أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / مقطع لحجار : قصة العطش و التعطيش (معلومات تنشر لأول مرة)

مقطع لحجار : قصة العطش و التعطيش (معلومات تنشر لأول مرة)

تعيش مدينة مقطع لحجار هذه الأيام أزمة حادة في مياه الشرب أو على الأصحalt تفاقما خطيرا لازمة تعاني منها المقاطعة منذ عقود، حيث أن مشكل تزويد سكان هذه المدينة الآهلة بالسكان و الواقعة في مكان استراتيجي من طريق الأمل ظل يورق الأنظمة المتعاقبة و ظل مستعصيا على الحل. و عندما ظن نظام الرئيس ولد الطايع أنه وجد له حلا بحفر آبار تخرج المياه الجوفية، اتضح سريعا ان تلك المياه مالحة و أنها تتسبب في داء الغواتر و انها غير كافية أيضا مما اضطر إلى التفكير في استجلاب المياه الصالحة للشرب من مناطق أخرى. و قد حصلت “الرأي المستنير” من مصادر قريبة من الموضوع على معلومات هامة، تظهر كيف كاد حلم سكان المدينة يتحقق، قبل ان تتلاعب به حسابات سياسية و منفعية ضيقة.

ولد الشيخ عبد الله حصل على تمويل المشروع

تقول مصادرنا إنه بعد اتفاق المختصين على أنه لا حل دون استجلاب الماء إلى مقطع لحجار من بعيد و بالتحديد من ضواحي آلاك، ولأن العطش في المدينة فرض نفسه سريعا كأحد أكبر التحديات التي تواجه حكومته، فقد اهتم الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله كثيرا بالموضوع و تقدم بطلب لتمويله من الحكومة الاسبانية في يوليو 2008، أي بضعة أيام قبل الانقلاب. و قد تعهد رئيس الحكومة آنذاك السيد خوزى لويس زاباتيرو بذلك و تم الإعلان رسميا عن قبول المشروع و نقلت وسائل الإعلام الرسمية الموريتانية ذلك الإعلان. و بعد الانقلاب، و لأن التزام الحكومة الاسبانية كان للدولة و الشعب الموريتانيين فقد بادر الاسبان ، وفاء بتعهداتهم ، إلى تعبئة المبلغ المخصص لتمويل المشروع و أبلغوا السلطات الموريتانية الجديدة بذلك و حرصوا ، آنذاك، على إبلاغ الرئيس المطاح به عن طريق سفيرهم في نواكشوط.

ولد عبد العزيز يطلق المشروع بتمويل ذاتي

إلا أن النظام الجديد، و في خطوة لا يبررها سوى نوع من “الحسد” السياسي و النقمة على الرئيس السابق، قرر تجاهل العرض الاسباني و المبادرة، في نوفمبر 2010 إلى الإعلان عن انطلاق المشروع “بتمويل ذاتي من الدولة الموريتانية”. و تم إسناد إنجاز المشروع في صفقة بالتراضي إلى الهندسة العسكرية، ليتم بعد ذلك اكتشاف أن المعدات و الآليات التي عبأها الجيش والمواصفات التقنية و الخبرات الفنية غير صالحة لإنجاز العمل المطلوب و يتعثر الموضوع و يتبدد مع تعثره حلم ساكنة مقطع لحجار بنهاية العطش الذي يلاحقهم.

بنت مكناس طلبت تحويل التمويل الاسباني إلى مشروع آخر

لكن الغريب في الأمر لم يتوقف، تقول مصادرنا، عند الحد، بل إن الحكومة الموريتانية تقدمت على لسان وزيرة الخارجية آنذاك الناها بنت مكناس، إلى نظيرتها الاسبانية بطلب لتحويل المبلغ المخصص لمشروع تزويد مقطع لحجار بالمياه الصالحة للشرب على مشروع آخر، مثيرة بذلك استغراب الدولة المانحة، لما تعرفه عن أهمية المشروع و إلحاحه بالنسبة للسكان.

ما هي دوافع السلطات الحالية في هذه الخطوات التي تعرض حياة آلاف المواطنين إلى الخطر؟ هل هو حرصها الهستيري على “الاستغناء” عن كل ما من شأنه إن يحسب لصالح الرئيس السابق فقط؟ أم أن وراء الأمر، كما يقول الكثيرون، حسابات نفعية و تكالب أركان النظام على الصفقات عن طريق التراضي و المعاملات التي تتم فيها مضاربات و إكراميات هائلة بعيدا عن رقابة الممولين و حرصهم على شفافية انجاز المشاريع التي يمولونها؟ في انتظار الرد على هذه الأسئلة هناك حقيقة لم يعد فيها مراء : أهل مقطع لحجار كانوا يعانون من العطش منذ عقود و اصبحوا الآن يعانون من التعطيش.

 

شاهد أيضاً

الدكتور محمد الأمين ولد حلس يحاضر في داكار في اشغال ندوة دولية حول حقوق الإنسان

قدم الدكتور محمد الأمين ولد حلس الرئيس السابق للالية الوطنية للوقاية من التعذيب ورقة حول …