أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الحزب الحاكم: خطاب رئيس مؤسسة المعارضة ساقط ويشجع على العنف والخروج على الشرعية

الحزب الحاكم: خطاب رئيس مؤسسة المعارضة ساقط ويشجع على العنف والخروج على الشرعية

alt

في تجمع وصفته بعض الجهات المزمرة للمعارضة المقاطعة للحوار الوطني عبر صفحات المواقع الالكترونية بـ”المهرجان الشعبي” الذي نظمته نهاية الأسبوع المنصرم في إحدى الدور المغلقة في أحد أحياء العاصمة، طالعنا فصل جديد من سقوط خطاب رئيس مؤسسة المعارضة وشيخ المقاطعين الدّاعين للتغيير بالعنف والخروج على الشرعية الدستورية، مما يعكس مدى تردي قدرته على تحديد مكانته الحقيقية في ميزان الديمقراطية التي بموجبها يجد الوقت الكافي والمتسع السياسي والإعلامي الحر للتبجح بافتراءات لا أساس لها أصلا إلا في مخيلته النافرة من الحوار، والمنادية بركوب موجة العنف المادي واللفظي كوسيلة لتحقيق ما عجز عن انجازه في الاستحقاقات الديمقراطية الرئاسية لعام 2009  التي أبانت بوضوح عن حجمه الميكروسكوبي الموغل في الصغر وفي انتفاء صفة المصداقية عن نضالا ته التي طالما تغنى بها، وعن انكشاف كل أوراقه السياسية التي تساقطت حتى قبل هبوب رياح “الربيع العربي” الذي يحاول استزراعه في أرضية تفتقد إلى سماده وتنقصها ـ ولله الحمد ـ  أسباب قيام الثورات، كما تعوزه صفات المرجعيات الشخصية والسياسية الموضوعية وآليات الاستنساخ لهذه الثورات والأحداث في موريتانيا.

نعم، طالعتنا تصريحات مايسترو المعارضة السلبية التي لا تحسن الرفض ولا تعرف قبول الآخر، بفصل جديد قديم من فصول احتقار إرادة المواطن وخياراته الديمقراطية، بل والتطاول على رموز الدولة وسيادتها بكل عنجهية وصلف ونكران لقيم دولة الحق والقانون، وأسس النظام الدستوري الذي لا تكاد فرصة تمر حتى ولو كانت في الأندية المغلقة للمعارضة المقاطعة ليتشدق خلالها بالعمل على حمايته والسهر على الدفاع عنه.

ففي ما سمته هذه المعارضة “المهرجان الشعبي” المذكور أعلاه، دعا “رئيسُ حزبه مدى الحياة” وزعيمه الأبدي للإطاحة برئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وتقديمه للمحاكمة……!..، فعن أية محاكمة يتحدث هذا “الثائر الجديد” الذي كان إلى عهد قريب سجين أحلامه البيروقراطية و رهين جهله بمنطق التعاطي السياسي في فضاء التعددية، حتى حررته رياح ديمقراطية “لابول” وأخرجه مارد “اليسار المنكسر” من الرفوف المنسية لتاريخ الأنظمة الشمولية،  ليجد نفسه بعد بيات شتوي طويل على واجهة الساحة السياسية التي لم يعرف طيلة العقدين المنصرمين كيف وجد نفسه عليها، وما علم قط  من أين يعود إلى بياته الشتوي بعد عشرين سنة ونيف من تكرار سيمفونية الفشل في التحالفات السياسية مع “رفاق الدرب” نظرا لطبيعة التفرد المزاجي بالرأي وتسفيه الآخر جزافا لا لشيء غير الاختلاف في الرأي والقناعة والتصور، كما كانت خاصية الفشل ملازمة لمشواره السياسي الطويل، وفوق كل هذا وذاك فإن “الثائر الجديد” نسي أن تقنية استنساخ الثورات لا يمكن النجاح في استغلالها إلا في ظل مناخ سياسي مطبوع بالدكتاتورية والإقصاء وتكميم الأفواه والتعتيم الإعلامي وهو ما لا يوجد في بلادنا التي تتصدر قائمة التصنيف العربي في مجال حرية الإعلام حسب تقييم منظمة “مراسلون بلا حدود لعام” 2011، أما التفرد بالرأي والقرار فهو بالفعل محفز على الثورة (سل مجربا ولا تسل طبيبا) كما يقول مثلنا الشعبي، ومثال ذلك هو الهزات المتتالية التي تعرضت لها العديد من أقدم الأحزاب السياسية التي تحاول اليوم طمس ماضيها البائس في مجال انعدام ثقافة التناوب الديمقراطي داخل صفوف قياداتها أولا رغم رحيل وتغير الأنظمة الفاسدة والعقليات والممارسات الإقصائية في محيطنا  تغيرا كبيرا على مدار السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي جعل من بعض هذه القيادات شبكة متهالكة لا تصلح لتمرير الخطاب التقدمي الذي يكرسه الربيع العربي وتمثله ثوراته ضد أنظمة دكتاتورية استولت على السلطة منذ عدة عقود، وهي في هذه الحال أشبه ما تكون بمن ينادون اليوم في موريتانيا بقيام ثورة شعبية هم آخر من يحق له الدعوة لها لكونهم مجرد امتداد فكري وسياسي ومالي في بعض الأحيان لتلك الأنظمة البائدة التي وجدوا في بعضها حضنا حنونا حتى الأيام القليلة قبل اشتعال ثورات الربيع العربي، فكيف بهم اليوم ينادون بثورة ضد نظام منتخب بكل شفافية تعذر عليهم الاستمرار طويلا في تجاهلها والطعن في نتائجها أمام رقابة وتزكية المنظومة الدولية جمعاء.

وأمام كل ذلك فإنه بات من الملح مواجهة سيل مزايدات “الثائر الجديد” الزعيم المغاضب، وتطاوله على رموز الدولة وسيادة الشعب وخياراته بكل حزم وتذكيره بأن من يستحقون المحاكمة هم من خرجوا على قوانين وأعراف وقيم دولة القانون والديمقراطية عبر تحريض أطفال المدارس وطلاب الجامعات والشباب حملة الشهادات على الشغب والعنف، وعلى النيل من مقدسات الدولة والمجتمع التي يكرسها الدستور وتحميها قوانين الجمهورية، لا لشيء سوى أنهم لم يجدوا الطريق الديمقراطي سالكا نحو دفة الحكم فطفقوا يخصفون عليهم من ورق ربيع عربي لا يقبل تورية سوءات الجاثمين منذ أكثر من عقدين من الزمن ـ حالهم حال الأنظمة التي أحالتها الثورات إلى مزبلة التاريخ ـ على قلوب مناضلي أحزابهم قبل أن يمتد سرطان انفرادهم بالسلطة ليحاول اختطاف النظام الدستوري الموريتاني بكل ما يمثله من شرعية أخرجتهم من دائرة الفعل الوطني الديمقراطي يوم خرجوا على إرادة الشعب واستحقوا قبل غيرهم المحاكمة أمام الله و التاريخ والوطن، فمن هم هؤلاء حتى يتحدث “حكيمهم الزعيم” عن المحاكمات العادلة وعن مطالبة الشعب بالإطاحة بنظام حكم الشرعية الديمقراطية الدستورية، وهو نفس الشعب الذي عزله قبل أقل من ثلاث سنوات في ذيل ترتيب الطامحين لنيل ثقته لتولي تدبير شؤون البلاد والعباد، أوليس الأمر بغريب…؟ نعم هو غريب فعلا، لكن ما كان يقتل لم يعد يندى له الجبين…..!!.

شاهد أيضاً

مدير الأمن يجري تغييرات واسعة في قطاعه…

أصدر المدير العام للأمن الوطني الفريق مسقارو ولد سيدي قرار بإجراء تغييرات جديدة في قطاع …