أخبار عاجلة
الرئيسية / مقابلات / موسي أفال: أغلبية من ينعتون برموز الفساد تبوؤوا وظائف في الدولة

موسي أفال: أغلبية من ينعتون برموز الفساد تبوؤوا وظائف في الدولة

قال السياسي المعارض موسي أفال إن غالبية مaltن كانوا ينعتون برموز الفساد تبوؤوا بالفعل وظائف في الدولة أو هم على لائحة الانتظار لقاء ما أبدوه من ولاء للسلطة القائمة.

وأضاف ـفي مقابلة مع صحيفة بلادي الناطقة باللغة الفرنسية ـ أن الكل مجمعون على أن الوضعية الاجتماعية للبلد ما فتئت تتدهور منذ تولي النظام الحالي زمام السلطة

ونبه علي ظهور جيل جديد من الوسطاء القاسم المشترك الوحيد بينهم هو القرب من الرئيس مؤكدا علي أنهم يمارسون في الوقت الراهن عمليات احتكار ممنهجة أفضت إلى تراكم الثروة في أيديهم بفضل صفقات التراضي كاتفاقية الصيد مع الصين ، والاعتمادات الخاصة بإنشاء البنوك وفق ما يريده الأمير. وأكد موسى أفال علي أن نسب بطالة الشباب في موريتانيا من أعلى النسب في العالم حيث تبلغ52% . وجاء في نص المقابلة: (بلادي): خلال إطلالته الإعلامية الثالثة في “لقاء مع الشعب ” بمدينة أطار صور الرئيس محمد ولد عبد العزيز لوحة مشرقة للوضع الاقتصادي للبلد.وبعد شهر من ذلك اللقاء ،لم يشكك أحد في صدقيه تلك الانجازات الاقتصادية . هل في مقدوركم تقديم صورة مناقضة لما استعرضه الرئيس؟ – (موسى فال ) : لقد صرح الرئيس عزيز بالفعل في تقديمه لهذا الحفل الذي أشرتم إليه أنه أنجز في سنتين 70% من برنامجه .والجميع يتذكر أن برنامج المرشح عزيز كان يرتكز حول نقطتين :محاربة الفساد والقضاء على الفقر.فلنستعرض إذا شئتم حصيلة ما أنجز على هذين الصعيدين. – ولنبدأ إذا بمسألة الفساد  لقد وعد الرئيس عزيز في مقابلة صحفية بانواذيبو ببناء ما يلزم من سجون لتوقيف وحبس كل أكلة المال العام.واليوم فإن 3أو 4 أشخاص فقط لم يوصموا من قبل بأنهم من رموز الفساد يقبعون في غياهب هذه السجون .و كل التهم الموجهة لهؤلاء تتعلق بقضايا ارتكبت بعد انقلاب 2008.واليوم لم يعد أحد يتحدث عن تقارير المفتشية العامة للدولة . فكل الملفات أودعت في دواليب الأرشيف بدون متابعة، بغض النظر عن خطورة الجرم المرتكب. واليوم فإن غالبية من كانوا ينعتون برموز الفساد تبوؤوا بالفعل وظائف في الدولة أو هم على لائحة الانتظار لقاء ما أبدوه من ولاء للسلطة القائمة. واليوم فإن جيلا جديدا من الوسطاء برز على شكل طفرة مع قاسم مشترك وحيد ، هو القرب من الرئيس ، ويمارس هؤلاء في الوقت الراهن عمليات احتكار ممنهجة أفضت إلى تراكم الثروة في أيديهم بفضل صفقات التراضي كاتفاقية الصيد مع الصين ،والاعتمادات الخاصة بإنشاء البنوك وفق ما يريده الأمير، والصفقات المحجوزة على مستوى الشركات المعدنية لصالح مؤسسات خدماتية زبونية ، ومواضيع أخرى كثيرة تستحق أن تتناول في وقت لاحق بقدر أكبر من التفصيل . حضرت في ليلة ماضية ندوة نقاش حول الأزمة السياسية في موريتانيا، جميع المتدخلين فيها صرحوا أنهم من الأغلبية، وقد شددوا على أن ظاهرة الرشوة ما تزال حاضرة بقوة في المفاصل المركزية للدولة . – ولنعد الآن إلى القضاء على الفقر  الكل مجمعون على أن الوضعية الاجتماعية للبلد ما فتئت تتدهور منذ تولي النظام الحالي زمام السلطة .فقد استنكرت تقارير صندوق النقد الدولي تأخر القيام بأعمال التحريات الاستقصائية المتعلقة بالوضع المعيشي للأسر التي تعكس تطور مؤشرات الفقر .وقد كانت هذه التقارير تؤكد كل مرة على التباينات الصارخة في توزيع الثروة .كما أشارت مرارا إلى النواقص والثغرات في تنفيذ البرامج الخاصة بمحاربة الفقر. فالمؤشرات الخاصة بتفشي الفقر في الوسط الريفي حسب التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي ، أظهرت أن العوز أصبح يطال 59% من السكان. وكان من شأن الجفاف ومخلفاته على الزراعة والتنمية الحيوانية وارتفاع الأسعار أن يزيد من تفاقم الوضع. والتضخم الذي قارب 7% وفقا للأرقام الرسمية هو الأعلى على مستوى شبه المنطقة. في حين أنه لا يتجاوز في مالي 1,6% ويبلغ في السنغال 2,5%.ونسب بطالة الشباب في موريتانيا من أعلى النسب في العالم :52% في موريتانيا مقابل 12% بالنسبة للمعدل العالمي.وفي إفريقيا جنوب الصحراء تصل نسبة البطالة في المعدل إلى 13% ، وتسجل 17% في المغرب و 30% في تونس (المصدر: صندوق النقد الدولي) – (بلادي) : لكنه قدم بيانات حول المستوى الاقتصادي العام تظهر أن البلد في وضعية جيدة، معولا على شهادات الهيئات المالية الدولية ، التي أقرت على ما يبدو بمصداقية هذه الأرقام . (موسى فال ) : لا أنفي هذه الأرقام .خاصة أن نسبة 4,8% التي أعلن عنها في أطار تم تصحيحها في التقرير الأخير الذي أصدره صندوق النقد الدولي في أغشت 2012 . لتصبح 4% فقط . ما اعترض عليه هو أن تكون هذه الأرقام حصيلة التسيير الحالي لرئس الدولة.ولنأخذ المؤشرات الأساسية :نسبة نمو الاقتصاد ، حالة المالية العامة ، احتياطات الصرف. قدرت نسبة النمو في 2011 بنحو 4% .الملاحظة الأولى أن هذا الرقم لا يعبر عن أداء اقتصادي في حد ذاته ، لا بالنسبة للوضعية قبل انقلاب 2008 الذي كان الاقتصاد فيها يسجل نسبة نمو تبلغ 6%، ولا بالنسبة لسنة 2010 التي وصلت نسبة النمو فيها 5,1% ،و لا بالأحرى بالنسبة لإفريقيا بصفة عامة التي بلغت فيها نسبة النمو السنوية 5,5%. ومن ناحية أخرى فإن جميع المحللين ، خاصة محللي صندوق النقد الدولي يعلمون ويصرحون أن هذا النمو مرده للقطاعات المعدنية التي تستفيد من وضعية استثنائية ملائمة تتعلق بالأسعار.فسعر الحديد زاد من 61,6 دولار لطن سنة 2008 إلى 170 دولار للطن سنة 2011 .في حين ارتفع الذهب من 700 دولار للأونصة سنة 2008 إلى 1700 دولار للأونصة اليوم.أين يمكن أن نرى جهد سياسات النظام الحالي في هذا التطور؟ فمداخيل الخزينة تتشكل في الأساس من :المداخيل الجبائية (الضرائب والإتاوات) والمداخيل غير الضريبية (أرباح ومداخيل الملكية).بذلت بالفعل جهود في مجال التحصيل الضريبي . بعض هذه الجهود ترتبت عنه نتائج ، وبعضها لم تتم متابعته وتم التخلي عنه في منتصف الطريق .