أخبار عاجلة
الرئيسية / مجتمع / مؤسس جمعية تبليغ الإسلام: يجب على الدعاة اكتساب العلم والمعرفة بأصول الشريعة

مؤسس جمعية تبليغ الإسلام: يجب على الدعاة اكتساب العلم والمعرفة بأصول الشريعة

السيد الأستاذ المحترم سيد محمود حاaltمد مؤسس جمعية تبليغ الإسلام والرئيس السابق لها، تحية طيبة وبعد؛ فإنه يسرنا ويسر الكثير من المسلمين التعرف على سيرتكم وجهودكم في خدمة الإسلام والدعوة إليه من خلال جمعية تبليغ الإسلام.

** بداية نحب أن نتعرف على سيادتكم من خلال بطاقة تعارف؟

– الاسم: سيد محمود حامد.

تاريخ الميلاد: 27-1-1929م ليلة النصف من شعبان في نفس العام الهجري.

المؤهل: ليسانس الحقوق سنة 1953م جامعة القاهرة.

اشترك في تأسيس جمعية القائد إبراهيم بمحطة الرمل، وكان نائبًا لرئيس مجلس الإدارة لمدة عشر سنوات تقريبًا، عضو مجلس إدارة سابقًا بجمعية المواساة الإسلامية، مؤسس جمعية تبليغ الإسلام عام 1974م، ورئيس لها لمدة تزيد على ثلاثين عامًا.

** تحمل جمعية تبليغ الإسلام معاني تبليغ الإسلام والتعريف به لغير المسلمين.. فهل هناك من إنجازات ملموسة في هذا المجال؟

– نود أولاً توضيح ما هي جمعية تبليغ الإسلام؛ جمعية تبليغ الإسلام لها وظائف رئيسية وهي:

1- تعريف غير المسلمين بعقيدة وشريعة الإسلام الصحيحة.

2- تثبيت المستضعفين من المسلمين على دينهم وعقيدتهم.

3- الرد على أعداء الإسلام الذين يشوهون صورته، ويبثون الشبهات حوله.

4- توضيح الفروق بين عقيدة التوحيد (عقيدة الإسلام)، والعقائد الأخرى التي شملها التحريف والشرك والوثنية.

** هل هناك من أسباب مباشرة حملت سيادتكم على تأسيس الجمعية؟ وكيف جاءت إليكم فكرة جمعية تبليغ الإسلام؟

– نظرًا لسكني بجوار مسجد القائد إبراهيم بمحطة الرمل بالإسكندرية فكنا نجلس مع بعض الإخوة وطلبة الجامعة بعد صلاة الجمعة لتعلم القرآن وتجويده، وكان ذلك في سنة 1971- 1972م، وكان يدخل علينا بعض السائحين للتعرف على المسجد باعتباره أثرًا أو معبدًا، وكان أغلبهم لا يعرفون أن هناك دينًا اسمه الإسلام، أو أن هناك نبيًّا اسمه محمد ، فكان يقوم بعض الإخوة لتعريفهم بذلك. ومن هنا نشأت فكرة طبع رسالة المرحوم محمد توفيق (الإسلام دين الجميع) وهي بسبع لغات وهي: الإنجليزية – الفرنسية – الألمانية – التشيكية – الإيطالية – اليونانية – إسبرانتو[1] وهي لغة لا تخص بلدًا معينًا ولها قصة خاصة.

لقد قمنا بطبع هذه الرسائل ووضعناها في المسجد ليأخذ كل سائح ما يخصه، ثم عملنا 3 شرائط كاسيت بثلاث لغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وقد تضمنت هذه الشرائط تعريفًا بالمسجد وشيئًا عن الفن الإسلامي، كما سجل عليها الأذان وتعريف بالإسلام.

من هنا نشأت فكرة عمل جمعية تبليغ الإسلام تأسيسًا على أن هذه هي الوسيلة لاستمرار الدعوة إلى الله؛ لأن حياة الأفراد ستنتهي يومًا ما، وأشهرت الجمعية سنة 1974م، كما تم عمل لافتات كبيرة 2 × 5م بست لغات وضعت أمام مساجد القائد إبراهيم وأبو العباس وابن خلدون بالإسكندرية؛ لتدعو السائح لأخذ فكرة عن الإسلام من الرسائل الموجودة.

** هل قابلتكم صعوبات في بداية العمل في الجمعية من قبل المؤسسات الحكومية؟

– لم تقابلنا أي صعوبات بفضل الله تعالى، بل كانت جميع الأجهزة في وقت إنشاء الجمعية متعاونة معنا، وتم اختيار أول مجلس إدارة من الشخصيات المعتدلة التي ليس لها أي أغراض دنيوية أو سياسية.

** سيد حامد هو التلميذ النجيب للمهندس محمد توفيق رحمه الله، الذي أسس دار التبليغ في عام 1929م، فماذا تعلمتم من خلال رحلتكم الدعوية مع م. محمد توفيق؟

– تعلمنا منه الكثير وخاصة العناصر الأساسية التي تتوفر في الداعية، وهي الإخلاص لله وحده والصدق والصبر وتحمل بعض الأذى من الآخرين في سبيل تحقيق الهدف.

** مجال الدعوة إلى الإسلام وتبليغه للآخرين مجال واسع وفسيح والعاملون فيه كثير.. فهل هناك من جمعيات دعوية أخرى على الساحة الدعوية؟ وما هي سبل التعاون والالتقاء بينكم وبينها؟

– هناك مؤسسات وجمعيات أخرى تقوم بنفس عمل جمعية تبليغ الإسلام، ومعظمها في المملكة العربية السعودية مثل: رابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، ولجنة طباعة وتوزيع العشر الأخير من القرآن الكريم باللغات المختلفة، وتمدنا هذه الجهات ببعض مطبوعاتها وإصداراتها.

** نود أن نتعرف من سيادتكم على أهمية الدعوة للإسلام وتبليغه للآخرين في العصر الحديث؟

إن معنى تبليغ دعوة الإسلام هي أن تصل إلى كل فرد على وجه الأرض {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28].

ودعوة التبليغ هي جوهر الرسالة للرسول ، وكذلك بالنسبة لنا وهي أن تتم على وجه تتحقق به حجة الله تعالى على الناس، وأول مراحل التبليغ هي الكلمة، وقد جاء الأمر بالتبليغ للرسول : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46]. وقوله تعالى: {ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125].

وإذا كان من المقررات الشرعية في الدلالات القرآنية أن كل أمر للنبي هو أمر لأمته إلا أن يقوم الدليل على تخصيص التكليف بالنبي ، وقد جاء الأمر موجهًا للنبي بالتبليغ وبالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان هذا أمرًا للمؤمنين كافة للقيام بذلك الواجب المقدس؛ إذ لا دليل على أنه خاص بالنبي ، بل قام الدليل على عموم التكليف، وذلك في مثل قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [البقرة: 159].

وهذه الآيات الكريمة تدل بنصها الجلي على وجوب التبليغ على من تهيأت له أية فرصة لأدائه، وإلاَّ دخل تحت الإعلان الصارخ بالدخول تحت لعنة الله، وما أخطره من جزاء! ومن ذلك يتبين أن تبليغ أصول الإسلام العامة كالتوحيد والتعريف بالله والإيمان بالرسل وقواعد الإسلام التي يتعين على كل مسلم معرفتها، ويتعين أيضًا في نفس الوقت على كل مسلم تبليغها كلما وجدت الفرصة لذلك.

ومن ثَم فالتبليغ في هذه الحالة فرض عين كالصلاة والصيام، أما بالنسبة للأحكام التفصيلية التي تحتاج إلى دراسات خاصة فإن القيام بذلك فرض كفاية، ويجب أن تقوم به جماعة يتناسب عددها وإمكانياتها مع مجموع المسلمين وإمكاناتهم.

** هل هناك من صعوبات تواجه الداعين إلى الله؟ وكيف يواجه الدعاة إلى الله هذه الصعوبات؟

– بعد الذي لاقاه رسول الله  وصحابته من صعوبات وعراقيل ومؤامرات، لا نظن أن أحدًا من العاملين في الدعوة يتحدث عن الصعوبات.

** بحكم تمرسكم في العمل الدعوي لسنوات.. فما هي من وجهة نظركم أهم المهارات الدعوية التي يجب أن يحرص على اكتسابها الدعاة إلى الله؟

– هناك مهارات دعوية لا بد للدعاة إلى الله أن يحرصوا عليها، لعل أبرزها:

أولاً: العلم والمعرفة بأصول الدين والشريعة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

ثانيًا: ماذا يقول الآخرون وكيفية الرد عليهم.

ثالثًا: الإخلاص لله والصبر على أداء هذه المهمة المقدسة.

** ممكن أن تقدم لنا بعضًا من الأنشطة والخدمات الدعوية التي تقدمها جمعية تبليغ الإسلام؟

– بعض أنشطة الجمعية منذ أن تولى الدكتور محمد صبري عبد العزيز عرابي رئاسة مجلس الإدارة في الجمعية وبمعاونة مجلس الإدارة الجديد، حدث فيها قفزات موفقة عن طريق الكتب والرسائل والمطويات، والتي وصلت حتى الآن 120 لغة، وتشمل كل لغة العديد من الكتب للتعريف بالإسلام والقضايا المطروحة، وكذا طبع معاني القرآن الكريم، وتقوم الآن بطبع الآلاف من هذه الكتب بحمد الله تعالى، وإرسالها إلى جميع أنحاء العالم، وهذه الكتب موجودة على موقع جمعية تبليغ الإسلام على الإنترنت.

** ما رأيكم في مسألة وحدة الأديان أو حوار الأديان التي يروِّج لها الغرب؟ وما موقف الإسلام منها؟

– قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19]. وقال : {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].

وقد جاء الإسلام لتصحيح جميع ما تم تحريفه في العقائد السابقة؛ فالدين الإسلامي هو الدين الذي ارتضاه الله لجميع الأمم منذ خلق آدم والذي بعث به جميع الرسل والأنبياء، ومن هذا المفهوم نرى أن من يمثل الإسلام في هذه المؤتمرات يجب أن يتمسك بعقيدة الإسلام عقيدة التوحيد الخالص لله، ولا يرضى بأي مفهوم أو عقيدة تخالف عقيدة التوحيد.

** هل هناك من دور تقدمه الجمعية لتصحيح صورة الإسلام في الغرب؟

– تصحيح صورة الإسلام في الغرب من وظائف جمعية تبليغ الإسلام، التي قامت وأُنشئت من أجل تعريف غير المسلمين بعقيدة وشريعة الإسلام الصحيحة، وتثبيت المستضعفين من المسلمين على دينهم وعقيدتهم، والرد على أعداء الإسلام الذين يشوهون صورته ويبثون الشبهات حوله، وتوضيح الفروق بين عقيدة الإسلام والعقائد الأخرى التي شملها التحريف والشرك والوثنية.

** تنامى في الأوقات الراهنة صعود الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية، فهل هناك من جهود تقدمها الجمعية لمواجهة خطر الإسلاموفوبيا؟

– مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب تتمثل في تبليغ الإسلام بصورته الصحيحة إلى هؤلاء في المجتمعات الغربية.

** هل لكم أن تبينوا لنا بعضًا من جهودكم في مجال التأليف الدعوي؟

– المؤلفات التي تشغلنا حاليًا ومستقبلاً هي موسوعة الأسماء الإلهية، وأساس هذه الموسوعة أن الإسلام حقيقة كونية في السلوك والفكر، ذلك أن الإسلام هو دين الفطرة كما قرر القرآن الكريم ذلك. ومن ثَم فإن أي سلوك أو أي فكر لن يخرج إلا من هذه الفطرة، وهي التسليم لله I بأسمائه وصفاته ووحدانيته، والذي كتبناه في هذا الشأن ثلاثة كتب فقط هي:

(أ) مقدمة التعريف بالله. ويشمل دلائل الإعجاز في اسم الإسلام، وفي اسم محمد .

(ب) الاسم الإلهي (هو الأول).

(ج) الاسم الإلهي (الحق).

** ما هي أهم الخطوات أو الأهداف التي تسعى الجمعية لتحقيقها في المستقبل؟

– النية أن تصل دعوة الإسلام إلى كل بقعة على وجه الأرض عن طريق جمعية تبليغ الإسلام.

 

شاهد أيضاً

العادة الموريتانية للحياء الاضطراري تعني أنه لا يمكن للرجال تناول الطعام أو التحدث لعائلة زوجاتهم.

خلاف بين الأجيال الموريتانية حول “السحوة

تعتبر ظاهرة السحوة (الحياء) من أكثر العادات ترسخا في المجتمع الموريتاني بالرغم من كونها تتناقض …