أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / حصاد الاقتصاد الموريتاني في سنة 2011: صفقات مثيرة..تدخلات ناقصة..وتلاعب بالأرقام

حصاد الاقتصاد الموريتاني في سنة 2011: صفقات مثيرة..تدخلات ناقصة..وتلاعب بالأرقام

alt

مثلما حظيت أحداث 2011 السياسية في موريتانيا بالاهتمام، كانت كذلك الاحداث ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي والتنموي في البلد.وتميزت سنة 2011 بأحداث اقتصادية مست صميم الحياة المعيشية للمواطن، وأثارت اللغط في صالونات السياسة، وتركت بصمات على مختلف مرافق الاقتصاد الموريتاني في السنوات اللاحقة.

صفقات مثيرة

بدأت سنة 2011 على وقع ميزانية أصلية بلغت حوالي 500 مليار أوقية، واختتمت بميزانية معدلة ناهزت 370 مليار مكنت الحكومة من التدخل الخاص في إطار عملية “التضامن 2011” التي استهدفت مساندة المواطنين في ظروفهم المعيشية الاستثنائية.

كما شهد العام المنصرم توقيع العديد من اتفاقيات التمويل بين موريتانيا وشركائها ومموليها، ساهمت – نظريا على الأقل – في ضخ مليارات الأوقية في شريان الاقتصاد الوطني، وتجلت نتائجها في تنفيذ و”تدشين” بعض العديد من المرافق الصحية والخدمية. وتحولت الصفقات الكبرى من صفقات اقتصادية إلى ساحة معارك الإعلامية بين النظام والمعارضة.

شكّلت اتفاقية الصيد مع مؤسسة صينية بامتياز صفقة العام، وقد مررها البرلمان الموريتاني في يونيو، رغم اعتراض نواب المعارضة وغياب بعض نواب الأغلبية.

رأت الحكومة الموريتانية التي أبرمت الاتفاقية مع مؤسسة “بولي- هندون بيلاجيك فيشيري” الصينية، فيها إنجازا كبيرا سيمكنها من ضخ استثمار بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، وبنى تحتية من بينها مرافئ لرسو البواخر ومصانع لتحويل المنتجات البحرية وأخرى لصناعة قوارب للصيد التقليدي، بالإضافة إلى خلق 2463 فرصة عمل دائمة تمنح الأولوية فيها للعمالة الموريتانية المؤهلة.

لكن المعارضين للاتفاقية رأوا فيها بنودا “بالغة السوء” وفق وثيقة صدرت عنهم ونشرها الإعلام المستقل حينها؛ حيث يقولون إنها تخول للشركة ولوج صيد الأعماق بكل حرية وتعريض الثورة السمكية للاستغلال الذي قد يؤدي إلى هدم الحياة البحرية. ورأوا أنها تمنح الصينيين حق الاصطياد في مناطق ظلت مخصصة أصلا للصيادين الموريتانيين.

وبمقدر ما أثارت اتفاقية الصيد مع الشركة الصينية من جدل في منتصف العام 2011، جاءت اتفاقية مطار نواكشوط الدولي التي استجوب البرلمان وزير النقل، يحي ولد حدمين، حولها في الأيام الأخيرة لسنة 2011.

تمنح الدولة الموريتانية – بموجب الاتفاقية – مساحات أرضية في منقطة المطار الحالي ومنطقة تفرغ زينة لشركة “النجاح للأشغال الكبرى” التي يملكها رجال أعمال موريتانيون من أجل الاستثمار فيها بفندق من خمسة نجوم ومستشفى وجامعة مقابل تشييد مطار دولي بمواصفات عصرية.

وتم وصف الاتفاقية بـ “المشبوهة”؛ لأنها “لم تمر بلجنة الصفقات” و”لم تنجزها مكاتب دراسات عالمية” و”لم تفتح مناقصتها أمام الفاعلين الاقتصاديين الآخرين”.

في حين يعدد وزير النقل يحي ولد حدمين مزايا الاتفاقية التي تمكن الدولة الموريتانية من الحصول على مطار دولي بمدرجين اثنين، يستقبل 4 طائرات في نفس الآن وتصل طاقته الاستيعابية إلى 2 مليون مسافر سنويا، مقابل قطع أرضية، كانت في السابق تمنح لمستثمرين لمجرد قيامهم بالاستثمار فيها.

