أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / Omar Saghi: لا ثورة بدون تحطيم الأيقونات

Omar Saghi: لا ثورة بدون تحطيم الأيقونات

بعد مالى جاء الدور على ليبيا، لكي توجد فيها هجمات منظمaltة تستهدف بعض المزارات التى تلوذ بها قطاعات عديدة من الشعب. تكثف مثل هذه الاعتداءات والدعوات المتصاعدة لمزيد من التحطيم يكشف عن أن مثل هذه التصرفات أصبحت تشكل نظاما متكاملا وأن

خطيئة تنظيم أنصار الدين فى الأدغال المالية ليست أمرا استثنائيا.

البعد الديني هو أمر أساسي، دون شك. ففى المغرب وإفريقيا الغربية كان المصلحون الدينيون-الذين عارض بعض منهم الاحتلال الفرنسي-ضد كل مظاهر تقديس الصالحين ويعتبرون أن محاربة مثل هذه الممارسات فاتحة لأي نهضة ثقافية واجتماعية. أبو شعيب الدكالي فى المغرب وبن باديس فى الجزائر كلهم حاربوا الطرق وممارساتها وعلاقاتها المفترضة مع المستعمر. القبور والمكتبات المقدسة وأماكن مقدسة أخرى ليست فى نظر هؤلاء تراثا ثقافيا أو ذاكرة تاريخية متجسدة فى الحجر بل إنه رمز للتحجر الاجتماعي يتعين محاربته.

فى نفس الفترة من بدايات العقد الثالث من القرن الماضي، كانت مكة والمدينة-عند طرد الهاشميين منها- تعيش على وقع تحطيم كل

ما يمت بصلة إلى مثل هذه المزارات أو الأماكن المقدسة. قبور وبيوت لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينج من موجة التدمير هذه إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه الرغبة فى تحطيم المقدسات ليست نزعة سنية وحسب. بل إن النزعة نحو إزالة مثل هذه الأشياء التى يعبدها بعض المتدينين من أجل الثورة على واقع معين تجد بعضها لدى المسيحية. إنها ثورة تستند على أساس رفض مزج الدين المستمد من الرب سبحانه والممارسات التى يعتاد عليها الناس التى هي دائما ممارسات بعيدة عن صميم الدين، كما تستند أيضا إلى الرغبة فى العودة إلى منابع الإيمان الصافية.

لكن الاقتصار على مثل هذا التفسير الديني يهدد بعدم استيعاب مغزى الدعوات المتصاعدة من الأطراف القصوى للعالم الإسلامي-مالي/أفغانستان- بل وفى قلبه التاريخي فى مصر والسعودية… فالثورات لا تريد إلا صفحات بيضاء. فقد وجد منذ الثورة الفرنسية مصطلح  ‘vandalism’ الذي ينعت من يقوم بهدم المواقع والأعمال الأثرية فى قصور النبلاء والطبقة الحاكمة، وهو ما عبر عن رغبة الثوار فى فتح صفحة جديدة بالكامل. وإلى جانب الحجج الدينية التى لا يمكن إنكارها هناك صمم وسوء فهم ورغبة جامحة فى العنف الثقافي لدى الحركات السلفية. فنهب متحف بغداد وتدنيس شباب تونسيين لمعالم أثرية عام 2011 مع هدم المزارارت فى مالي وليبيا هناك رابط غامض، فالاثنان اعتداء على التراث لكن أحدهما عفوي طبيعي والآخر منظم ويتكئ على حجج دينية.

ترجمة “الصحراء”

لمتابعة أصل المقال اضغط هنا

شاهد أيضاً

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟ / محمد الأمين ولد الفاضل

      إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، …