أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الشعب يريد … معارضة وطنية!

الشعب يريد … معارضة وطنية!

بات شعار”الشعب يريد رحيل النظام” موضة يحاول كل من أراد إسماع صوته أو لفت الانتباه إليه، رفعه وalt

الهتاف به، للتغطية على العجز في الخطاب و الفشل في ملامسة مشاعر الجماهير لإقناعها بطرحهو رؤيته !

صحيح أن الشعب التونسي فجر ثورة ” الياسمين” منهيا بها عقودا من الأحادية و مصادرة الحريات و كبت الآراء، و تحكم الفساد و الاستبداد.. صحيح أن شعب مصر أزاح أركان الدكتاتورية و أجتث جذور الغطرسة و الظلم و العمالة و خيانة الأمة..

لقد ولد الربيع العربي معارضات منبثقة من إرادة الجماهير الثائرة و أنظمة حكم عبرت عن تلك الإرادة، فكانت أنظمة حكم ديمقراطية أمام معارضة ديمقراطية… أنظمة حكم وطنية أمام معارضة وطنية، ليكتمل المشهد الديمقراطي الوطني في مصر و تونس.. و نجحت دول عربية في احتواء رياح التغيير عبر إرساء أنظمة ديمقراطية تعددية، كما حدث في المغرب، و فشلت أخرى في فهم رسالة التحول فعصفت بها أمواج التغيير كما حدث في ليبيا

و بقدر ما كانت النخب متحضرة مؤمنة بالمصالح العليا للوطن ، حريصة على أمن الشعب و رفاهيته ، بقدر ما كانت الثورة ناجحة و التغيير مفيدا .

و لقد رأى بعض الموريتانيين أن رياح ” الربيع العربي ظاهرة شاملة ” لا يسلم منها أي بلد ، بصرف النظر عن طبيعة نظام الحكم فيه ، فسارعوا إلى محاولة ركوب الموجة و استنساخ شعارات الثورات العربية حرفيا ، دون الانتباه إلى التباين الجلي بين حالات مصر و تونس و ليبيا و اليمن و حالة موريتانيا

نسوا أو تجاهلوا أن البون شاسع بين أنظمة جثمت على صدور شعوبها عقودا من الزمن مانعة أي صوت مخالف لها من أن يسمع ، و متخذة من القمع و المصادرة و الأحادية أساس للحكم ، و بين نظام حاز على ثقة أغلبية الناخبين عبر انتخابات أشرفت عليها المعارضة بحكومة تمسك بحقائبها الوزارية الأساسية و لجنة انتخابات مستقلة تتولى رئاستها ، و رشحت لها أكثر من أربعة مرشحين !

كانت تلك الانتخابات أهم تجليات “الربيع الموريتاني” الذي فجره تغيير 3 أغشت 2005 ، و أنهى به ثلاثة عقود من الأحادية و الاستبداد و القمع و مصادرة الرأي و كبت الحريات، أكثر من عشرين عاما من الدكتاتورية و الظلم و الفساد ، لم تحرك خلالها هذه المعارضة ساكنا و لم ترفع شعار الثورة يوما واحدا .. عشرون عاما و المعارضة الموريتانية منشغلة بصراعاتها على التقرب من ذالك النظام المستبد ، بعضها بمشاركة سياساته و بنظرها من وراء حجاب ، وبعضها حمل السلاح لتحقيق مآربه ، و بعضها ملأ الدنيا هتافا و شعارات ضد التطبيع و العلاقة مع ” الصهائنة ” فإذا به ينحي تلك الشعارات جانبا و يغير موقفه لمجرد حصوله على منصب وزاري أو اثنين ..

يتذكر الموريتانيون حالة الانهيار التي عاشتها دولتهم قبل تغيير أغشت 2008، و يتذكرون الفلتان الذي شهده الوضع الأمني و الحالة المعيشية آنذاك .

يتذكر كل الموريتانيين فضائح “ويكليكس” التي كشفت زيف أطروحات “قادة” المعارضة و “دعاة الثورة” في موريتانيا .. ويتذكرون مطالبة “المعارضة” آنذاك بفرض الحصار عليهم و تجويعهم.

ويتذكرون تهافت هؤلاء “الثوار” المطالبين بالديمقراطية و برحيل النظام الشرعي المنتخب، على تزكية و مباركة الانقلابات العسكرية و مطالبتهم ـ صراحة ـ بإزاحة نظام يعتبرون اليوم أنه كان شرعيا و تم الانقلاب عليه أو” التمرد” عليه !

تناقضات صارخة أزاحت القناع عن زيف خطاب المعارضة الموريتانية و إفلاس طرحها … تناقضات كانت أبرز تجلياتها مطالبة قادتها بالديمقراطية و التناوب ، في حين شاخ هؤلاء القادة ومالت شمس مشوارهم السياسي إلى الغروب ؛ و هم متمسكون بقيادة أحزابهم ، رافضين إفساح المجال للأجيال الأكثر شبابا و ملائمة للمرحلة الجديدة .. أمست أحزاب المعارضة أكثر حاجة لربيع سياسي ؟ أليس الأولى بمن يرفع شعار التناوب على السلطة في البلد أن يمارسه في حزبه أولا ؟

إن أول مبادئ الديمقراطية و التناوب على السلطة، هو تقبل إرادة الشعب و احترام خيار الأغلبية.. ثم العمل على تغيير مواقف تلك الأغلبية في الاستحقاق الموالي لكي تختار سلطة جديدة و تمنح ثقتها للمعارضة وتجعلها أغلبية.. غيرأن ذالك يتطلب قناعة بالديمقراطية و إيمانا بالنضال السياسي الوطني البناء، عبر انتظار موعد انعقاد محكمة الشعب (كل خمس سنوات) لتنطق بحكمها عبر صناديق الاقتراع، و هو حكم لا معقب له.

تلك هي الديمقراطية، و هذه هي المعارضة التي يريدها الشعب، فالشعب في موريتانيا اليوم بات يهتف “نريد معارضة وطنية”! الشعب يرفض الصدام و العنف الذي تغذيه أطراف في المعارضة الحالية.. يرفض العودة إلى عهود الاستبداد و الظلم و الفساد ، يرفض إعاقة مسيرة بناء موريتانيا الجديدة التي أطلقها قائد “الربيع الموريتاني” الرئيس محمد ولد عبد العزيز ، وتجلت في تطهير أرض شنقيط المنارة و الرباط من دنس التطبيع المشؤوم .. في فتح إذاعة خاصة للقران الكريم؛ في طباعة مصحف موريتاني لأول مرة، بأيدي علماء موريتانيين ، في مشروع بناء أول جامع موريتاني بمعايير معمارية مميزة .. تجلت في منح سكان أحياء الصفيح قطعا أرضية سكنية مستصلحة لائقة، في شق الطرق و الجسور على امتداد التراب الوطني و داخل كل المدن.. تجلت في السيطرة على الحوزة الترابية للوطن و القضاء على حالة انعدام الأمن التي سادت منذ هجمات لمغيطي ، تورين ، الغلاوية ، ألاك ، النعمة و انواكشوط ..

تجلت منح العناية الكبرى للقوات المسلحة و قوات الأمن للاضطلاع بواجب حماية الوطن و الشعب و الممتلكات ، و في تجهيز و تسليح الجيش الوطني بما يلزم من عتاد و معدات متطورة ، برية ، و بحرية ، و جوية .. تجلت في إلغاء حبس الصحفيين و اكتمال عودة المبعدين خارج الحدود.. و تجلت فوق ذالك في إرساء نظام وطني للحالة المدنية يؤمن و يحمي الهوية الوطنية و يكرس حق المواطنة الحقيقة .

هذه هي مسيرة البناء الوطني المتكامل التي أرادها الشعب حيث قدم يوم 18يوليو 2009 على منح الثقة لقائد التغيير البناء، الرئيس محمد ولد عبد العزيز؛ موجها رسالة إلى خصومه السياسيين و منافسيه مؤداها أن “الشعب يريد البناء”.. يريد نظاما ديمقراطيا وطنيا حقيقيا .. كما يريد معارضة وطنية بناءة و مسؤولة ، تختلف بشكل جذري عن المعارضة الحالية .
بقلم : أفاتو بنت لمعيبس

 

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …