أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / خطاب رئيس حزب تواصل في مؤتمره الثاني

خطاب رئيس حزب تواصل في مؤتمره الثاني

الحمد لله و الصلاة و السaltلام على رسول الله و آله و صحبه و التابعين بإحسان إلى يوم الدين 

– الضيوف الأكارم القادمون من خارج الوطن رجالا و نسا

– السادة المدعوون من علماء و رؤساء و رؤساء أحزاب و شخصيات وطنية و دولية و قادة نقابات و منظمات المدنية                 – السيد رئيس المجموعة الحضرية لمدينة انواكشوط و السيد عمدة تفرغ زينه –  السادة السفراء و ممثلو السلك الديبلوماسي

–  السادة الصحفيون و الصحفيات

–  أيها المؤتمرون من أعضاء التجمع الوطني للإصلاح و التنمية ” تواصل “

–  أيها الجمهور الكريم

يقول الله تعالى ” و ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا و أحسن كما أحسن الله إليك و لا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ”  السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد / فها نحن بحمد الله و توفيقه و تسديده نجتمع في المؤتمر الوطني العام الثاني لحزبكم هذا بعد اكتمال دورة انتخابية كاملة مؤكدين التزامنا بالمؤسسية و دورات هيئاتنا مكاتب و مجالس و مؤتمرات راجعين بذلك لأصحاب الحق و التفويض الأصلي يقررون ما يرون و ينتخبون من يريدون ، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . إن مؤتمرنا هذا الذي ينعقد بعد أربع سنوات من مؤتمرنا السابق كانت حافلة بالأزمات و الإكراهات و المشاغل لهو مناسبة لشكر الله و الثناء عليه على هذا التوفيق و هي فرصة لنترحم على إخواننا الذين توفوا في هذه الفترة و ندعو الله لهم بالرحمة و الغفران و لنقدر من جمعنا معهم التوجه والفكرة و إن تمايزنا في المواقع و اختلفنا في المواقف و هي فرصة كذلك لنحيي كل شركاء الوطن أولئك الذين نشترك معهم الرؤية و الحلف ، و الذين نشترك و إياهم الموقع و إن مايزت بيننا المقاربة ، و الذين تظلنا معهم خيمة الوطن مهما كان مشترك السياسة قليلا . هذا المؤتمر مناسبة لأن أشكر من القلب كل هؤلاء الذين شرفونا ، دعوناهم راغبين فأجابوا مشكورين سواء الضيوف الكبار الذين جاؤونا من قريب أو من بعيد و ذلك حكم الجغرافيا أما حديث القلب فالكل قريب و قريب جدا نشكر القادمين من فلسطين و تونس و المغرب و الجزائر و ليبيا والسنغال و مالي و السودان و الكويت واليمن و تركيا و ماليزيا و سوريا و نعم المبتدأ و نعم المختتم ، و سواء الضيوف الكبار من داخل الوطن رؤساء الدولة و الجمهورية و زعماء الأحزاب و أهل العلم و قادة الرأي و أمناء النقابات و رجال الصحافة . أيها الجمع الكريم / إن التجمع الوطني للإصلاح و التنمية ” تواصل ” حزب سياسي حديث النشأة إطارا معترفا به و لكنه تيارا و مدرسة أصيل متجذر صبر أصحابه و ناضلوا و تشبثوا بحقهم حتى نالوه و أصروا على هدفهم حتى وفقهم الله له ، بل هو أقدم من ذلك يستلهم مدارس الدعوة و الاصلاح في تاريخ هذا البلد  ، فأولئك العلماء الذين دعوا و علموا و أولئك المجاهدون الذين قاوموا و قاتلوا و أولئك المصلحون الذين أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و أولئك المربون الذين زكوا و وجهوا كل أولئك سلف نعتز بهم نحيي و نجدد تراثهم و نعتبر أنفسنا امتدادا للنفس الاصلاحي عندهم . لقد واجه تواصل منذ نشأته و بعد عقد مؤتمره الأول تحديات معروفة منها الداخلي و منها الخارجي ، فداخليا برز تحدي البناء و إكمال الأجهزة و الانتشار الجغرافي و النوعي و رغم مشاغل السياسة و الأولويات التي فرضتها تطورات البلد و آثار الانقلابات و التسويات و الانتخابات و المناكفات فقد وفق الله أهل تواصل في الالتزام بمواعيد التئام المؤسسات و الهيئات مركزيا و على مستوى منظمتي النساء و الشباب كما تحقق بفضله و منه توسع بشري و جغرافي شمل 48 مقاطعة في الداخل و 20 جالية في الخارج و تلاقت أعراق و فئات و جهات تحت ظلال نخلة تواصل حيث لا فضل لموريتاني على آخر إلا بالتقوى و العمل الصالح ، لقد انتهت حملة الانتساب و التنصيب الممهدة لهذا المؤتمر إلى عضوية بلغت 73485 موزعة  على كل ولايات الوطن و أعراقه و فئاته ، مسجلين بالأسماء و العناوين في قاعدة بيانات أخذت الوقت و الجهد يتعانق فيها الإطار و الامام  و العامل و الطالب و الفلاح و الأمي تتقارب فيه النسب بين الرجال و النساء و يؤكد الأعضاء انتسابهم في جو كثرت ضغوطه و تعددت صعوباته أمام اختيار الموقف المعارض ناصحا كان فأحرى ناصعا … و في جبهة التوسع و الالتقاء مع إخوة الوطن و شركاء المرجعية سجل تواصل انضمام مجموعات و أشخاص في مختلف أنحاء الوطن رأت فيه قبلة لتلاقي الصادقين و سبيلا للنضال من أجل الحقوق و إطارا يبعث على الطمأنينة و الثقة ، و جاء انضمام مبادرة” لم الشمل التيجانية ليعطي” رسالة واضحة أن منتسبي التصوف عموما و التيجانية خصوصا يرون في هذا الحزب التقاء تاريخيا بين الأصوب و الأخلص و أن مسوغات التخويف و التخويف المتبادل تهاوت أمام صدق الخلفيات و وضوح دواعي الاجتماع و الالتئام . أيها الجمع الكريم / لقد بدأنا في تواصل حزبا محدودا بادرت به مجموعة معروفة الوصف و التاريخ و لكننا قلناها من البداية إننا بتأسيس هذا الحزب ننتقل من حال إلى حال و نراه إن ساعدنا و سوعدنا خيمة تسع الموريتانيين جميعا ، و اكتشفنا أن صورا و خلاصات كانت عندنا عن كثيرين ليست دقيقة و اكتشف كثيرون أننا لسنا كما كانوا يظنون أو يسمعون و هكذا سلكنا الطريق نحو الحالة الوطنية فبدأ الحزب يعبر عن اسمه ” تجمع ” حدوده الوطن و أهدافه الاصلاح و التنمية كل ذلك مؤطر و مؤسس على مرجعية إسلامية واضحة ” كتابا منزلا و سنة هادية لا نحيد عنهما و نلتزم بأحكامهما ثم نؤسس على تراث الأمة و علمائها و نسترشد به و نؤمن أن الاجتهاد المؤسس على الوحي المستوعب للواقع القاصد للمصلحة هو آلية التجديد في الدين و مسايرته لكل زمان و مكان ” فالحياة كلها في ظلال الايمان تكون ” الإيمان بضع و ستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، و