قبل الحزب الجمهوري، وفي هذه المرحلة كانت الــ UDP قد آلت رئاستها للناهة بنت مكناس كريمة حمدي ولد مكناس، رئيس UDP، الذي كان قد توفي في ذلك الأوان.

في سنة 2003 انسحبت من UDP رفقة بعد مناضلي الحزب، وقررنا معا أن نعمل سوية من خلال حزب آخر، هو حزب الإصلاح، الذي حاولنا ترخيصه 2005، وقد رفضت وزارة الداخلية آنذاك ترخيصه، بل رفضت استلام ملفه، المكون من نظامي الحزب، وجمعيته العمومية، وطلب خطي.

هنا وجدنا فكرة رائعة لمواجهة نكران حقنا في تكوين حزب سياسي، فبعثنا بالحزب عن طريق DHL، العاملة دوليا في مجال البريد، فتسلمت الوزارة منها رسالتنا، وانتظرنا المدة القانونية، المحددة للرد، وانطلقنا نعمل دون أن يرد علينا باعتبار العمل حينها، وبتلك الحيثيات مرخص قانونيا.

ونعود لهذه القضية، لنقول أنه في سنة 2005، تحديدا في 3 أغشت كان الانقلاب على الحكم الطائعي، وجاء العقيد ولد محمد فال، وطيلة حكمه لم نحظ بالترخيص، ولا بجواب لسؤالنا الحائر: لماذا لا يرخص حزبنا؟ .. ما هي جريرتنا؟ ..

وجاء زمن سيدي ولد الشيخ عبد الله، وكنا التقيناه قبل الرئاسيات في الـــ 2007، وما إن نجح حتى تم ترخيص حزبنا، ودائما في هذا العام، حيث ترشحت في بلدية تيارت مستقلا، دون حزب “الإصلاح”، وحصلت على المرتبة الرابعة، ومع الوقت حظيت بالمرتبة الثانية، حيث صرت العمدة المساعد في بلدية تيارت.

واليوم نحن في حزب “الإصلاح”، وهو حزب ككل الأحزاب ليست لديه الوسائل، لكننا نمتلك في الحزب إرادة قوية، وسنترشح في الانتخابات القادمة في 23 نوفمبر، لنثبت جدارتنا، ولنحظى بقاعدة شعبية، تمكن الحزب من مكانته اللائقة.

وكالة الحضارة للأنباء: حدثنا عن ما ورائيات الحزب، ومن يقف خلفه؟ ..

الأستاذ سيدين ولد محم: الحزب يتكون من أشخاص لهم نفس القناعة، والمبدأ، ويحرصون على تجديد الطبقة السياسية، وليست هناك أي ورائيات أخرى.

وقد اتفقنا على تسميته الإصلاح، ولم يأت هذا الاسم إلا بعد 15 يوما من النقاش البناء، وكان لي الفضل في هذه التسمية، وشعارنا هو: وحدة-عدالة-ديمقراطية.

وكالة الحضارة للأنباء: ما هي الإيديولوجيا العامة لحزب الإصلاح .. وهل هو حزب قومي، أم إسلامي ؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: إن حزبنا هو حزب وطني، متشبع بقيم، ومبادئ المواطنة، وبكافة خصائص روافد، ومكونات شخصية المجتمع الموريتاني.

وكالة الحضارة للأنباء: حدثونا عن الترشحات القادمة للإصلاح؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: الحزب ينوي المشاركة بقوة في الانتخابات القادمة، وعلى مستوى غالبية الولايات، ومقاطعاتها، وذلك في الاستحقاقات بنوعيها البلدية، والنيابية.

-وكالة الحضارة للأنباء: ما موقف حزبكم من الشخصنة في الأحزاب، التي جعلت كل حزب يعرف برئيسه لا غير؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: النظام الأساسي للحزب يمنع صراحة، في مادته التاسعة الترشح لأكثر من مأموريتين، ومدة المأمورية الواحدة لا تتجاوز 5 سنوات.

وهذا إنما يعبر عن وعي مؤسسي الحزب بخطورة الشخصنة، لأنها تعتبر تمهيدا للتوريث السياسي، كما أنها تعني احتكار الأحزاب، ومنع التجديد.

