أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كفى ابتزازا

كفى ابتزازا

alt

رغم أني أوافق الكاتب الموريتاني سيد محمد بن جعفر على الشطر الأول من كلمته في المقال الذي نشره قبل فترة في وكالة نواكشوط للأنباء “الموالاة قناعة ينبغي أن لا

يٌطلب عليها ثمن تماما مثلما المعارضة خيار”، إلا أني أضع أكثر من علامة استفهام على الشطر الثاني خصوصا عندما تستمد المعارضة المقاطعة لكل شيء شرعية الثورة من خارج الحدود في إسقاط غير موفق، وتمارس الإرهاب الفكري والابتزاز على من لا يقف في صفها حتى لو كان محايدا.

ومع أني أحاول أن احتفظ في نفسي بقدر من الاحترام للمعارضة ليس فقط للمواقف النضالية للقلة منها خلال مراحل سابقة، وإنما أيضا احتراما للديمقراطية التي لا تستقيم بدون معارضة قوية وفاعلة، لكن الرديكالية المرضية في المواقف والأفكار التي تٌنافي المنطق تجعل من الصع‍وبة بمكان التمسك بهذا الموقف.

إن هذه الراديكالية العنيفة لم تمنعني من محاولة التشبث بالاحترام الذي أكنه لهذه المعارضة لكن اختطاف خطابها السياسي من طرف بعض القوى الراديكالية وقبولها بهذا الاختطاف يجعلني أشك في قدرتي على المواصلة.

لقد كشف خطاب هؤلاء الراديكاليين عن قدرتهم الفائقة على تسويق المغالطات والابتزاز وقلب الحقائق كل ذلك ضمن قالب تمثيلي سمج لدور الضحية ..

لقد حولوا الشائعات السخيفة إلى حقائق، لينحرف النقاش الدائر في الساحة السياسية إلى مهرجان للشتائم ، وتأويل للنيات، وتقسيم لصكوك الفساد والنزاهة، مقدمين أنفسهم على أنهم الطاهرون المٌطهرون رغم أن رفاقهم في نفس التيارات السياسية ربما أنبتهم ضمائرهم على تخندقهم معهم في صف واحد.

لقد برهن بعض هؤلاء المتحدثين باسم المعارضة أن ولاءهم الحزبي حتى لا أقول الوطني تسبقه ولاءات أخرى، وصدقوا الأقاويل التي أطلقوها بدون حدود، معتبرين أن الخصومة السياسية تبيح أن تقول ما تشاء، لمن تشاء ، في عمل دعائي فج كشف حقيقتهم ..

اعتقد أن الدرس الكبير المستخلص من هذه الحملة المغرضة أن الأغلبية مدعوة لأن تسجل بكل فخر تبنيها لهذا الخيار دون أن تطلب ثمنا على ذلك، وأنها باتت في حل من الخضوع لهذا الابتزاز وذاك الإرهاب الفكري الذي طالما خضعت له سابقا بعد أن كان معارضي اللحظة قد سبق لهم أن تزاحموا على موائد السلطان في ظل أنظمة مختلفة، وأصبح من الضروري أن ترد الأغلبية الحالية الصاع صاعين لكل من تسول له نفسه المساس برموزها..

للمعارضة المقاطعة لإستقرار هذا البلد أن تنتقد مواقف الأغلبية قدر ما تشاء لكن ليس من حقها أن تمارس الإرهاب الفكري ضد الغير وأن تقذف وتشهر بالأشخاص والمجموعات بحجج مؤسسة على الشائعات المغرضة، وليس من حقها أن تطعن في شرعية المؤسسات الدستورية لهذا البلد بدأَ السلطة التنفيذية، مرورا بمؤسسة القضاء، والمجلس الدستوري ، الأحزاب.. وانتهاء بالسلطة التشريعية تبعا لأهوائها متجاوزة بذلك كل الحدود، تشريعا لفوضى تدفع بالبلد إلى المجهول.

لقد حاولت مرارا أن أتجاوز عن السقوط المتتالي لخطاب جزء من المعارضة معتبرا أنها تصرفات فردية لا تلزم إلا أصحابها، لكن يقيني أنها أجمعت بليل مع سبق الإصرار على تدمير كل ما يحول بينهم والوصول إلى السلطة ـ الذي أصبح الغاية لا الوسيلة ـ وفي مقدمة ذلك ما تبقى من أخلاق ترعى للأفراد والمجموعات حرماتهم ، وحملوا لواء المدافعين عن كل من يٌتهم بالفساد دون استثناء!! وقبل ذلك مناصرة عصابات الإرهاب واعتبارها المعتدى عليها من طرف الدولة الموريتانية، وأثناء ذلك تأجيج الشارع وإلهابه بحزمة شائعات لا تنفد، وبعد ذلك الدفاع عن كل من تسول له نفسه خرق القوانين وتدنيس قيم ورموز الجمهورية قولا أو فعلا، حقيقة اعتقد أن الكيل قد طفح..

على الأغلبية الآن وقبل غدٍ أن تدير حرب الإرهاب الفكري التي يقودها بعض من المعارضة في الداخل ضد من يخالفها الطرح ، بنفس الصلابة والحكمة التي يواجه بها جيشنا الجمهوري الإرهاب القادم من الخارج، إلي أن يحكم الله بيننا ويقول الشعب الموريتاني كلمته.

أحمد ولد محمدو

ouldmodou@gmail.com

 

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …