أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / ولد عبد الــعزيز لا يـــحاور ولا يــناور

ولد عبد الــعزيز لا يـــحاور ولا يــناور

في شهر يونيو  الماضي وتحديدا بعد اaltعتصام أحزاب منسقية المعارضة الأخير، تبين مما لا يدع مجالا للشك، أن بوادر أزمة سياسية حقيقية باتت وشيكة وتجلى ذلك في المشاداة البرلمانية والمواجهة بين الأحزاب السياسية وتتالي المبادرات الفردية والجماعية، والتي كانت آخرها مبادرة السيد مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية.

فقررت بمحض إرادتي ودون التشاور مع تشكيلتي السياسية حزب اتحاد قوى التقدم، الإدلاء بدلوي عبر مبادرة ذات نقاط مفصلة، علنية وصريحة، نيتي في ذلك محاولة تلطيف الجو السياسي وإيجاد مخرج يجنب بلدي ويلات الحروب الأهلية والإصطدامات وفواتير الثورات.

فأعتبر بعض السياسيين والمراقبين لسوء ظنهم أو لسوء فهمهم أنها مبادرة محاباة وتقرب من النظام في إطار المساومات والترحال السياسي الذي يعتبر سمة من سمات غالبية النشطاء السياسيين في البلد.

رغم أنني من أكثر المتضررين، حيث تجلى ذلك في سجن أبناء عمومتي وحرمان ولايتي ومحاصرتها، إضافة إلى كوني أحد أبرز المناضلين ضد نظام ولد عبد العزيز في ولاية آدرار وعلى المستوى الوطني.

قابلت السيد الوزير الأول مولاي ولد محمد لقظف بصفتي عمدة منتخب، وعبرت  له عن شعوري بتهميش ولاية آدرار، بل وحرمانها وحدثته عن وضعيتها الراهنة بعد أزمة السياحة وسجن رجال الأعمال وتجفيف منابع أطرها  وتجارها، إضافة إلى تدني مستوى المعيشة وسوء إدارة الإقتصاد الزراعي مع تدني مردودية النخيل في الموسم الحالي. كما أطلعته على الحالة السياسية في البلد، من منظوري الشخصي.

كان التجاوب تاما في ما يتعلق بالتنمية، وأعتقد أن اختيار ولاية آدرار هذه السنة كمحطة لـ”لقاء الشعب”، ترتبت على اللقاء.

أما فيما يتعلق بالجانب السياسي من المقابلة حول الوضعية الراهنة، فرفض الرجل الخوض في الموضوع واكتفى بالقول إن حكومته أنجزت ما يلزم إن كان السياسيون منصفون ويقدرون الأشياء حق قدرها. فله جزيل الشكر مني، على تفهمه لمطالب ساكنة آدرار، سواء التزم أم لم يلتزم.

ثم قابلت السيد محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية يوم الأربعاء الموافق 26 يوليو2012، في مكتبه وشرحت للسيد الرئيس دوافع الزيارة وتمحورت حول مبادرتي أسبابها وأبعادها، وصارحته بأن الوضعية في البلد مدعاة للخوف والقلق وأننا حسب وجهة نظري نتجه نحو المجهول، كما أن الساحة السياسية بركان قد ينفجر من حين لآخر، وأدليت له بتفاصيل مبادرتي نقطة…نقطة، ولم يقاطعني حتى انتهيت، لكن الجو لم يكن مريحا، فالرجل لا يبتسم ولا يضحك ولا يحاور ولا يناور. وكان جوابه على النحو التالي:

-قل لزملائك في المعارضة ولنفسك: أن الرحيل سيكون بمشيئة الله فقط وعبر صناديق الإقتراع

-قل لهم أن تشكيل حكومة انتقالية لا مبرر له، فأنا رئيس منتخب وأتمسك بصلاحياتي الدستورية، ولن أشارك أحد، وخاصة عبر وسائل الإبتزاز.

-قل لهم أن رئاسة اللجنة المستقلة  للانتخابات التي طلبت فرصة ضائعة، لما دعينا المعارضة للحوار ورفض البعض حينها، طبقنا مبدأ من غاب غاب سهمه ومن حضر قسمنا معه.

-أما فيما يتعلق بالتمثيل في مكاتب الوثائق المؤمنة، فهذا لا يتم عبر الحصص، لأن المهمة مسندة لوزارة وإدارتها المختصة، والمشرفين على العمل موظفين تابعين لسلطة الوصاية.

-أما إعداد اللوائح الإنتخابية، فالباب مفتوح أمام اللجنة المستقلة للإنتخابات ومفتوح للرقابة والطعون والسلطة التنفيذية ملزمة بتطبيق القانون في حالة التجاوزات.

أما مقابلة زعماء المعارضة فإنهم مواطنون تماما مثلك، بل أكثر من ذلك فهم رؤساء أحزاب. والتفت على يمينه وأخرج ملفا وقال: “هذه بياناتك وتشتمل على الشتم والإهانة والسب، وها أنا أقابلك.

قل لزملائك في المعارضة، وكما صرحت به في مدينة نواذيبو، أننا لن نسجن أحد على رأيه، وأنني أدعم المعارضة، لحاجة البلد إلى وجودها، لأن أي نظام بدون معارضة يعتبر دكتاتوريا.

كما أدعم الموالاة وأنبه إلى أن الثورة الإيجابية هي ثورتنا نحن، ضد الفساد والمفسدين…ضد التكسب الغير شرعي، ضد الظلام والعطش والمرض، وعلى العموم ضد الفوضى، وقل لهم ايضا أن الإحتجاجات والمسيرات والإعتصامات مظهر ديمقراطي متحضر وأنا أدعمه، ما دامت الممتلكات العمومية والخصوصية مصانة، وكذلك سلامة الأفراد”. وتساءل: “فماذا تعنيه مسيرة شارك فيها أربعون ألفا ما بين المارة والباحثين عن الخبر والمتفرجين ومناضلي الأحزاب مقارنة بساكنة عاصمة تحوي ما يربو على مليون نسمة.

فنحن مقبلون على انتخابات وشيكة، وستكون شفافة ونزيهة وعليهم أن يترجموا حجم المسيرات تلك في صناديق الإقتراع، إذا كانوا فعلا يودون التناوب على السلطة بالوسائل الديمقراطية.

قل للزعماء وغيرهم أن ولد عبد العزيز ليس لديه ما يعطيه فالأصوات اصوات الشعب، والأموال أموال الشعب والنظام نظام الشعب، وأنا لا يفاجئني عدم رضى أحد لأنني أعلم تماما أن منابع الفساد جفت، وأن البذخ  قد انتهى إلى الأبد، فمن كان ينفق مائة ألف يوميا من مال الغير فلا تلومنه إذا أجبر على الإنفاق من جيبه ومن حر ماله، فلن يرضى أبدا”.

لاحظت أن الرجل يتحدث انطلاقا من قناعته بما يقول وتجلى ذلك في الصرامة والتفاعل، قلت له: السيد الرئيس بقي لدي طلب واحد، فرد علي: تفضل.

قلت له: أرجوكم سيادة الرئيس أن تبتسموا حتى لا أقول للملإ: إنك عصبي، فأجاب: “ولد احمين اعمر أنا أبتسم وأضحك حينما أشاء”. ولم تتغير ملامح وجهه إطلاقا، فشكرته سيادته وخرجت. والحمد لله على السلامة.

وفي الختام، أود القول إنه يتضح جليا من خلال هذه المقابلة مع السيد الرئيس، أن مبادرتي ذهبت أدراج الرياح. وأعتقد أن المبادرات التي سبقتها تلقت نفس المصير، ولهذا فلا يوجد مناخ لمبادرات سياسية لاحقة.

ألا هل بلغت، اللهم فأشهد.

عمدة بلدية أوجفت: محمد المختار ولد احمين اعمر

بتاريخ:29-07-2012

 

 

شاهد أيضاً

إعلان اكتتاب ضباط صف وجنود بحريين…..

ترفع الأركان العامة للجيوش/ المكتب الثالث إلى علم الشباب الموريتانيين، الذين لا تقل أعمارهم عن …