استمر الجدل بين الحكومة ومعارضيها ليس فقط حول هذه الاتفاقيات بل حول ما يعتبره المعارضون مشاريع وهمية، وتدشينات صورية، أعدت خصيصا للاستهلاك الإعلامي.

من “التضامن” نحو “الأمل”

سنة 2011 التي شهدت “الربيع العربي” و”الصيف الموريتاني” أملت على الحكومة ضرورة “التضامن” مع مواطنيها الفقراء، فأنشأت برنامجا للتدخل استهدف تخفيض أسعار بعض المواد التموينية. وهو ما استدعى تعديلا في قانون المالية الأصلي لسنة 2011، وكلف في مرحلة أولى حوالي 9 مليار أوقية قبل أن يتضاعف المبلغ ثلاث مرات على الأقل في غضون ستة أشهر.

أعلن الوزير الأول انطلاق العملية من مناطق الترحيل، مما حمل دلالة ضمنية على أن العملية تأتي لامتصاص نقمة شعبية متزايدة على أداء الحكومة ولمنع انطلاق شرارة ثورة شعبية محتملة على غرار ما كان يحدث حينها في العالم العربي. وهو ما ألمح إليه -لاحقا- عدد من أقطاب المعارضة مرات عديدة عبر تشكيكهم في “الطابع الاستعجالي” للعملية.

تم إسناد مهمة توريد المواد الغذائية، في إطار عملية التضامن 2011، إلى اتحادية التجارة، ومكنت المواطنين من شراء حاجياتهم اليومية من حوانيت خاصة، تم فتح أغلبها في نواكشوط والمدن الكبيرة. في حين تم إسناد الشق المتعلق بدعم الإنتاج المحلي للحبوب (شراء محاصيل الأرز المحلي) إلى الشركة الوطنية للإيراد والتصدير (سونمكس).

انتقدت المعارضة هذه العملية بسبب “طابع الإهانة الذي يكتنفها”؛ حيث رأت في الطوابير الطويلة الممتدة من أجل الحصول على “كمية زهيدة” انتهاكا جسيما لكرامة الإنسان الموريتاني، وبسبب تكليف المؤسسة الحكومية (سونمكس) “بالجانب غير المجدي من العملية” حيث “إن تكليفها بشراء محاصيل لن تتمكن من إعادة بيعها بشكل يضمن لها هامش ربح معتبرا يعتبر أنجع وسيلة لإضعافها بل وحتى تفليسها”.

كان من المفترض أن تستمر عملية التضامن بضعة أشهر فقط، بيد أن الجفاف (أو النقص في الأمطار وفق تعبير الحكومة) الذي عرفته البلاد خريف 2011 أملى على الحكومة إنهاءها مع موفى السنة وإنشاء عملية شبيهة حملت اسم “برنامج التدخل والأمل”. وهو ما يعني ضرب عصفورين بحجر واحد: الإبقاء على ما يعتبره المعارضون “ملهاة الشعب عن التفكير بمشاكله الحقيقية” و- في نفس الوقت – إسدال الستار على عملية التضامن بما تتضمنه من تجاوزات وإعادة الحاسبة إلى الصفر لبدء فوترة جديدة على حساب الميزانية.

تتحدث تقديرات الحكومة عن ضرورة تخصيص مبلغ 45 مليار أوقية لعملية “الأمل”، نصفه –تقريبا- على حساب الموارد الذاتية للدولة (23.300 مليون أوقية) والباقي ينتظر شركاء البلاد في التنمية.

وسيشمل البرنامج – إضافة إلى مجالات تدخل عملية التضامن – توفير أعلاف للحيوانات بأسعار منافسة وتوزيعا مجانيا للمواد الغذائية.

ويواجه البرنامج الجديد نفس الانتقادات التي واجهتها عملية التضامن قبله. ويعتقد معارضون لهما

أن دعم المواد الاستهلاكية كان من المفترض أن يأخذ شكل تخفيض أسعارها في السوق الوطني أو إلغاء الضرائب عليها أو دعم مستورديها ليتمكنوا من تخفيض سعرها. لكن الحكومة رأت في ذلك تشجيعا لتهريبها للخارج وعدم استفادة المواطنين منها.

