أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / لكي لا تكوني مريم راجَل

لكي لا تكوني مريم راجَل

لعزيزة بنت البرناوي: يطلق لقب مريم راجل علي  فتاة يحكى أنها عاشت يتيمaltة مع أمها في زمن كثر فيه قطاع الطرق,فلما كبرت مريم وبلغت سن الرشد تخلت عن عادة لبلوح والجلوس في الخيمة وبدأت تتدرب علي (لـَعْـبْ الدّبُّـوسْ) وهو القتال بواسطة العصا,فأبدعت فيه واحترفته وأصبحت تدافع به عن نفسها وعن أمها ومال أبيها,فسماها الناس مريم راجل, ليس لعيب خلقي كما قد يتبادر للبعض وإنما لعزمها وتصميمها وقوة إرادتها.

غير أن هذه التسمية اليوم اتخذت دلالة مختلفة: فقد أصبحت تطلق ضمن استخدام, قدحي , علي الفتاة المحافظة المسئولة، الواثقة من نفسها التي تجسد في سلوكها قيم المجتمع الأصيلة, الفتاة القدوة التي  هي في مواجهة يومية مع رسل الانحراف والفساد الأخلاقي من الشباب الذين هجروا البيوت واختاروا الشارع مكانا للتعرض لأعراض الناس, مستهترين بالقيم والأخلاق وبتعاليم ديننا الحنيف, مترجمين آخر صيحات التحرشات الجنسية بدء بالمفاتحة بالكلام و طلب رقم الهاتف مرورا بالتعليقات البذيئة, لتنتهي تلك التحرشات بجلد الفتاة  بذلك اللقب: ﴿مريم راجل﴾ الذي تم إفراغه من محتواه الأصلي ليصبح أداة استفزاز ومؤسسة رعب و تحبيط  لدرجة أن بعض الفتيات الضعيفات يفضلن الانصياع لاستدراج المنحرفين خوفا من أن تلصق بهن تهمة (أتـْرَوْجيلْ) أو أن يرقي إلي أنوثتهن شك.

ولاتقتصر ظاهرة التحرش بالأعراض علي الشاب فقط، وإنما يزاحمه فيها العجوز الذي لا يستحي من أن يتحرش بفتيات بعمر حفيداته, وكأنه يريد أن يؤكد لنا أنهم فعلا مجرد “أطفال كبار“.

إن هذه الظاهرة تشكل مشكلا حقيقيا تعاني منه الفتاة يوميا في وسائل النقل، وفي العمل، وأحيانا في البيت، وغالبا في المدرسة والجامعة, ولكن دون أن تكون لها الشجاعة الكافية للاعتراف به وإخضاعه للنقاش خوفا ربما من (التحقيقات) التي ستجري معها وكأنها هي المذنبة.

فكثيرون هم الرجال, وأكاد أقول أشباه الرجال, الذين يستغلون سلطتهم الذكورية والنفوذ الذي يمنحهم المجتمع, فيتعمدون إذلال الفتاة, وهم علي يقين من أن المجتمع لن يحاسبهم.

وفي المقابل فإن الفتاة لن تستطيع التجرؤ علي تطارح الموضوع مع الوالد أو الشقيق, لما قد ينتظرها من ضرب أو توبيخ أو منع من الخروج

أما الأم   في بلادي، فكثيرا ما تكون بعيدة من بناتها, وبدل أن تكون تجربتها الخاصة مصدرا لتقويم مسارهن، فإنها تحرص على حجبها عنهن.

وبدل أن تثقف ابنتها في طريقة التعامل مع الرجل وتوضح لها النقاط الغامضة، فإنها لا تعير الموضوع أي أهمية.

وفي انتظار أن تتضمن تشريعاتنا على غرار غيرنا من المجتمعات المتحضرة، تجريم ذلك السلوك الشائن، فإن علي شبابنا من كلا الجنسين أن يتطارح الموضوع بجدية  وأن يبحث له عن حل جذري، يكون المنطلق  فيه التشبث بتعاليم ديننا الحنيف, والتواصل مع تقاليدنا العريقة في التمسك بالشرف والعفة وعزة النفس وعدم الاقتصار علي تجريم الفتاة التي هي في الواقع ضحية.

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …