أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / ولد احمين اعمر يعطي درسا في النحو السياسي

ولد احمين اعمر يعطي درسا في النحو السياسي

كنت أتحدث مع احد الإخوة قبل يوم أمس، وأتينا على ذكر بعض مثقفينا، الموالين للنظام والمعارضين له، وكنت altأتوقع دائما من هؤلاء أن يفيدوا بعملهم ومعارفهم المجتمع الموريتاني.

وما أثار انتباهي واستغرابي كون الدولة والمجتمع، أنفقوا على هؤلاء وعاد معظمهم بشهادات عالية، لم يوظفوها إلا لخدمة ذواتهم أو التحامل على السياسيين جزافا، دون بذل وقت -ولو زهيد- لمعرفة من يكتبون عنهم، ماذا يجب أن يكتبوا وفي أي مجال. قبل صبهم لحصالة الشهادة في الوقت الخطأ والمكان الخطأ والهدف الخطأ.

لقد كتبت أيها الدكتور أن الشخصية التي استغربتم من مواقفها قد تراجعت وأصبحت تتردد على مائدة الرئيس، دون أن تدرك أن الظرف الحالي ليس ظرف موائد وإن كان كذلك، فليس من شيم السياسيين التردد على موائد المستشفيات.

وبما أن الموضوع يرتبط بالترحال السياسي، لم تكونوا منصفين أو على الأقل عارفين بعقلية السياسي، لأنه يستحيل على أسذجهم الترحال نحو نظام قلتم إن رئيسه لن يعود.

لقد كان الاجدر بكم من منطلق مكانتكم العلمية، أن توجهوا النقد إلى الراحلين عنه، بأسلوب تملقي فاحش ومخل، خاصة وأن أغلبية الناكسين دكاترة أو مثقفين على الأقل، فرجاء أيها الدكتور لا تنصح الآخرين بعض ألسنتهم قبل ان تعض لسانك، وتتوقف عن الحديث في السياسة، وبدلا من أن تستشهد بفوز بشرى، فكان الاجدر أن تستشهد بالمثل الحساني القائل: “أل ما يعرف لغرامه اتوحلو”.

طالعت يوم أمس خبرا في موقع “الملتقى”، يفيد بقصة مدرس قرآن مع فتيات يدرسهن، كما طالعت قبل ذلك مقالا في موقع “تقدم” يتعلق ببعض صحفيينا ورواتب، كما طالعت قبل ذلك قصة الرجل الذي ذبح أبناءه الأربعة، وهذه المنكرات الثلاثة لا يوازيها بشاعة سوى تعاطي بعض مثقفينا مع حادثة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وسميه من شئت، وكن مواليا أو معارضا، فتلك قناعاتك، ذلك أن التشفي والتجني أسلوب دخيل على المجتمع ومعرة في جبين النخبة.

إنني لا أخفي على أحد -أيها الدكتور- أنني أول من رفع شعار الثورة وأنني انتقدت ولد عبد العزيز بطريقة تفوق كل نظائرها، وأنني كنت ومازلت أنتمي إلى حزب من أكبر الأحزاب المعارضة وأكثرها يسارية -كما قلت-، والمفارقة بالنسبة لك أنني وقفت فجأة وقابلت الرئيس اكثر من مرة، فلماذا يا ترى لم تسأل فوزي بشرى لينير لك الطريق، حتى تستصيغ أن الجمود في السياسة قاتل، وقد لا تتغير مواقف السياسيين حسب البوصلة، وإنما طبقا لمتغيرات تجري على الدوام على المشهد السياسي، مع أن موقفي لم يتغير.

ألا ترى معي -أيها الدكتور- أن من حقي أن أتوقف في مرحلة ما، لأتلمس الطريق وألقي نظرة أمامي وخلفي ومن حولي؟ أم أن سياسة المثقفين تمنع التوقف بعد الإندفاع، كما هو الحال مع بعض أقلامهم، وتحرم كذلك مقابلة الرؤساء والشخصيات السامية في الدولة حينما يكون الشخص معارضا، وحتى لو أراد محاولة إصلاح ذات البين إن أمكن.

هيهات -أيها الدكتور- لقد سئمت حقا، خاصة عندما اعتمدتم تحريض الشباب للتشهير بالمشاهير ظلما.

فهل كان أسامة بن لادن من مواليد أوجفت، حتى نطالب ليلة مقتله بدفنه في مقبرتنا. أم كانت المحاولة بعد رميه في البحر مغازلة من أجل المائدة؟ هل تقدم غيري في العالم بأسره بطلب كهذا ذلك المساء؟ حتى تتجرأ أنت بنعتي أنا والبرلمانيين بتلك الأوصاف.

إياكم والتلميح أيها الدكتور، قولوا لمن شئتم أن محمد المختار ولد احمين اعمر عمدة بلدية أوجفت يتعاطف مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز ويطالب بالإلتفاف حوله، لكن كن أمينا وقل أيضا ان ذلك التعاطف مبني على الإنسانية والأخلاق، ورمزية الجمهورية الإسلامية الموريتانية ورئيسها.

وحرصا مني على تعزيز شهادتكم بإختصاص إضافي، سأسدي لكم خدمة تخلصكم من المرابطة على الجهاز وعلى مدار الساعة كما زعمتم، والخدمة هذه عبارة عن درس في الإعراب السياسي مستوى السنة أولى ابتدائية سياسية.

وبما أن المجال سياسي أمني بإمتياز، لن تكون المعطيات النحوية عادية كما يعرفها اللغويون: “أصابت الرصاصة الرئيس”، فعل وفاعل ومفعول به، ولن نستنطق هنا سوى المفعول به، لأن الفعل فعل ماضي جنائي، والفاعل جماد مبني على المجهول، والمفعول به قال إن الفاعل صديق، وكأنه يريد القول بأن هناك عدو أشد من الرصاص والنيران.

ولم يقل المفعول به على الإطلاق، أن المجهول الذي بني عليه الفاعل صديق، وفي قاموس خبراء النحو السياسي من سياسيين ورجالات الدولة، ليسوا دكاترة، أن المفعول به مقيد بحيث لا يتاح له سوى ما جاء في التصريح، توخيا ربما لإستتباب الأمن والسكينة العامة، والحرص على تماسك أركان الدولة.

وكان من واجب المفعول به التعامل على الفور مع الفعل بظاهره، ومع الفاعل بباطنه. هذه الجملة يا سيادة الدكتور رغم بساطتها معقدة، فالمفعول به المستنطق الوحيد غائب، فاعل مبني على المجهول، والفعل فعل جنائي ماضي، والقاعدة بسيطة، وتتلخص في التريث حتى يعود المفعول به، ليدلنا على مكان الفاعل المبني على المجهول من الإعراب، ويطلعنا كذلك على الصديق الحميم الثالث بعد الرصاصة والنيران.

حينها سنعرف ما إذا كان مجتمعنا مازال مسلما مسالما، كما عهدناه أو قد تم اختراقه كمجتمعات أخرى، رغبة في السلطة والقيادة.

لقد أكدت في تصريح ماض أن الرجل كان يدرك أنه مستهدف، ولم يحدد كيف ولا أين ولا متى، ولا مانع من أن يكون الحادث عرضي أو صدفة. لكن الراسخين في مجال المباحث قد حذفوا من قاموسهم أصلا تلك الفرضية، واليوم أضيف لإزالة اللبس على الأقل عن المكان ان الرئيس شوهد من طرف لفيف من الناس المعروفين بأسمائهم يوم الجمعة الموافق 12-10-2012 وبحوزته سيارتيه في ناحية “اسويهل”، كما شوهدت مروحيته يوم السبت الموافق 13-10-2012 في منتجعه الواقع في نفس الناحية.

وعليه فإنني أرجو من زملائي في المعارضة وغيرهم أن لا يستعجلوا الأحداث حتى يعود الرجل أو يقضي الله بأمره، ذلك أن حادثة الرئيس –خذوها مني- لها ما بعدها، فوراء الاكمة ما وراءها. وأود الإشارة هنا إلى أن إصابة رئيس جمهورية بالرصاص في ظروف مازال يلفها الغموض وإصابة رئيس جمهورية بمرض عاد أمران مختلفان، وبقدرهما يختلف التعامل والتعاطي، وليس من المألوف أن تصل الكراهية أو حب السلطة والقيادة إلى ما وصلنا إليه اليوم. اللهم إلا إذا كان إعراب الجملة “أصابت الرصاصة الرئيس”، أصابت فعل أمر، الرصاصة فاعل منصوب، والرئيس مفعول به مرفوع ومبني على كمين، وفي هذه الحالة لن تكون مرجعيتنا دستورية، فستعتمد فقط على عجز أو شغور، ومن بعدهما حكومة إنتقالية وانتخابات.

لقد ظهر الرجل يوم 14-10-2012، وصرح أنه أصيب بنيران صديقة، وقد أجبر على فعل ذلك، لطمأنة مؤيديه وإعطاءنا نحن الدليل على سلامته ولم يجد ذلك نفعا، ثم وافق على إلتقاط صورة منه بعد وصوله وكانت مصدرا للتشفي، ثم بعد ذلك بعث بخطاب ليلة العيد أو بعث بإسمه، وقلنا أنه عديم الفائدة لغياب الصوت والصورة، ثم هاتف رئيس الجمعية الوطنية وقيل إنه مرتش، وشككنا في صدقية المكالمة وخلفياتها السياسية، وبعد كل هذا ظهرت صورة وقيل إنها مفبركة، هنا لن نبرأ ساحة الإعلام الرسمي ولا القائمين على الشأن العام، لأنهم كانوا سببا رئيسيا لسكوتهم وأدائهم الرديئ في التعاطي مع وضعية المصاب، ومهما يكن من أمر فأين نحن جميعا من الواقع؟.

إن أي رئيس في العالم محكوم ومقيد بمظهره ولا يجوز تحت أي ظرف، أن ندفع برئيسنا إلى الظهور بأسلوب غير لائق، ومناف لرمزية الجمهورية مع أنه قد فعل، هذا فضلا عن وجوب إبتعادنا عن تأسيس مستقبل، ملؤه الكراهية.

إن منصب الرئيس وأي رئيس في ظروف كهذه، سيكون حتما وبالا على آخذه، سواء كان مدنيا من المعارضة أو الموالاة، أم كان عسكريا انقلابيا، أو حاز عليه بالحيلة.

فالحل كله بالنسبة لنا يكمن في عودة الرجل، وفي إعتقادي أنه سيعود، وإلا فعلينا تقبل حكم عسكري لمدة سنتين، ورئيس سيختاره هو لمدة خمس سنوات وأثناء المشهد إدارة حرب قادمة لا مجال لرفض المشاركة فيها، في ظل رأي عام مبعثر وجثة بلا رأس، تحت رحمة قرار أجنبي ضاغط وصارم، وفي جميع الأحوال سيظل محمد ولد عبد العزيز رئيسا مباشر وغير مباشر.

وبالرجوع إليكم -يا سيادة الدكتور- أكون قد جازفت أمنيا بتقديم درس في النحو السياسي كهذا، لكن المهم أن تفهموا أن مائدة العمدة المفضلة على الدوام هي كأس شاي وسيجارة وخدمة وطن، فلن ألومكم إذا لم نتفق، لأنكم لستم مدخنين وربما تأكلون كثيرا وتشربون أكثر –سامحكم الله-“.

شاهد أيضاً

عدد من أعضاء الحكومة يعلقون على نتائج اجتماع مجلس الوزراء

علق معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتقنيات الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد …