أخبار عاجلة
الرئيسية / مجتمع / سر الحضارة الإنسانية :

سر الحضارة الإنسانية :

والمتتبع للحضارة الإنسانية، يجد الإبداع الفردي، والإيجابية الذاتية هما منبع الأفكار المتميزة، وبداية الآفاق الحضارية،

فمنذ فجر التاريخ كانت الاختراعات والابتكارات فردية، ابتداء من صناعة العجلة، وحتى الطباعة، والتلغراف، والمصباح، وأشباه ذلك، حتى أدى هذا الانعكاس إلى ظهور الفلسفات التي تؤكد على الذاتية، وليس هذا المبحث بصدد تقييم هذه الفلسفات ومدى بعدها أو قربها من النظرة الإسلامية، وإنما للاستدلال على ما ساد في الحضارة الإنسانية من رصد صحيح للإبداع والإبتكار، وحتى عند تحول الأعمال إلى منطلقات جماعية كما يحصل في البحوث السياسية والإدارية والاقتصادية، بل حتى في بحوث العلوم الطبيعية الحالية، من نزعة جماعية، فيظل للفرد دوره المميز في ومضة الإبداع، وفي إيجابية الأداء والفكر الإسلامي له نظرة متوازنة بين العمل الفردي والعمل الجماعي، ويرفض التفرد والأنانية، كما يرفض الغرور والشخصانية، إلا أن تنفيذ الأعمال، ومبدأ التكليف فردي بحت.
والناظر المستقرئ لمدنية اليوم، يظن أنها نتاج حكومات ومؤسسات، لا أن المتتبع لها، ولبداياتها يعلم أنه ابتدأت بمحاولات فردية، فكثير مما نشاهده من شركات أو مؤسسات بدأت بزمام مبادرات فردية، تطورت_ مع الأيام _ إلى جماعية، وكثير من متاحف العلوم والجيولوجيا ومعاهد البحوث، كان إنشاؤها فردياً حتى أثبتت وجودها ودعمت من قبل الحكومات، بل حتى المعارض والحدائق العامة، كانت ملكاً لأفراد صبوا جهود حياتهم فيها، حتى وصلت إلى مرحلة استحقت أن يشارك المجتمع فيها.
وما تنعم المجتمعات الحديثة فيه الآن من طائرات وسيارات، وأجهزة، بل ومن علوم إنسانية وأفكار مدينة إلى جهود رواد الحضارة، وبناة المدنية من أشخاص ملكوا قدرة الإبداع _ بفضل الله وحكمته_ وزمام المبادرة، وتحملوا العوائق حتى وصلوا إلى الإبداع الذي قاد إلى أعمار هذه الأرض.
لذا.. صار من الضروري إدراك مثل هذا الاستقراء، كي يكون دافعاً للداعية، إلى التفكير المستمر، والعمل الدائب، للمشاركة الإيجابية، حتى يشارك في مسيرة البناء، أما في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، فيضمر هذا المعنى مع الأسف كثيراً..



 

شاهد أيضاً

العادة الموريتانية للحياء الاضطراري تعني أنه لا يمكن للرجال تناول الطعام أو التحدث لعائلة زوجاتهم.

خلاف بين الأجيال الموريتانية حول “السحوة

تعتبر ظاهرة السحوة (الحياء) من أكثر العادات ترسخا في المجتمع الموريتاني بالرغم من كونها تتناقض …