وكالة الحضارة الأنباء: ما موقف “الإصلاح” من النظام القائم، وأين هو منه؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: نحن من الأحزاب الداعمة للرئيس، وقد التقينا به سابقا في سنة 2011، تحديدا في شهر ابريل، وبعد لقائنا للرئيس السيد: محمد ولد عبد العزيز، فقد قررنا دعمه، ومساندته، ونحن ما زلنا نعمل جاهدين على ذلك الدعم، وتلك المساندة.

وكالة الحضارة للأنباء: هل لديكم تنسيق مع أحزاب الأغلبية، وما موقفكم من المعارضة؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: للأسف لا تنسيق مع الأغلبية، رغم كوننا انضممنا لها، وأعلنا ذلك صراحة في بيان مكتوب.

وعلى كل حال لنا صلة وثيقة برئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية السيد محمد محمود ولد ألمين، وقد ثمن وجودنا داخل الأغلبية، وأثنى عليه، وهذه بادرة طيبة تذكر، فتشكر.

أما المعارضة فلا علاقة تجمعنا بها، حتى عندما كنا في صفوف المعارضة، أو محسوبين منها، فلم تكن بيننا، وبينها أية علاقة، أو تنسيق.

وكالة الحضارة للأنباء: ما موقف حزبكم من مجريات الأحداث الدولية؟ ..

حاليا نحن نندد بالانقلاب في مصر، وبالإبادات الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية فيها، وندعو لتحكيم العقل، وعدم الانجرار خلف الفتن والقلاقل، فعواقبها غير محمودة.

وندعو لحل سلمي في سوريا، ووقف فوري لحمام الدم، ولكافة أشكال العنف، ولعدم استخدام الأسلحة الكيميائية بما فيها غاز “السارين”.

ونتمنى أن يعم السلم والأمان العالم، وخاصة العالم العربي، الذي يشهد موجات من الربيع العربي، ومن مخلفات الثورة، التي نرجو أن يتم استخدامها بما فيه صالح الأمة الإسلامية، وخيرها.

وكالة الحضارة للأنباء: هل ثمة تقييم لآفاق الحزب، وحجم التحديات التي تواجه من يقبل على السياسة في عالم المال السياسي، ومجموعات الضغط؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: أملنا كبير في الحصول على نتائج إيجابية في الاستحقاق القادم، وتوقعاتنا في هذا الصدد كبيرة، ومعنوياتنا مرتفعة، ونعتقد أنه سيمكننا الظفر بمكانة مرموقة في الساحة السياسية.

وعن التحديات نعتقد أنها لا تخصنا وحدنا، فهي مطروحة للكل، سياسيين وأحزابا، وما نملكه هو العزيمة على أن نحارب المطبات والعراقيل دون هوادة أو استسلام، حتى نصل إلى أهدافنا المنشودة، وهذا هو الثابت لدينا، الذي لا تحول فيه، ولا تبدل إلا للأفضل المتماشي مع المبادئ.

وكالة الحضارة للأنباء: هل من كلمة أخيرة نختتم بها هذا اللقاء، ولمن تكون؟ ..

-الأستاذ سيدين ولد محم: نوجه طلبنا للجميع أن يشارك في الانتخابات، ويسجل على اللوائح الانتخابية، وأن لا يركن إلى المواطنة السلبية، وإلى مقاطعة ما فيه المصلحة العامة، وتدبير الشأن العام.

ونطلب من الإعلاميين المشاركة بفعالية في تنوير المواطن، واطلاعه على المعلومات، والأخبار الدقيقة حتى يكون على بينة من أمره.

وبالمناسبة نشكر وكالة الحضارة للأنباء على إتاحة هذه الفرصة، وعلى مواكبتها للأحداث بمختلف مكوناتها، ونتمنى لها الريادة، والمضي إلى الأمام، والتقدم.

وكالة الحضارة للأنباء: نحن بدورنا نشكركم، ونتمنى لكم الخير، والأفضل، ونعدكم بأن ننقل دائما أخبار الساحة السياسية -التي أنتم مكون هام فيها- بأمان، ومصداقية.

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكشف تهديدات القتل والمؤامرات التي حيكت ضده

الشخصية الجدّلية لعبد الباري عطوان. الصحافي المشاغب الذي ولد في مخيم دير البلح عام 1950، …