الحياء شعبة من الإيمان ” و في تشبث بانتماء وطني لموريتانيا التي ” فيها نشأنا و بها نعتز و لمصلحتها نهدف نذود عن حماها و نرعى وحدتها و أمنها ، فالوطنية عندنا منطلق و صفة و هدف و من مقتضيات هذا الانتماء حماية الوحدة الوطنية للبلاد بمختلف أعراقها و فئاتها و جهاتها ” و بالتزام بالخيار الديمقراطي الذي أوضحنا أنه  ” خيار استراتيجي لا تردد فيه و نرفض الاستبداد و تبريراته و الأحادية و مسوغاتها ” و قد قادنا هذا المسار إلى حالة من الاطمئنان المتبادل مع مجموعات مهمة من شعبنا نعتز بها و نفرح بها و يشرفنا انضمامها لنا و هكذا جاء شعار هذا المؤتمر معبرا عن حالة وطنية ظهرت مقدماتها و دعاؤنا أن تكتمل حلقاتها ” مشروع جامع لمستقبل واعد ” … نعم نريده تواصلا مع أهلنا كافة و لأهلنا كافة . أيها الضيوف الأكارم من خارج الوطن و من داخله / حضورنا الكريم / أحبابنا التواصليين و التواصليات لقد كان مؤتمرنا في عام 2008 مؤتمر انطلاق و تأسيس و شرع إخوانكم و أخواتكم في تطبيق ما قررتم و تنفيذ ما أردتم و كتب الله التوفيق و التسديد و تحققت إنجازات مقدرة لزم الحمد عليها و تهنئة الإخوة و الأخوات بمناسبتها و إن لم يخل الطريق من الهنات و الأخطاء أحيانا في التقدير و أحيانا أخرى في التنزيل ، لقد تقدمنا في إكمال البناء التنظيمي للحزب خلايا و فروعا و أقساما و اتحاديات و ذلك في الداخل  و الخارج  مع استثناءات نأسف عليها و نعتذر لأهلها إذ لم نتمكن من الوصول أو تأخرنا فيه و لكننا على الاستدراك عازمون و تم التواصل مع هذه العضوية بالزيارات و الأنشطة و حلقات التكوين و التأهيل ، كما حلق في سماء الحزب جناحاه و زينته بين الناس و في المجتمع المنظمة الشبابية للإصلاح و التنمية و منظمة نساء الاصلاح ، عقدت مؤتمراتهما و تكونت هيئاتهما و تنوعت أنشطتهما . فنعم الشباب شبابنا و نعم النساء نساؤنا ، و باشرت عملها معظم قطاعات الحزب رئاسة و أمانة عامة و أمانات متخصصة فأطرت علاقاتنا مع الأحزاب و الشخصيات و المنظمات و تواصلنا مع إخواننا و أصدقائنا في الاقليم و العالم ، و كان إخواننا و أخواتنا المنتخبون و المنتخبات نموذجا في الدفاع عن مصالح الناس و كشف المخالفات و ممارسات الفساد و تميز عمدنا و لا فخر قادوا بجماعية و أدوا بتفان و شقوا الطريق إذ لا صلاحيات و لا إمكانيات تشهد بذلك “الصفا” قبل الانقلاب على عمدتها و شهدت به “كرو” و “الطينطان” و “دار النعيم” و “توجنين” و “عرفات ” بعد ذلك و أسهم برلمانيونا شيوخا و نوابا إلى جانب زملائهم في المعارضة الديمقراطية في تعرية الأخطاء و ليست بالقليلة و بمساءلات دالة في مختلف القطاعات الحكومية ، و استطاع عدد من أقسام الحزب و ممثلياته و أعضائه تنظيم و تقديم أنشطة و مهرجانات و تكوينات و خدمات أعطت للحزب امتدادا واسعا و مركزا و الفضل لله أولا و أخيرا . إن عرضا محدود الوقت لا يستطيع أن يفصل فيما تم إنجازه خلال المرحلة الماضية بواسطة خطط سنوية كان المجلس الوطني يراقبها مرتين في السنة و كانت تشمل الجوانب التنظيمية و التكوينية و الاعلامية و الاجتماعية و السياسية و تطال مجالات العلاقات الخارجية و التأصيل و و التعليم و حقوق الانسان هذا فضلا عن أنشطة المنظمتين الموازيتين . أيها الضيوف الأعزاء / أيها الجمع الكريم إن لموريتانيا مواضيع يلزم التوقف عندها ، فنحن بلد متعدد الأعراق و الألوان لا يساوم في وحدته الوطنية و لا يقبل التفريق بين أبنائه على أساس اللون أو الجهة أو الخلفية الاجتماعية ، هكذا قرر شرعنا و هكذا تقتضي مصلحتنا ، نت هنا كان تواصل حريصا على خطاب التوحيد نابذا دعوات العنصرية باللسان كانت أو بالممارسة ، رحبنا بإخواننا المبعدين و بعد الله سبحانه و تعالى شكرنا صاحب المبادرة بالقرار و طالبنا و نطالب بإكمال العودة و جعل أهلها في ظروف تنسيهم سنوات التشريد و آلام الظلم ، أكدنا و نؤكد أن تسوية ملف ماضي انتهاكات حقوق الانسان و هي بالغة ومؤلمة لازم بمنطق يجمع بين الانصاف و العدل من جهة و التوجه نحو المستقبل و التركيز عليه من جهة أخرى ، جددنا و نجدد أن الهوية الوطنية تقوم على ركائز : الاسلام جامعا و مؤسسا لعلاقة تسمو على العرق و اللون ، و اللغة العربية لغة رسمية تسود الادارة و التعليم تلك اللغة التي أصبحت بعد نزول وحي الله بها لغة أمة لا قوم و لسان دين لا عرق ، و اللغات الوطنية الأخرى بولارية و سنكية و ولفية التحاما لكل مكونات الوطن و إثراء لثقافتها و لغتها و إحلالها مكانتها المستحقة رسميا و شعبيا . أما موضوع الاسترقاق ممارسة و مخلفات فقد حسم تواصل في وثيقة منشورة معلومة موقفه مقرا بوجود الظاهرة و إن تراجعت و أصبحت بقايا ، منكرا الممارسة و مخلفاتها داعيا لعمل وطني جاد لتحقيق تحرير حقيقي و مواطنة كاملة لضحايا الظاهرة و ضحايا مخلفاتها مؤسس على مرجعية إسلامية لا لبس فيها ، داعيا للتعاون على ذلك و رفده بعمل توجيهي و إفتائي و اقتصادي و تنموي واسع . أيها الجمع الكريم / يدرك تواصل ما للنساء و الشباب من دور و أهمية و لذلك كانت رؤيته حافلة بالموضوعين و متعلقاتهما ، فالنساء شقائق الرجال و مشاركتهن في العمل العام حاجة و هدف و أحكام الشرع تساعد و تضبط و توجه ، و الشباب قوة الحاضر و أمل المستقبل ، لا تستغني عنهم الاحتجاجات في أوقات الحراك و شرط في البناء في أوقات التفاهم و الاستقرار ، حقهم على البلدان العناية و التكوين و الرعاية و ضمان المستقبل . و قبل أن ننتقل لحديث السياسة و تطوراتها لابد من التوقف عند مسألة بالغة الأهمية و الحساسية تلك هي مسألة الجيش و السياسة ، لقد أوضحنا 2008 و نجددها الآن أن الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة لها صلاحياتها و اختصاصاتها المحددة و للسياسة أهلها ، و الخلط يضر بالاثنين سواء كان ظاهرا أو خفيا . أيها الجمع الكريم / لقد تساءل البعض عن تواصل و مواقفه ، استغرب البعض بعضها فبادر إلى التشكيك ، و انتهز البعض تحولات في هذه المواقف لم ينتظر