أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / . المنعطف الثالث… قنبلة موقوتة

. المنعطف الثالث… قنبلة موقوتة

بقلم: مولاي عبد المومنalt

ظهرت الطبقة الصامتة كخط ثالث متواز في نسقه تلقائيا نتيجة تراكم أو ثمرة نتاج ما آلت إليه المعارضة بشقيها ـ المعارضة كمعارضة وموالاة الموالاة ( المعارضة الايجابية بين قوسين) ـ من فشل ، إما بسبب تخبط مواقفها (المعارضة المستقلة ) أو بانضمامها بشكل أو بآخر تحت لواء الأغلبية الحاكمة (موالاة الموالاة) وما لم تلتزم به هذه الأخيرة

(الأغلبية الحاكمة) من إيفاء بالوعود وعدم نجاحها على أكثر من صعيد وعدم انسجامية القرارات ـ التي تم و يتم اتخاذها بارتجاليةـ مع الواقع الذي يعيشه البلد ومحاولة استقطاب الرأي العام بشعارات خالية المضمون وإغراءات تبدو في الظاهر موجودة وهي في واقع الأمر وهمية، أي تخفي وراءها من الخبايا أكثر مما تظهر، الهدف منها تمرير مشاريع سياسية وتبرير عجز اقتصادي بين وفساد لا زال على حاله ـ وإن أخذ شكلا آخر متطورا ومغايرا للوتيرة القديمة ـ ومحاولة امتصاص بطالة عصية على الامتصاص وقضايا تنموية شائكة … ليس إلا، كل ذلك لم يوجد له انعكاس إيجابي على البلاد ولا على العباد.

فمع سقوط المعارضة في خندق الفشل وعدم استغلال الأغلبية لهذا الفشل برز تيار آخر يتمثل لا في كونه معارض مع المعارضة ـ بشقيها ـ ولا هو موالاة ضمن النظام الحاكم فمن يكون هذا التيار إذا؟

ببساطة هذا التيار أو الفيلق الثالث أفرزته وأنتجته الهوة بين المعسكرين ( الموالاة ، المعارضة) وعدم استغلالهما “معا” فيما يخدم مصالح البلد وأصبحت هذه المساحة الشاغرة مصدرا للانسلاخ التلقائي بين الاثنين ، وبالتالي طبع نفسه بطابع الطبقة الصامتة أو النائمة لا هو مع الأغلبية تتصدى له المعارضة بكل ما أوتيت من إمكانات وقوة ولا هو كذلك مع المعارضة يواجه الأغلبية، فهو إذن “منزلة بين المنزلتين ” ترى كيف يتم ذلك ؟

إن الفكرة حيث هي تبدو في أول وهلة حبيسة في رأس المفكر أيا كانت هذه الفكرة وأيا كان المفكر فيها ، لكن سرعان ما تظهر بالفعل وتتجسد في الواقع إذا وجدت أرضية لذلك وتضافرت الجهود والعوامل والظروف التي تمنحها قوة مستمدة وأداة فعالة مستوحاة من أخطاء الآخرين في اغلب الأحيان.

فالطبقة الصامتة هذه لم تبقى فكرة فحسب بل تجلت إلى الأفق وأصبحت واقعا ملموسا وشبه معيش واختيارا استراتجيا تبناه بعض المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي والمفكرين وبعض الأطر الموظفين في الدولة والمواطنين العاديين حتى ، كما أضحت ـ أي لطبقة الصامتة ـ هذه ملاذا وإيواء لمن لا تعجبه سياسة المعارضة المتعثرة منذ نشأتها ونعومة أظافرها أو سياسة الأغلبية المتقشفة أحيانا والمترنحة أحيانا أخرى.

فالخروج من أحضان المعارضة الحديثة القديمة والأغلبية الحاكمة أو النظام القديم في النهج السياسي ذي الطابع الجديد في السيطرة والهيمنة والتحكمية المضللة ،هو بمثابة انعتاق وتحرر (منعطف سياسي جديد) للشعب الموريتاني من قبضة هذين التيارين القديمين والعقيمين ، أو ما يمكن أن يطلق عليه الانفلات أو التبخر السياسي.

إن الطبقة النائمة لا تأتمر بأوامر أحد وغير تابعة لجهة سياسية معينة ولا يمكن لأي نسق سياسي مواجهتها ، لأنها ببساطة عبارة عن جرثومة “إيجابية” تزحف ببطء وتسري لتنخر جسم كل فرد من المجتمع بإرادته لا قهرا ولا إغراء، إذا فهي ـ أي الطبقة النائمة أو الفيلق الثالث ـ خيار من لم يجد لتطلعاته السياسية ملاذا لا في المعارضة و لا في الموالاة ففضل البرزخية و الالتحاق بالركب الثالث.

كمحصلة لهذه العجالة، نرى أن الواقعية في التعامل مع الوافد الثوري أو بعبارة أخرى “رياح التغيير” ربما تشكل حلا يتماشى و مصالح الطبقة الموالية للنظام، أما فيما يتعلق بالمعارضة فالتعامل مع الخصوصية السياسية و الثقافية و الاجتماعية … أثناء استنساخ نماذج ثورية أجنبية ربما يشكل هو الآخر ملاذا آمنا للطبقة الموازية.

قديما قيل “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” و اليوم ـ إن بقي الحال على ما هو عليه ـ ربما يقال تجري الرياح بما لا تشتهي الموالاة و لا موالاة الموالاة و المعارضة و لا معارضة المعارضة….مما قد يتسبب “لا قدر الله” في تلاشيهما أو اندثارهما معا ؟؟؟ من يدري ؟؟؟

شاهد أيضاً

الاكتتاب الداخلي توظيف الموظف / د.علي محفوظ

أزمة البطالة في حملة الشهادات العاطلين عن العمل تزداد مع تزايد “الاكتتاب الداخلي” و”التعيينات” و …