أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / متى تكف النقابات المسيّسة عن العبث بمصالح العمال!؟

متى تكف النقابات المسيّسة عن العبث بمصالح العمال!؟

قبل الخوض في موضوع الإضaltراب الذي حدث مؤخرا في أكجوجت لا بد أن نبعث بتعزية صادقة وخالصة إلي ذوي الفقيد الذي توفي فجر الأحد؛ ونربوا بأهله أن يزج بهم في معركة سياسية لا نقاقة لهم فيها ولا بعير؛ حيث من

الواضح أن هنالك أطرافا سياسية تعبث بعواطف هذه الأسرة من خلال المتاجرة بقضية ابنهم في تجارتهم السياسية البوّار التي كسدت في الآونة الأخيرة؛ فلو كانت البيانات والخطب والمؤتمرات الصحفية تعيد روح الضحية لقام الكل من أجل لحظة كهذه؛ لكن الموت حق ونحسبه عند الله من المرحومين بإذن الله..ولذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون!

لن اذهب في هذه الخاطرة إلي المنحى الذي يحاول أهل السياسة ومن يدور في فلكهم من المركزيات النقابية إيهام الرأي العام الوطني به من خلال السكوت عن الحق في نازلة كهذه الأولى بالسياسيين تركها لأصحاب الاختصاص من القانونيين بدل إصدار بيانات  واتهامات الهدف منها وللأسف الشديد تأجيج مشاعر المواطنين وإظهار الصورة بشكل ضبابي وغير حقيقي؛ ولذلك فإنني سأحاول تمحيص الكلمات التي لاكتها كثيرا الألسن هذه الأيام بطرق ليست قانونية بالمطلق؛ وذلك من خلال تسليط الضوء على مدى شرعية الإضراب والمنحى الذي اتخذه المضربين في ممارسة هذا الحق الذي يكفله الدستور والقوانين!

فالإضراب من حيث هو سلاح ذو حدين؛ فعلى الرغم من كونه حق أسس له الدستور ونص عليه قانون الشغل؛ إلا أن هذا الحق قد ينقلب من أداة للضغط على المؤسسة من أجل تلبية مطالب مهنية إلي سيف بيدها ؛ وذلك عندما يكون الاضراب غير شرعي؛ فالإضراب من حيث هو  توقف جماعي عن العمل بهدف تحقيق مطالب مهنية بالأساس؛ يشترط فيه حتى يتحلى بالصبغة الشرعية شروط لا بد من توافرها حتى يكون هذا الحق ممارسا بشكل يراعي القانون؛  ومن أجل أن يحاط المضربين بالقدسية؛ وهي للأسف الشروط التي يفتقدها الإضراب الذي تم تنفيذه من قبل عمال شركة MCM؛ حيث تم تسليم نسخة من محضر عدم التوفيق لكل من الطرفين؛ و تمت إحالته إلي لجنة الوساطة على مستوى وزارة العمل ؛ وبعد كذلك أن تم استدعاء الأطراف طبقا للمادة 335 من مدونة الشغل!

كما أن الإضراب حتى ولو كان شرعيا لا يجب أن يؤدي إلي قيام المضربين بالاستيلاء على أماكن العمل أو ضواحيها المباشرة أو حبس أشخاص أو منع العمال الغير مضربين عن العمل الذين لم يشاركوا في الاضراب عن طريق القوة أو تهديدهم من الدخول إلى أماكن عملهم؛  وفي هذه الحالة فإن المضربين يعاقبون طبقا للعقوبات القانونية الجنائية المنصوص عليها في الكتاب الثامن من مدونة الشغل؛ فالسبب الذي أدى بالاعتصام أمام الشركة عائد  بالأساس إلي عجز النقابات المضربة عن السيطرة على العمال مما أدى بها إلي اختيار واجهة الشركة رغم أن ذلك منافي للقانوني؛ كما أن هناك نقابات لم ترض بالدخول في الإضراب بعد أن تأكدت من عدم شرعيته.

لقد كان الحوار؛ الهادف والبناء خير طريق للوصول الى الحلول المثلى؛ بدل الدخول في متاهات لا تخدم الشغيلة في شيء؛ حيث لم يعد المنحى الذي سلكه هذا الاضراب خافيا على أحد؛ بعد أن أظهر بشكل لا لبس فيه جهل أو تجاهل النقابات العمالية المضربة للقانون؛ وتسيس هذه النقابات أصلا لحقوق العمال واستغلالهم في تحقيق مآرب سياسية صرفة.

فكل ما نتمناه أن  تتحقق أحلام أولئك العمال الأبرياء في الحصول على الامتيازات التي كانت السبب وراء الزج بهم في مثل هذا الاضراب الفاقد للشرعية؛ وان يعود مناخ السلم الاجتماعي؛ كما نتمنى كذلك أن يدرك العمال حقيقة مفادها  أن حقوقهم ومصالحهم المهنية المصونة قانونيا لا ينبغي أن يتركوها للآخرين يعبثون بها؛ وأن يستخلصوا الدروس والعبر؛ وأن لا ينتخبوا في المستقبل إلا من يدرك الحق النقابي ويصونه في ظل دولة القانون والمؤسسات؛ كما يجب كذلك على كافة النقابات  أن تعود بالعمل النقابي إلي أسسه السليمة التي كانت ثمرة لجهود عمال أبرياء منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر؛ إضافة إلي ما ينبغي لهذه النقابات فعله حتى يعرف العمال والمناديب مالهم وما عليهم حقوقهم وواجباتهم؛ خلال دورات تكوينية بدل التلاعب بالاشتراكات المدفوعة من عرق العامل والمساهمات التي تقدم دعما للعمل النقابي؛ وصرفها في أشياء لا تمت بصلة لخدمة النقابة!

من جهة أخرى فإن التعنت الذي أظهرته هذه الشركة خلال تعاطيها مع مطالب العمال المشروعة لم يكن مبررا؛ حيث كان بإمكانها أن تعاود النظر بعين الانصاف لمطالب عمالها بدل تجاهلها ؛ إذ ليس من المعقول ان يكون التهديد هو الأسلوب الذي تفهمه في  تعاملها مع مطالب عمالها؛ وهو الشيء الذي لا يخدم مصالحها مطلقا؛ فمن أبسط نتائجه الخسارة التي لحقت بها.

فكلي أمل في أن تعمل النقابات العمالية في المستقبل على أن تسلك دائما في نضالاتها الطريق الذي يحدده القانون حماية لحقوق الشغيلة التي أضحت في الآونة الأخيرة ضحية لإضرابات واعتصامات في أغلبها تفتقد للشرعية؛ وبالتالي فإن الأمل كبير في الاستفادة من أخطاء هذه المرحلة؛  حتى يساهم ذلك في تطوير العمل النقابي المهني في المستقبل.

البراني ولد أعل

ely_yahya@yahoo.fr

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …