أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / رسالة إلى النظام والمعارضة: الكاتب صحفي الخليفة ولد حداد

رسالة إلى النظام والمعارضة: الكاتب صحفي الخليفة ولد حداد

altكثيرة هي الأنظار المتجهة صوب  ما يجري في بلدان عربية من ثورات وتجاذبات ,لايزال مفعولها موضع نقاش وتشكيك من لدن الكثيرين ,فمن قائل إن الربيع العربي جلب الحرية

والديمقراطية ,ومن لايراه سوى عنوانا للفوضى ,وعدم الإستقرار ,وفيروسا يضعف مناعة الدول ويحيي النعرات الأتنية والفئوية بين شعوبها ,وأكثر من ذلك يعرض حدودها وهيبتها للهوان .

وفي موريتانيا يكاد التجاذب الديمقراطي بين الثنائية السياسية يخرج عن فطرة التعاطي الديمقراطي,حيث دخلت في قاموس هذا التجاذب صطلحات جديدة مثل الرحيل ,والزحف,وغيرهما من ألفاظ يفوح من مدلولها هواء التأثر بالثورات العربية.

ورغم أن العارفين بموريتانيا لايتوقعون أن يسري عليها كثير مما يجري  في أخوات لها في العالم العربي والإفريقي من عنف وفتن , فإن تحصين الممارسة الديمقراطية من الشوائب وتهذيبها من مزالق القول والعمل,وجعلها ممارسة مدنية خالصة ,قد يكون هوالسبيل الأفضل لتجنب عواصف كثيرة حملها مناخ التغيرات في العالم بشكل عام وفي الوطن العربي بشكل خاص ؛فالديمقراطية كما يلزم أن تكون تتيح فضاء من الحرية  يسمح بالإختلاف وهو لايعني الخلاف, وتقر بالنقد التوجيهي البناء,وليس بالإنتقاد الأعمي ,وتأذن بالمهرجانات والإضراب على وجه الإشعاربوجود نواقص في بنية العمل الرسمي أو خلل في التسيير ,وليس لشحذ الأذهان بالسياسة والثورة,من أجل تعطيل المرفق العام..

إن موريتانيا بلد هام لكنه ضعيف وتركيبته الإجتماعية خاصة وتوجد به القبائل والطوائف والأتنيات المختلفة,وإذن فهو لايطيق الثورة ولايحتاج لأكثر من العافية..                        صحيح أن على النظام الإستمرار في تقوية المسار الديمقراطي ,بمواصلة وتعميم سنة الحوار والتشاور , ولغة التفاهم والتقارب, وعليه المزيد من خفض الجناح للأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني وفرسان اللعبة السياسية ,لكن في المقابل على المعارضة توضيح

مقاصدها المنشودة , وماذا تريد بالضبط غير رحيل النظام,ثم الإسهام من وجه آخر في الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي من خلال الوقوف دون الخطوط الحمراء

للديمقراطية,و امتلاك شجاعة الإعتراف بجميل النظام,الذي قدم إنجازات ملموسة لاتخطؤها العين في مجال البنى التحتية,والصحة, والإهتمام بيوميات الفقراء,ومحاربة الفساد , ووإنشاء صندوق لدعم الصحافة وأمور أخرى.  ومن هذا الأساس يمكن أن تتحقق المصالحة مع الذات ,التي غدت اليوم وفي ظل الأزمات والتقلبات الملحة والمحيطة بكوكبنا مسألة جوهرية ومطلوبة..وهي لا تمكن من دون الوعي بتلاحم المسيرة المشتركة بين الشعب وديمقراطيته , وقواه الحية ,ومؤسساته بما فيها الموالاة والمعارضة ثم أهمية تنازل كل طرف عن جزء من مساحة طموحه للطرف الآخر , من أجل موريتانيا الآمنة والمستقرة ,والمسافرة  نحو آفاق التنمية والتقدم.. فاليوم بالضبط يقف العالم شاهدا على تحولات عميقة محفوفة بأزمات ذاتية واقتصادية, قد يكون لها تأثيرها على مشاهد الحياة,وإذن فالسياسة باعتبارها جزء من نمط العيش قد تتأثر بالوضعية الإقتصادية وقد تتزايد مطالب ومآخذ المشتغلين بها, لكن الحل يبقى فقط كامنا في حسن التكيف ,ومرونة التعامل مع اللحظة والمعطى الجديدين بروح وطنية وديمقراطية لاتفرط في نقير من فرص الأمن وسلامة الوطن.

إن ما تتناقله وسائل الإعلام من جروح نازفة في أوطاننا العربية,لاينبغي أن يدفع  لأكثرمن الحرص على مضاعفة الجهد من أجل تجاوز المحن وتسوية المشاكل,وتقوية الروابط الوطنية وتعزيز سبل التفاهم والتعايش.

 

 

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …