أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / 2011 عام إعادة تعريف السياسة

2011 عام إعادة تعريف السياسة

alt

لا أعتبر نفسي كاتبا ولاسياسيا بقدر ما أنا مهني بحت أعشق، القراءة وأمضي أكثر وقتي أمام شاشة الكومبيوتر، حتى غير ذلك من الطريقة التي أفكر بها وطريقة تعاملي مع الأشخاص، بل أكثر من ذلك ، جعلني أحاول أن أسقط لغة 0أو 1 – لغة الحاسوب- على كل شيء يعترضني، وعلى الرغم من هذ ففى بعض الأحيان أتطفل على الكتابة وأحاول جاهدا عندما أكتب أن لا أكتب من أجل أن أكتب. لقد كتبت عن بعض المواضيع الوطنية المصيرية (لمن يهمه الموضوع يمكن أن يطالع ذلك على صفحتي الخاصة أو أن يتصل بي شخصيا، ومعذرة على الإشهار). في هذه المرة سأتكلم عن بعض التغيرات التي حصلت في السنة المنصرمة، والتي من بينها ما سميته شخصيا “إعادة تعريف السياسة” . مع بداية 2011 ومع ظهور ما سمي لاحقا “الربيع العربي” الذي امتد تأثيره من بلاد عقبة ابن نافع، إلى أرض كنانة، إلي الشام، إلى أرض القذافي، إلى شنقيط – بلاد الأنظمة الاستبدادية العربية- إلى مدريد إلى وول ستريت -بلاد الديمقراطيات العريقة- إلى روسيا، هذا الربيع العربي جعل من العرب وكأنهم أساتذة في إلقاء الدروس على الآخرين في مجال الحرية ويظهر ذلك بوضوح عندما حمل أحدهم لافتة في منهاتن كتب عليها كلمة “ارحل” وهو يدرك أو لايدرك أنه يحمل شعار الربيع العربي، وهذا فعلا مدعاة للفخرلنا كعرب ويجعلنا نسترجع الأمل بأننا أمة لاتموت وسننهض من سباتنا الذي دام لأكثر من 10 قرون من الزمن، وسنتولى صدارة العالم إن شاء الله. هذا الربيع المبارك أعاد صياغة بعض الأشياء-وهذا هو بيت القصيد- ، فمثلا بدأ يتلاشى مفهوم السياسة أو على الأصح بدا و كأن كلمة “السياسة” أصبحت تعني شيئا آخر لاعلاقة له بالمعنى القديم الذي ألفنا، فالمفهوم السياسي الذي سيطر على الكثير من جوانب حياتنا اليومية الحديثة، بدا وكأن له ” تاريخ انتهاء صلاحية”، فأ صبحت العبارات من نوع “الحزب” ،”اليمين واليسار”، “الجبهة الوطنية للدفاع عن الديموقراطية ” ، “الفكر” ، “التكتل”، هذه العبارات كلها أصبحت فارغة المضمون ولا مكان لها في عالمنا اليوم، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ماهو السبب؟ وماهو البديل؟. فالسبب بسيط وهو أن الأنظمة العربية – الأنظمة الاستبدادية العربية- والديمقراطيات العريقة في أوروبا والولايات المتحدة أصبحت عاجزة كلها على حد سواء عن سد الفجوات الإجتماعية وتحقيق الطموحات المجتمعية الجديدة، وفي ظل تسارع الزمن وتحول العالم إلى قرية صغيرة بفضل المواصلات خرج المتظاهرون وهم يحملون شعارات جديدة من نوع “الحرية”، “ارحل”،”الشعب يريد إسقاط النظام”، “25 فبراير”،”17 فبراير”، حتى حمل أحدهم لافتة كتب عليها “هم لايمثلوننا ونحن 99 بالمئة”. هذه الظاهرة أو الطريقة في التظاهر كانت جد متميزة نظرا لإعتمادها على التقنيات التفاعلية ذات الوصول الشامل -الشبكات الإجتماعية- و كون القائمين بها هم خيرة المجتمع -الشباب-، هذا فضلا عن الشعارات المبتكرة والتي لم ولن يكن يتوقعها أحد.

في ديسمبر 2011 وفي مجلة تايم تم تكريم ما يسمونه “شخصية العام” وكانت لمحتج مجهول تمت تغطية وجهه ولم يكن هذ إلا بطل الرواية من أحداث تونس ومصر وأثينا إلى مدريد ، وموسكو و وول ستريت. وقبل ذلك بعام أحرق الشاب التونسي محمد البوعزيزي نفسه بسبب الظروف الاقتصادية ومعاملة الشرطة له، لم يكن هذ هو الانتحار العلني الأول في تونس ولكن الذي ميزه أن مجموعة من الأشخاص في عمر الزهور عرضت في تلك الليلة على الشبكة العنكبوتية مدى تأثير الفاجعة على أم محمد وفي نفس الوقت طالبت هذه المجموعة بالخروج إلى الشارع وحمل الشعار التالي:”حجر في يد وهاتف خلوي في الأخرى”، نعم هاتف خلوي، كان هو سر نجاح الربيع العربي.

بهذه الطريقة ولد الربيع العربي وبدأ تأثير الدومينو، فوصل الأمر لمصر والجزائر وموريتانيا والأردن وسوريا وليبيا واليمن ، وحتى دولة الجزيرة الصغيرة البحرين لم تسلم، وقف الغرب ينظر بازدراء كعادته إلى كل ما هو قادم من العرب، كانو يعتبرون ذلك ليس إلا ردة فعل لعدم الديموقراطية في وطننا وبما أنهم نموذجا-حسب تخيلهم- كانوا يعتبرون أنفسهم في مأمن، ولم يكونوا يعرفون أن أحدا لم يكن في مأمن من هذا الوباء.

كانت الصحافة الغربية غارقة في تغطية مستجدات الأزمة الإقتصادية التي كانت تحتاج إلى أجوبة سريعة، ورغم إهمالها شبه المطلق بالأحداث ظهرت شبكة عالمية من الغاضبين على طول أوروبا وعرضها، كما ظهرت حركة احتلو وول سترت، إلى جانب حركت 15 أكتوبر، و 15 مايو.

لم يكن أحدا يتوقع ضعف الدول ولا ضعف التشريعات الموجودة لديها أمام هذه الظاهرة الجديدة نظرا لملامحها المتميزة والتي نذكر منها لا الحصر:

عدم وجود قادة محددين ولا متحدثين، المتظاهرون لا يريدون مهاجمة السلط وليس من بينهم مخربون، استخدمو كل وسائل الإتصال الحديثة لإيصال رسالتهم،لاجهوية لديهم، لا عرقية، بل لا لون لهم ولا طعم و لا رائحة.

إنها حقا ثقافة جديدة، فى ثوب جديد، وبوسائل جديدة، و بالطبع بمصطلحات جديدة، لا مكان فيها لحكم الفرد و لا الطائفة، بل لا مكان للبعث ولا للعروبة، بل أكثر من ذالك، لا مكان لعادل ولا للإتحاد. ثقافة تفرض علينا إعادة تعريف السياسة لتتناسب مع متطلبات عالم اليوم.

عندما كنت أكتب هذه الحروف خطر ببالي السؤال التالي: الفن و المعرفة الإنسانية هل لديها هي الأخرى تاريخ إنتهاء صلاحية؟

وفقنا الله لما يحبه ويرضاه

المهندس سيدي محمد ولد ببكر

شاهد أيضاً

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟ / محمد الأمين ولد الفاضل

      إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، …