أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / معاوية الحاضر الغائب

معاوية الحاضر الغائب

مهما قيل في الإعلام فان لبعض الرجال قدرةalt فائقة على الاختفاء عن كاشفات الإعلام المتنوعة، وقد لا يبقي سوى التخمين في مثل هذه الحال. وأقدر الأطراف في الوقت الراهن، على ذلك ، هي الأطراف اللصيقة بالرجل ، وهي غير مختلفة عنه كثيرا في صفة الكتمان والغموض !!! فما أنتم فاعلون معشر بعض الإعلاميين الفضوليين؟َ!

معاوية لن يقبل أن تلعب به قطر دورا مشبوها وطنيا ، مهما كانت حاجته للبقاء مؤقتا في أراضيها ، وقطر في المقابل تعرف طبيعة معاوية بحكم المساكنة والاحتكاك المتكرر مع قادتها النافذين ، وقد لا يعرضون على الرجل إلا ما يناسب مزاجه وقناعته.

وأولها وآخرها مصلحة موريتانيا ، وحسب رأيي ، فان مصلحة موريتانيا في الوقت الراهن ، في ذهاب السلطة العسكرية على اختلاف شعاراتها وأجندتها ، الراهنة والمتوقعة.

والرأي العام الوطني ونخبه السياسية الثورية الشابة ، لن تقبل ـ بسهولة ـ رئيسا عسكريا، وإن تعددت طرق الإملاء والتمرير، الداخلي أو الخارجي.ومادامت المنسقية قبلت اعل في صفوفها ،فهذا قد يثير إشكالا كبيرا في المستقبل، وقد تختلف طريقة التعامل مع العسكر في موريتانيا ، ولكن الأرجح أن يكون إسهامهم معنويا ،لا يصل إلى دفة الحكم هذه المرة، بعد الثورة المرتقبة الوشيكة.

والقطريون منهمكون – على وجه راجح – وبشكل شديد التحكم ، على نمط ” ربيع خاص “في موريتانيا التي لا تحتاج إلى العنف ،بقدر ما تحتاج إلى التعامل الحذر مع مختلف المعطيات الفسيفساء المتنوعة جدا.

الإسلاميون ومعاوية والمنسقية المقاطعة للحوار وغيرها ، من أطراف اللعبة المعلنة ، قد تكون كلها ضمن اهتمام المشروع القطري المفترض الوشيك ، والذي لا يستبعد ظهوره خلال الشهر القادم، مع تزايد المد الثوري السلمي.

فالخارج في السياسة في العالم أجمع ، لم ينفصل يوما عن التأثير على المعطى المحلي في أي بلد ، بغض النظر عن شعارات الأنظمة وغيرها، في التحذير من التدخل الخارجي ، وكأن أيا من السياسيين الفاعلين في أي قطر ،ابتعد عفة ونقاوة بالكامل،عن “الخارج” وتوظيفه، كل وطريقته!!!.

فما مدى تأثير الدور القطري على معاوية “الصعب الكتوم”؟!.وما مدى تأثير قطر على الإسلاميين الكارهين في أغلب قواعدهم ومناصريهم لمعاوية ، بحجة أنه السجان والجلاد السابق ، رغم تعاطي بعضهم مع السجان المباشر، ومن حبك الكثير من الأكاذيب والملفات المفبركة بخبث ودهاء ،ضدهم ، وضد أكثر المتسيسين في هذا البلد ؟!!!.

وأقول لبعض الزملاء الفضوليين ، لا داعي لتعجل الأمور ،إنكم تراقبون سطح الأحداث ، وأما الفاعلون الكبار للأسف ، فهم لا يعطون تفاصيل تحركاتهم ومخططاتهم للشعب العادي.

وأما مسألة كتابة المذكرات ، فمجرد شائعة “عزيزية” أو من محيطه أو محيط معاد تماما لمعاوية ، للقول إنه أنهى مشواره السياسي محل الجدل.

ومن أراد خبر اليقين فلا يحلن الرحال إلا عند باب الرئيس معاوية في الدوحة ، وهنالك ملتح آسيوي لا يجيد العربية، ولا يفصح عن شيء أكثر من رد السلام!!!.

لاستعجلوا ما هو قادم ، وأوله ثورة بيضاء تزيح الظالم وظلمه عن الحكم ، وتأتي بفجر جديد، جديد فعلا.

وأما ” أصنادرة” فخير لهم العيش بعيدا عن أضواء السياسة والإعلام.

فقد مللنا جميعا حكم “البنادق” والأوامر الجاهزة “الحرية… الحرية!!!”، واثوراتاه، وإسلاماه ، واسلماه، واعمراه، والعدل أساس الملك، ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك.

وسيظل معاوية يثير اللغط والجدل الإعلامي الكثير ، في انتظار دور غامض معلوم ، غامض في نظر الناس ، ومعلوم عند الدوائر الخصوصية ، التي تطبخه على نار هادئة!

لأنني أعتقد أن معاوية يدرك بسهولة مستوى الضبابية والمصاعب الأمنية والسياسية ، الذى يلف الساحة الوطنية ، مما قد لا يمكنه في الوقت الراهن من رسم مخططه للعودة ، ولو كانت عودة اجتماعية خالصة ، بدون دور سياسي مباشر ، السيناريو ، الذي يرجحه الكثيرون ، بحكم ما قد يكون أصاب معاوية من خيبة أمل ، تجاه الموريتانيين عموما ، والبيظان خصوصا .

فالبيظاني حسب تجربة معاوية ، كما يفترض أن يراها هو ، أو غيره ، من المتابعين للمسرح السياسي، إبان الانقلاب عليه ،أقول هذا” البيظاني “لا عهد له ،ولا يأمنه إلا غير العارف به!

لا عهد في الغالب ولا أمان في الغالب ، وهذا هو تصوري بقوة وعمق وصراحة. ولعله صلى الله عليه وسلم أشار إلى ندرة الأمانة في آخر الزمان ، حتى يقال في بني فلان رجل أمين .

وإن كان مؤسفا ، إلا أنه هو ما يبدو، من تجارب الأيام ودروسها وعبرها ، لمن كان له عقل أو ألقى السمع وهو شهيد .

ومعاوية إن كان يقبل النصح من صاحب رحم ، قد يختلف معه كثيرا في جوانب مهمة من تجربته في الحكم رغم الاحترام وشيء غير قليل من الإشفاق ، أقول له بصراحة ، ابتعد عن هذا الدرن وجملة المحن والإحن ، والتناقضات الكثيرة المتكاثرة نحو المجهول .

فإن كان خيرا في الحكم ، قد جاء إليك طائعا غير مكره ،حسب سياق القدر المحترم المفعم بالامتحانات والاختبارات الربانية ،التي ماتزال نتائجها معلقة بعرصات يوم القيامة ، عافاك الله من بعض ما صنعت أو صنع زملائك في الحكم ، وأكرهت – خوفا أو طمعا – على السكوت عليه، خصوصا في ملفي الزنوج والإسلاميين.

وإن كان في الحكم شر ،كفاك من هذا الشر المستطير ، المحدق بشخصك وأسرتك وعشيرك ووطنك. فقد دفعنا الثمن جميعا ، على أقدار متفاوتة ، ورغم ابتعادي عنك ، أيام حكمك ، فقد أصابني منه ما أصابني بعد رحيلك .

والحكم عموما أمانة ولا تنس حديث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ،ولك أن تقرأ هذا الحديث مجددا “إنكم ستحرصون على الإمارة , وستكون ندامة يوم القيامة, فنعم المرضعة , وبئست الفاطمة ) أخرجه البخاري . وقال جل شأنه :”إنا عرضنا الأمانة ، على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا” الآية (72) سورة ( الأحزاب) لاحول ولاقوة إلابالله.

إنني أعرف مدى غضبك مما حصل يوم 3 أغسطس 2005، لكنه خير لك ولأهلك ولوطنك .

فما نزع أحد من مثل هذا الأمر ،إلا غضب لنفسه ،قبل أن يحمد ربه ، الذى خلصه من حقوق الناس وواجب الأمانة الصعب الأداء ، على الوجه الأمثل .

وأنصار معاوية من أهله وذويه وغيرهم ، خير لكم إدعاء الفخر بسياق “مجده المدعى”من الرجوع المريب إلى المسرح.

فلعل في ذلك بعض رغبة في الانتقام ، وبعض شهوة حكم ضارة مؤذية للذات وللأمة.وخير لنا جميعا السماح بتجديد الطبقة السياسية .

ومثل هذا الكلام جدير، بكثير من المدنيين والعسكريين ، و الاستماع إليه ،قبولا وإقرارا وإنفاذا، والنصح وارد في حق اعل وصالح وعبد الرحمان وغيرهم من “إصنادره” والمدنيين ” المتقاعدين” العجزة ،حسب دعوى الخصم اللدود الانقلابي المستبد المتخبط.

ويبقى لمعاوية حرية تقييمه أموره الخاصة ، سواء ما تعلق به شخصيا ، أو بدوره تجاه وطنه ومجتمعه ، وإن نقصه إخلاص بعض أفراده ، ويبقى أيضا لقطر الحق في استغلال ورقة معاوية ، الذي أقام ردحا من الزمن ، آمنا مكرما على أرضها ، والسياسة فنون وشجون ، تتراوح بين البسيط والمعقد ، على نهج المحكم والمتشابه.

“ولا تزر وازرة وزر أخرى “” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”

وفي الختام معاوية صاحب شأن ، أدار الشأن العام بصيغة مثيرة للجدل ،وتجربته تحتاج إلى تعقل وفحص موضوعي متئد ، ليس هذا مقامه العابر الموجز،حسب طبيعة المقالات الصحفية ، التي تفرض التلخيص والإيجاز والتلميح أحيانا ، بدل التفصيل والتبيين المريح ، الكامل نسبيا.

وأعرف أن معاوية عندما يطل على هذا البلد ، ستظهر كثير من المعطيات ، ربما لصالحه أو ضده ، لايهم . المهم ، وليكن معلوما ، أننا بمنطق فطري راسخ ، فإننا لن نسلم معاوية مهما ادلهمت الخطوب أو الأخطار .

وليفعل “اتيفاي” ماشاءوا ضمن حسابات مصلحية عابرة ،لا أراها أولوية إطلاقا .

وسأظل وفيا لما يجري في عروقي من دم عربي أثيل أصيل ، ولا أزكي على الله أحدا .وتلك نصيحتي المتواضعة إلى معاوية أن يترك الإمارة والأمانة كليا ،فلا خير فيها ،لكلفة ومشقة دربها وخطورة أثاره حالا ومعادا.

وباختصار ، فليكن لكم في موقف أبو طالب مع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تذكرة ومثالا.

فما تخلى أبو طالب عن ابن أخيه،رغم الاختلاف العميق بين الطرفين ، وشتان الفرق بيننا وبين ذلك الجيل. والأولى الوطن والصالح العام ،وذلك مآله الآن بإذن الله إلى الثورة وتغييرها السلمي المرتقب الراجح إن شاء الله.

ومهما حصل فلن نسلم معاوية ، نصحا وتأييدا فيما نحسبه حقا ، وما سوى ذلك ، فا لاختلاف ظاهرة صحية إلى أبعد الحدود.

ولن نخذل رحمنا مع معاوية ، وفقه الله وعافاه دينا وأخرى من مساوئ حكمه ودوره المرتقب المثير ،غير المستبعد في نظر البعض على الأقل.

شاهد أيضاً

وفد من السلطة العليا للصحافة يزور مقر وكالة الحضارة للأنباء… (صور).

أدى وفد رفيع من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية “هبا” برئاسة عضو السلطة الاستاذ/ ماء …