إلا أن هذه جهود بعيدة من أن تكون حاسمة في تحقيق الأداء الاقتصادي الملاحظ لأن معظم المداخيل متأتية من الضريبة على القيمة المضافة، وحقوق التصدير و الضريبة على تأدية الخدمات (TPS) والضريبة الجزافية الدنيا، وهي مقتطعات إلزامية ذات ارتبط قوي بتطور الأسعار.وتزداد مردودية هذه الأنماط الضريبية بشكل آلي مع ارتفاع الأسعار الذي يترتب عنه صعود القيم الاسمية لهذه الأوعية.وهو ما شكل وضعا كارثيا بالنسبة للمستهلكين ، وللمقدرة الشرائية للسكان في سنة 2011 و 2012 .وبالنسبة للمداخيل غير الضريبية فهي تستفيد بشكل أكبر من الأرباح الاستثنائية لشركة اسنيم التي بلغت بالنظر للأسباب المذكورة آنفا مبلغ 45 مليار أوقية .هنا كذلك لا نرى أي فعل لأثر السلطة التنفيذية الحالية في تحقيق هذا الأداء الاقتصادي . – أما مستوى الاحتياطات الخارجية فناتج عن نشاط القطاع المعدني :شركة اسنيم في المقام الأول التي حققت رقم أعمال صاف ما فتئ في ازدياد مطرد نظرا لارتفاع أسعار الحديد في حين نلاحظ بالنسبة لنفس الفترة تباطئا في مستوى إنتاجها . كما أن نمو أنشطة شركات التعدين وإيداع اعتماداتها المالية المخصصة لمصارفها المحلية لدى البنوك الوطنية الموريتانية كان له لذلك أثر كبير في تضخم هذا الاحتياط. ونلاحظ في هذا المستوى أن الإدارة لو كانت تتصف بالفعالية المطلوبة ، ولو كانت لها قدرة حقيقية على امتصاص التمويلات الخارجية ، الذي هو معيار حاسم لحسن التسيير أو عدمه ، فإن الناتج الخام للاحتياطات الخارجية سيبلغ مستويات أعلا من ذلك .ونلاحظ بالفعل أنه بالنسبة للستة الأشهر الأولى من 2012 ، فمن إجمالي حجم تمويلات المشاريع الخارجية البالغة 25 مليار أوقية لم يستخدم إلا 12 مليار فقط وهو ما يمثل أقل من 50%. – (بلادي) : على كل حال يمكن القول أن النظام خرج بحصيلة اقتصادية إيجابية ، ألم يركز اهتمامه على إقامة ورشات تتعلق بالبنى التحتية كالطرق والمستشفيات والمدارس وهي إنجازات ملموسة ، وهو يسعى بشكل حثيث إلى حل نهائي لمعضلة الكزرات لصالح الفيئات الضعيفة التي ظلت تعاني التهميش ردحا طويلا من الزمن؟ – (موسى فال ) :إن استعراض الأرقام وفق تطور تصاعدي لا يكفي وحده للتدليل على نجاح سياسة ما.فلننظر إلى الأشياء من العمق ولنحلل موضوعيا الانجازات التي قدمت على أنها مكاسب . – شبكات الماء الشروب في مقطع لحجار:هذا المشروع الحيوي بالنسبة لسكان هذه المقاطعة كان موضوع طلب تمويل موجه للحكومة الاسبانية.وتم قبول هذا الطلب وصرح سعادة السفير الاسباني بذلك لمن يهمهم الأمر.لكن بما أن الانجاز مراد له أن يربط فقط باسم الرئيس الحالي ،رفضت الدولة هذا التمويل وقررت إنجاز المشروع من الموارد الوطنية .ولدواع غير موضوعية ارتكب الجهاز التنفيذي أخطاء لا تغتفر :أدار الظهر لتمويل خارجي سيحقق مزايا كبيرة للبلد ممثلة في ضخ مبالغ معتبرة من العملة الصعبة لبلد هو في أمس حاجة إليها .قام بتعبئة موارد داخلية كان يمكن أن تستخدم في مشاريع أخرى .لجأ إلى خدمات الهندسة العسكرية لتنفيذ أشغال كان من اللازم أن تسند لشركات وطنية لها خبرة واسعة في هذا المجال .فالهندسة العسكرية لها مهمة محددة ولا ينبغي لها أن تزاحم القطاع الخاص إلا في حالة الكوارث الطبيعية . – البنية التحتية الطرقية :هناك برنامج طموح قيد الانجاز مثل :طرق معبدة في انواكشوط بطول 113 كلم أسند إنجازه لشركة ATTM ،طرق معبدة في العواصم الجهوية،وطرق بين المقاطعات .فهذا البرنامج لا يمكن في مجمله أن يحسب للنظام الحالي .فهناك مشاريع عديدة تم التحضير لها في المرحلة السابقة للنظام .والأسئلة المطروحة في هذا الصدد هي :ما مدى جدوائية بعض عناصر البرنامج؟ ومدى ملاءمة الخيارات المتعلقة بأولويات مكوناته؟ فمن أكثر جوانب البرنامج استعجالا طريق كيفه- الطينطان .ونعلم أن الأشغال أسندت بالتوكيل لشركة لا مرجعية لها وهذا خارق لنظم الصفقات ،وترتب عن هذا التصرف تأخر في الإنجاز أعاق حركة النقل الكثيفة على هذا المقطع .وعملية إعادة بناء طريق انواكشوط- روصو لم تنطلق بعد على الرغم من توفر المصادر التمويلية المخصصة لها .وفي نفس الوقت شهدنا بناء طرقات ظلت الحركة عليها منعدمة مثل مدخل مدينة روصو وبعض الشوارع المقامة في بعض أحياء العاصمة . – في مجال الصحة يوجد بالفعل 4 أجهزة من أجهزة التصوير الطبقي وجهاز واحد للفحص بالرنين المغناطيسي تم اقتناؤها وفق صفقة بالتراضي .وسيتم اقتناء جهاز واحد آخر من أجهزة التصوير الطبقي في إطار التعاون الموريتاني الصيني لصالح مستشفى الرياض.ونشير كذلك إلى وجود 5 أجهزة من أجهزة التصوير الطبقي في مصحات عمومية في انواكشوط . هو شيئ رائع أن نجهز المؤسسات الاستشفائية لكن بشرط أن تكون هذه التجهيزات عاملة بالفعل. لكن من المعروف أن المعايير التي تضمن جاهزية مصلحة الأشعة تستلزم وجود 5 فنيين متخصصين في الأشعة .في حين لا يوجد في موريتانيا في الوقت الحالي سوى 10 متخصصين في الأشعة في القطاعين العام والخاص.وهو ما يلزم فقط لتشغيل مصلحتين .وفي مثل هذه الحالة إما تكون الخدمات المقدمة متدنية ،أو لا تستخدم هذه التجهيزات إلا في حدودها الدنيا .إضافة إلى ذلك فإن الاعتمادات المالية التي كان من المفترض التعويل عليها للشراء المنتظم للمستهلكات والقيام بأعمال الصيانة لم توجد أي ضمانة لتوفرها.وفي النهاية فإن هذه النفقات الضخمة تمت على حساب الصحة القاعدية التي تستهدف السكان الأكثر فقرا والتي توجد في الوقت الراهن في حالة شلل شبه تام . – وفي مجال الكهرباء تم إنشاء محطتين :إحداهما بقوة 36 ميجواط في نواكشوط والأخرى بقوة 22 ميجواط في انواذيبو .وفي انواكشوط فالجهد المتاح يصل إلى 79 ميجواط مقابل طلب يقدر ب117 ميجواط .وتعتزم السلطة التنفيذية إقامة برنامج استثماري يجانف كل عقلانية .فهو برنامج يضم محطة كهربائية مزدوجة التشغيل بجهد 120 ميجواط ، ومحطة أخرى لتوليد الكهرباء بواسطة الغاز بجهد يقدر بنحو 700 ميجواط ، ومحطة لتوليد الكهرباء بواسطة الرياح بقدرة 130 ميجواط ومحطة لإنتاج الطاقة الشمسية بقوة 30 ميجواط ، بالإضافة إلى 35 ميجواط متأتية من مصادر كهرومائية .ويصل المبلغ الإجمالي لهذه الاستثمارات – مليار و ماتين وسبعين مليون دولار.وبالنظر إلى تزايد الطلب على الكهرباء فإن إنجاز هذا البرنامج سيترتب عنه فائض في الحاجة في مجال الكهرباء يقدر بنحو 163ميجواط سنة 2018 .وهذا الفائض سيزداد باطراد على مدى السنين ليصل 585 ميجواط سنة 2024.كيف نفهم هذا المنطق الذي يتمثل في صرف ثروات طائلة لإنتاج جهد كهربائي يشكل في واقع الأمر ثلاثة أضعاف الحاجات التقديرية في هذا المجال . – ولنعرج الآن إلى اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوربي .فالعائد المالي الذي قدم كما لو كان هو الانجاز الأكبر في هذا الاتفاق لم تقدم بشأنه الشروح الكافية.فالمرود المالي يتشكل من :مبلغ سنوي مقدم من قبل الاتحاد الأروبي على شكل تعويضات مالية مصروفة بغض النظر عن عدد البواخر العاملة في المياه الموريتانية . .مبلغ مقدم من قبل أصحاب البواخر في الاتحاد الأوربي والتي تتباين حسب عدد البواخر والحصص المصطادة .وهذا المبلغ الأخير مقدر وفق السعة الخامة لحمولة البواخر.وفي الاتفاق الأخير تم تقدير المبلغ وفق الكميات الصافية المصطادة بالفعل.  لكن بمقارنة التعويضات المالية المستفادة من الاتفاقية الحالية مع الاتفاقيات السابقة نلاحظ أن المبلغ انخفض من 70 مليون يورو إلى 67 مليون يورو .والحصة المتأتية من أصحاب البواخر مجرد خدعة بالنظر لطابعها العشوائي ،هذا علاوة على كونها ما تزال إلى حد الآن تواجه اعتراضا شديدا . والتقويم الدقيق لسياسة الصيد المتبعة من قبل السلطات ،يستلزم أن نأخذ في الاعتبار المزايا التي ستستفيدها الشركة الصينية Poly-hondone Pelagic fisheries Co Ltd وما سيترتب عنها من استغلال جائر لسمك الأعماق ، وما ستجنيه هذه الشركة من مزايا ضريبية مجحفة بمصالح البلد على مدى 25 سنة ، ناهيك عن مساواة الضرائب التي ستدفعها هذه الشركة مع الضرائب الموظفة على المواطنين ،والضبابية التي أحاطت عملية تحديد منطقة الصيد ،وقطر شبكات الصيد ،والحصص القصوى التي ينبغي صيدها ،و نسبة الاصطياد الخاطئ المسموح به ، و حجم النوعيات المسموح بها بالنسبة لكل مصيدة . وفي فصل آخر نشهد تدخلا سافرا للدولة في جميع المجالات، تمثل في ما يشبه هستريا في اتجاه خلق مؤسسات جديدة و هيئات عمومية.وفي هذا الصدد يقدر عدد هذه الكيانات التي تم استحداثها ب 43 مؤسسة بما ينجر عنها من مصاريف خاصة برأسمال والإعانات اللازمة للتسيير ، وما يلزم من اعتمادات لتغطية العجز المتوقع في هذا الصدد .وهذه السياسة هي في صميمها غير منتجة اقتصاديا، وتترتب عنها تكاليف باهظة .كما من شأنها أن تؤدي إلى صعود جنوني للنفقات في شكل تحويلات وإعانات التي ستنتقل من 2,7% سنة 2009 من الناتج الداخلي إلى %8,6 من الناتج الداخلي الخام سنة 2012 .ونلاحظ في نفس الفترة تدهور أجور العمال من 10,2% إلى 8% من الناتج الداخلي الخام. كل هذه الأمثلة تدلل بشكل واضح على السياسة الاندفاعية التي يطبعها الارتجال ،وسوء التقدير ،والخيارات العشوائية وتبديد الثروات .وهذه الانحرافات راجعة من بين أمور أخرى إلى غياب الاستراتيجيات والخطط التوجيهية العقلانية.كل ذلك مرده إلى تهميش الكفاءات والتمركز الشديد لسلطات اتخاذ القرار.كما أنها ناتجة كذلك عن طغيان الحسابات الديماغوجية على حساب التخطيط الصارم المؤسس على أراء المهنيين والخبراء في المجالات المشار إليها . (بلادي): هل لديكم مقترحات ملموسة أو خيارات أكثر جدوائية من هذا الملخص الذي قدمتم عن حصيلة انجازات رئيس الجمهورية؟ (موسى فال): تفهمون أنني لن أنطلق في تفاصيل استراتيجيات اقتصادية قد لا أكون ملما بكل جوانبها.فسياسة اقتصادية جديرة بهذا الاسم هي في المقام الأول جهد جماعي يتطلب تعبئة مجموعة من الكفاءات والمعارف يمكنها عند الحاجة وإذا اقتضى الأمر أن تتكامل لتتجسد في تصور واضح .ما يمكنني عمله في هذه المرحلة هو عرض بعض الأفكار بهدف تحضير وإثارة عملية تفكير بخصوص التحديات الكبرى التي تواجهنا في الوقت الراهن. – ففي نظري أن أية استراتيجية اقتصادية يجب أن تبنى على الأولويات الثلاث التالية :إعادة بناء الدولة ومؤسساتها ,تنويع النسيج الاقتصادي للبلد ,و إصلاح النظام التربوي الوطني  – إعادة بناء الدولة:إن الإيغال في مركزية القرار وشخصنته أمر كارثي يشكل معول هدم لكل مؤسسات البلد .فنحن نعيش اليوم في بلد هو في حالة سبات , بلد غائب, بلد مشلول إن لم نقل طفيلي .في حين أن التصور أية سياسة اقتصادية في البدء وتنفيذها في النهاية يستلزم وجود الأداة المركزية اللازمة لذلك .ومن تلك الأولويات القيام بالاستثمارات الضرورية للرفع من فعالية و حيوية في المصالح العمومية . ويلزم أن نعفي الدولة من الأنشطة التجارية التي يمكن للقطاع الخاص أن يمارسها ،وأن نحد من المؤسسات العمومية والهيئات ذات الطابع الإداري التي ليست لها أهمية كبيرة بالنسبة لحياة الأمة .ويجب كذلك أن نقلص إلى أقصى حد الاعتمادات الموجهة إلى التحويل و الاعانات ، وتوجيه الاستثمارات بشكل مكثف إلى النواحي الخاصة بإصلاح المصالح العمومية ,و خفض وعقلنة الأعداد الفعلية للمستخدمين,وإشاعة معايير الاستحقاق والكفاءة في الخيارات ,القضاء على الزبونية ,تحقيق المساواة ,والتحسين الفعلي لظروف عمل الموظفين على جميع الأصعدة :إسناد المسؤوليات ، تحسين ظروف العمل و الأجور . موظفون أقل ، لكن موظفين أكفاء ، فاعلين و محفزين .هذا هو الهدف الأول الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا. – تنويع النسيج الاقتصادي :يعاني اقتصاد البلد من تبعية شديدة للصناعات الاستخراجية.وهو ما يجعله يعيش وضعية هي غاية في الهشاشة .فلدينا مناجم حديد مستغلة من قبل شركة اسنيم يقدر إحتياطها بعشرين سنة.ومقدرات الذهب المتوفرة في تازيازت سيبدأ إنتاجها يتراجع ابتداء من 2014 قبل أن تستنفد بالكل سنة 2030 .وفي اكجوجت يوجد الذهب والنحاس ولن يتعدى استغلالهما 2020 .لذا يجب اتباع سياسة ملائمة ومسؤولة تعول على التسيرالعقلاني للثروات المتأتية من القطاع المعدني والتوجه إلى الاستثمار في الجوانب المتعلقة بإغناء وتنويع و عصرنة النسيج الاقتصادي للبلد من أجل خلق ظروف نمو مستديم تساهم فيها كل القطاعات النشطة. – مراجعة السياسة المتبعة في مجال الاستثمارات بغية توفير اعتمادات قمينة بتمويل هذه الإصلاحات في المستقبل .ومن الملح الحرص على ملاءمة المشاريع وتكييفها مع الحاجات المنطقية الحقيقية للبلد .ويتطلب الأمر ،علاوة على إصلاح الدولة ، تحسين قدرات الامتصاص بالنسبة للتمويلات الخارجية و العمل على قلب الموازين بالنسبة لمساهمات المصادر الوطنية ومساهمات المصادر الخارجية في تمويل المشاريع .وفي الوقت الحالي فإن هذا المعادل يبلغ 25,5% بالنسبة للتمويلات الخارجية و74,5% بالنسبة للاعتمادات الذاتية . – والاصلاحات المرتقبة في المستقبل تفترض في المقام الأول خلق محيط ملائم لتنمية الأعمال ،بدل من تصفية الحسابات و تنحية رجال أعمال قدماء وترقية أوجه جديدة , فما يتطلبه الأمر هو تشجيع القطاع الخاص في مجمله بوضع قواعد تنطبق على الجميع تستهدف ضمان الشفافية والتنافس الحر بين الفاعلين. – وحري بالبلد لذلك أن يعمل على ترقية وجهة موريتانيا في صيغ شراكة واستثمار مباشر من أجل تشجيع الفاعلين الاقتصاديين الأجانب على الاستثمار في موريتانيا.وذلك يفترض وضع مدونة جديدة للاستثمارات تضمن مزايا تشجيعية و تحقق الأمان للأنشطة ،كما يتطلب توفير حماية عن طريق إقامة نظام تشريعي مهني وعادل يشكل صمام أمان في وجه كل أشكال التدخلات والضغوط غير المرغوبة . – ويلزم القيام بالتفكير بغية تنمية القطاع الريفي .وفي المجال الزراعي بشكل خاص يبقى من الضروري مراجعة معضلة الإصلاح العقاري في جو تطبعه التهدئة والإجماع والهناء والاستقرار، من أجل تحرير جميع المقدرات في هذا المجال : ويمكننا في هذا الصدد القيام بكل ما يتطلبه الأمر من فصل وتحكيم بين جميع أنماط استغلال الأرض لمصلحة المزارعين التقليديين ، و المستغلين من أصحاب المساحات الزراعية الكبرى المستصلحة، وإدخال شراكات أجنبية قمينة بفتح فرص أمام التسويق الخارجي للإنتاج.وفي مجال التنمية الحيوانية فإن الأمر يتطلب إقامة استراتيجية مرتكزة على تأمين الثروة الحيوانية ضد عاديات الزمن . – أما إصلاح النظام التربوي فهو أساس كل تنمية، فنوعية النظام التربوي تتوقف على العامل البشري.فمنذ إصلاح 1979 ومدرستنا تعيش حالة أزمة .ومن بين تأثيرات سلبية أخرى ، فإن هذا الإصلاح خلق تباينا واضحا بين مختلف مكونات بلدنا ،وهو ما قاد إلى أحداث 1989-1991 .واليوم لدينا أجيال لا تتفاهم ولم تدرس في نفس الفصول ،لم تعش ذلك الوئام والتفاهم الذي عرفناه في حياتنا المشتركة في الأقسام الداخلية في الاعداديات والثانويات . ما عليكم اليوم إلا أن تزوروا المدارس العمومية في انواكشوط لن تجدوا إلا أطفال الأسر الفقيرة وغالبيتهم من طبقات اجتماعية خاصة .فالأمر يبدو كما لو كنا نقوم بوضع قنبلة موقوتة ستنفجر في يوم من الأيام .ومراجعة هذه المسألة أمر في غاية الاستعجال .ففي موريتانيا تصل الميزانية المخصصة للتعليم إلى 3.5% من الناتج الداخلي الخام فقط بالنسبة لمعيار يتراوح بين 5,6% و 6,5% في دول شبه المنطقة (المغرب ،السنغال ، تونس).ويظل من الملح بلوغ وحتى تجاوز المعيار العالمي في هذا المجال من أجل تحسين نوعية التعليم العمومي وترقية الاختلاط في المدارس.

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكشف تهديدات القتل والمؤامرات التي حيكت ضده

الشخصية الجدّلية لعبد الباري عطوان. الصحافي المشاغب الذي ولد في مخيم دير البلح عام 1950، …