السؤال عن أسبابها بل و تجاهل شرحا قدمناه و تبريرا أعلناه فدخل في حملة تشويه و استهداف للنيل من صورة حزب أساس رأسماله الصدق و الشفافية و مؤتمرنا هذا موعد للوضوح ليفهمنا الجميع و يسمع منا الجميع . لم نكن لنتردد في حزب تواصل بعد انقلاب 2008 في رفض تلك الخطوة و الانخراط في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية مواصلين خلال سنة تقريبا نضالا نعتز به و بالشركاء الذين جمعنا بهم و حينما بدت في الأفق مقدمات حوار دكار كان صوتنا لصالح التفاوض و الحوار لأن أوضاع البلد ساءت و الضجر أخذ مأخذه من عامة الناس ثم إنه لابأس أن نجرب و نعطي الفرصة لعل الله يكتب للبلد انفراجا يحتاجه و توجها ديمقراطيا حقيقيا لم تعد الشعوب تقبل بغيره بديلا ، و نظمت رئاسيات 2009 و فاز فيها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز و لأننا تقنيا لم نجد ما يشكك في المصداقية العامة لهذه الانتخابات كنا من الأوائل المعترفين بنتائجها مذكرين بما صاحبها و سبقها من اختلال الموازين و عدم تكافؤ الفرص ، و دفعنا لموقف الاعتراف هذا الاحساس بضرورة إتاحة المجال و المساعدة على بعث جو هادئ يسوده الحوار اللازم حسب اتفاق داكار ، و قال البعض حينها إننا نريد المشاركة مع النظام و دخول حكومته و الحصول على حصاد الاعتراف و الحقيقة قلناها حينها أننا بعد الاعتراف يجوز في حقنا أن نشارك و يجوز في حقنا أن نعارض إذا اجتمعت شروط أي منهما ، ثم أعطينا الوقت الكافي من أغسطس 2009 إلى مارس 2011 نقوم و نراجع و خرجنا بخلاصات و نتائج ضمناها في وثيقة مشهورة معلنة للناس ” إصلاح قبل فوات الأوان ” قلنا فيها إن الأحادية ترسخت و الفساد انتشر و أنه لا سبيل إلا بإصلاح سريع و عميق يقدم للشعب الموريتاني ما نالته شعوب أخرى أو منه يقترب و لكن بأسلوب الحوار و التنازل و كان الأمر ممكنا و لكن السلطة فضلت مسارا آخر و هكذا ظل ذلك الأوان يقترب حتى تأكد عندنا أن الوقت و المسؤولية لا يسمحان بهذا التوسط و لا بتلك المنزلة و أن جمع قوى المعارضة القوية أولى و تعزيز صفوفها بحزب في حجم و أهمية تواصل لم يعد قابلا للتأخير و هكذا التحقنا بزملائنا في منسقية المعارضة الديمقراطية واثقين أن مسار الاصلاح و التغيير الديمقراطي يقتضي هذا الموقف و يتطلبه ، قال بعضهم حينها أن الربيع العربي و ما شهده من تحركات شعبية و حضور بارز للتيار الاسلامي هو ما أملى علينا نوع الموقف و قوة الخطاب و مع أن هذا الربيع كان بالغ التأثير و المخطئ من يتجاهله أو يدعي نسبة غير صحيحة إليه و مع أن تأثيره يشرف و لا يخجل و فسطاطه أنقى توجها و أوضح رؤية فإن العوامل الداخلية في بلادنا و حرصنا على الإصلاح و الديمقراطية فيها كان الأساس في تحولات الموقف و الرؤية . إن حضور كل هذه الوجوه الوطنية اليوم و كل هذه الأحزاب مهما اختلفنا مع بعضها أو تمايزنا مع بعضها أو تلاقينا و تحالفنا مع بعضها الآخر و هذا الحضور المميز لأبناء و بنات هذا البلد أطر نوعية و فاعلين مدنيين و مناضلين و مناضلات ليجعل هذا المؤتمر مناسبة لأن نخاطب الجميع ليتحمل مسؤولياته في حق وطن و شعب يستحقان كغيرهما من الأوطان و الشعوب أن ينعموا بإصلاح جاد و ديمقراطية حقيقية ، إن الاصرار على أنماط في الحكم لا تصلح و لم تعد ممكنة و لا مقبولة و معاكسة تيار الارادة الشعبية خطأ كبير ضرره يطال الوطن و مستقبله فضلا عن فاعليه و المتشبثين به ، و موريتانيا و هي تواجه تحديات جساما على المستويات الأمنية و المؤسسية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية تستحق منا جميعا أن نفكر في مصيرها و أن ندرأ الخطر عنها و أن نسعى لما يجمع أبناءها و يحفظ لحمتها و كل الأفكار و المبادرات المطروحة تستحق الدراسة و الاهتمام ، المهم أن تخلص النيات و تتحدد الأهداف في بناء موريتانيا متصالحة مع ذاتها مفوضة الأمر لشعبها لبناء ديمقراطية حقيقية لا لبس فيها و لا تدليس ، قائمخة على العدل ” جماع الحسنات العدل ، و جماع السيئات الظلم ، و هذا أصل عظيم ” كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية . أيها الجمع الكريم / ننظر من حولنا فنرى الأزمة في مالي أصعب ما تعانيه المنطقة و يعانيه شعب شقيق عزيز هو الشعب المالي ، انقلب فيها على السلطة الديمقراطية و انفصل عمليا أكثر من نصف البلاد ، و توسع حضور جماعات العنف ثم بدأت طبول الحرب تدق و خططها توضع و القرارات المسوغة لها تتخذ ، و نحن إذ نتشبث مع كثيرين في ذلك بوحدة دولة مالي مع ضمان حقوق جميع ساكنتها و مكوناتها و خصوصا في الشمال الذي عانى أهله كثيرا  و إذ نعتبر الإرهاب و جماعات العنف تهديدا لأمن المنطقة ، فإننا نرفض الحرب رفضا قاطعا و نعتبرها خطرا على الاقليم و على مالي و على موريتانيا التي تجتمع مع مالي في حدود تزيد على 2200 كلومتر توجد عليها أكبر ولايات الوطن و نرفض أي مشاركة لبلادنا فيها سواء مباشرة أو بواسطة الدعم والاسناد ، أما شمالا فنتابع تطورات قضية الصحراء آملين أن توفق جميع الأطراف لحل تام بالحوار و التفاهم مؤكدين أننا في موريتانيا نصلح مساعدين على الحل لا منحازين لأحد . و تستمر حركة الشعوب المتلهفة للحرية و الانعتاق ، فبعد تونس البادئة بسنة الانتفاض جاءت مصر الكبرى ثم كان لليمن نصيب تستمر الفلول في إعاقته واختار المغرب الشقيق مسار التكيف معلنا عن إصلاحات نرجو لها النجاح و التوفيق و في ليبيا تطلبت ثورة الحرية و الكرامة ثمنا كبيرا دفعه الليبيون دون تردد وها هو الشعب السوري الأبي يسطر ملامح النضال و التضحية و يفرض عليه  بطش النظام و ظلمه أن يخوض حربا حقيقية حتى تتحرر الشام و حمص و حماه و حلب و سائر سوريا و تتململ الشعوب هنا و هناك تريد تحررا تريد كرامة تقبل ذلك لو أتى بالمبادرة و الاصلاح الهادئ و تريده و لو بالثورة و الانتفاض … و جنوبا نتابع التطورات الديمقراطية التي حررت العاجيين من أحادية اكباكبو و حققت التناوب في السنغال الشقيق و أدت إلى التداول في النيجر و تبدو آثارها واضحة في غينيا كوناكري . و تبقى أم القضايا و قضية الأمة المركزية ، قضية فلسطين العنوان الأبرز حيث يؤكد الشعب الفلسطيني أنه من طينة خاصة ، يشتد الاحتلال و لا يستسلم الفلسطينيون ، يتعزز الحصار فيصمد الفلسطينيون ، تكثر المؤامرات فيتوكل الفلسطينيون ، تتنوع أنواع الحرب و الاستهداف فيقاوم الفلسطينيون و ينتصر الفلسطينيون ، لقد كانت حرب غزة الأخيرة مؤشرا واضحا على التحول في الميزان العسكري كما كانت زيارة قيادة حماس أبو الوليد و أبو مرزوق ( الأسماء ) و صحبهما لغزة المجاهدة و الصامدة مؤشرا آخر على تحول في الميزان السياسي و يستمر الكيان الصهيوني في غيه متجاوزا فلسطين إلى العدوان على السودان و قصف مجمع اليرموك واستهداف مصر في انسجامها و أمنها و تحولها الديمقراطي . إننا ننظر للعالم من حولنا فنجد أن منطق القطب الواحد المهيمن بدأ في التراجع و أن شعوبا و دولا تظهر و تبرز بديلا أو منافسا في الاقتصاد أو التقانة أو الخدمات أو غيرها و هو أمر مريح و مشجع . أيها الضيوف الأكارم ، إخواني أخواتي إن مؤتمرنا هذا و الذي ينعقد تحت شعار ” مشروع جامع لمستقبل واعد ” نريده محطة فاصلة نعزز فيها الايجابيات و هي عديدة و الحمد لله حمد الشاكرين و نعالج الاختلالات و هي موجودة و نستغفر الله استغفار المقصرين ، نريد أن ندخل به إلى مرحلة جديدة عنوانها أن تواصل يفتح قلبه و ذراعيه لأهلنا كلهم لأباء الوطن نريدهم و نفرح بهم نقدم لهم خطابا يؤمن بالله و لا يكفر بالانسان ، يلتزم بالوحي و لا يغيب العقل ، يدعو إلى الروحانية و لا يهمل المادية ، يغري بالمثال و لا يتجاهل الواقع ، يدعو إلى الجد و الاستقامة و لا ينسى اللهو و الترويح ، يتنى الوطنية و المحلية و لا يغفل العالمية ، يتمسك بالأصالة و يحرص على المعاصرة ، يعتز بالماضي و يستشرف المستقبل ، ينادي بالاجتهاد و لا يتعدى الثوابت ، ينكر الإرهاب الممنوع و يؤيد الجهاد المشروع ، ينصف المرأة و لا يجور على الرجل ، يدعو للوحدة و يعتز بالتنوع ، يرفض الظلم و لا يغري بالانتقام . هذا خطابنا نقدمه لكم ، و هذه هويتنا نشرحها لكم تقول على فهم شامل عبر عنه الإمام الشهيد حسن البنا متحدثا عن الرسالة ” إنها الرسالة التي امتدت طولا حتى شملت آباد الزمن و امتدت عرضا حتى شملت آفاق الأمم و امتدت عمقا حتى استوعبت شؤون الدنيا و الآخرة “، و هذه رغبتنا فيكم و احتفاؤنا بكم ، لا نضجر من نقد و لا نتعصب على موقف ، و لا يعمينا توسع و نكرر مع السلف ”   من الصفوة أقوام ………  ”  نحمد الله على التوفيق و نجدد الترحيب بالضيوف ترحيبا لولا حدود الوقت و محدودية اللغة ما توقفنا عنه أجدد الترحيب بالجميع راشدا و سيدا و مرزوقا و ناصرا بالحق للحق بإذن الله و سلطانا و موفقين و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و الله أكبر و لله الحمد .

شاهد أيضاً

موريتانيا تفتح حدودها الجوية والبرية للسياح

أعلنت موريتانيا فتح حدودها الجوية والبرية للسياح ابتداء من 22 أكتوبر الجاري. جاء ذلك في …