بريق الذهب

احتل الاهتمام بالذهب الموريتاني وشركته ” كينروس- تازيازت” الرأي العام الوطني على مدى العام2011.

ظلت مكاتب الشركة وجهة لمئات الشباب الموريتانيين الحالمين بغد أفضل. أتاحت الشركة التوظيف لعدد قليل منهم، فيما احتفظت بملفات البقية ووعدت بالمزيد من فرص العمل.

قال نائب رئيس الشركة للشؤون الخارجية ماء العينين ولد التومي، خلال مؤتمر صحفي نظمه في نهاية اكتوبر2011 إن كنروس ستستثمر أكثر من 1000 مليار أوقية لإنجاز توسعة تازيازت.


الحديث عن تازيازت خلال 2011 طال كذلك اتهامها بتعريض عمالها للتسمم، بحسب ما نشرته المواقع الإخبارية الموريتانية، لكن نائب رئيس


الشركة ولد التومي نفى ذلك. مؤكدا

استعداد الشركة التام لاستقبال أي بعثة للتحقيق في الموضوع وتمكينها من الوقوف على الحقائق ومعاينتها علي الأرض.


لعبة الأرقام

واصلت أسعار المحروقات رحلة ارتفاعها غير الممتعة؛ حيث اجتازت في الأيام الأخيرة من 2011 حاجز 330 أوقية لسعر المازوت الذي يعتبر أكثر مشتقات المحروقات استعمالا في البلاد.

الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات استمر رغم إصرار الرئيس الموريتاني- في لقاءه بالشعب خلال أغسطس الماضي- أن الدولة تتحمل تكلفة قدرها 56 أوقية عن كل لتر محروقات في موريتانيا.

ورأت الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك في سلسلة الارتفاعات المتصاعدة تخليا تدريجيا من الدولة عن دعم المحروقات، وقالت إن مبلغ الدعم لم يكن يتجاوز 44 أوقية للتر الواحد قبل الزيادة الأخيرة المسجلة.

إشكالية أخرى يثيرها بعض المستهلكين وهي أن الدعم الذي يساهم في استقرار أسعار المحروقات – حسب الحكومة- لا يأخذ بعين الاعتبار سوى مالكي السيارات. والدليل –في نظرهم – كون أسعار النقل نحو المدن الداخلية في تصاعد مستمر.

رقم آخر أثار جدلا خلال عام 2011 وهو احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة. فقد قال رئيس الجمهورية، محمد ولد عبد العزيز، في أغسطس2011، إن لدى البنك المركزي احتياطيا من العملة الصعبة يبلغ 511 مليون دولار، لكن تقريرا لصندوق النقد الدولي يفيد أن الاحتياط الفعلي حتى يوم 22 يونيو من هذا العام هو 46,9 مليون دولار. وجاء مشروع قانون المالية الأصلي لسنة 2012 ليثير شكوكا أخرى حول هذه المعطيات. ففي حين تحدث مشروع القانون عن “احتياطي من العملة الصعبة يسمح بتوفير 3.9 شهرا من الواردات” نهاية ديسمبر 2011، أضاف أنه يهدف إلى “رفع هذا الاحتياطي ليصل إلى إمكانية توفير 4 أشهر من الواردات”.

آفاق 2012

لا تختلف ظروف الاقتصاد الموريتاني والجدل الذي أثارته المعطيات والأرقام الاقتصادية خلال سنة 2011 عن واقعه وهو يستعد لدخول سنة 2012.

لكن البعض مع ذلك يتوقع متغيرات، ستفرض نفسها بقوة في السنة المقبلة، على الاقتصاد والتنمية في موريتانيا.

فالانعكاسات السلبية للجفاف وندرة الأمطار ستبدأ في الظهور مع نهاية الربع الأول من السنة، وهو عامل قد يؤثر على الاقتصاد الموريتاني بشكل فعال نظرا لدور الثورة الحيوانية في الدورة الاقتصادية للبلد، وكونها مصدر عيش لأكثر من 70% من الموريتانيين.

لكن العام 2012 سيشهد زيادة معتبرة لمداخيل الخزينة الموريتانية من عدة مصادر.

فالإعفاء الضريبي الذي كانت تتمتع به شركة “كينروس تازيازت” انتهت في نهاية هذه السنة، وهو ما يزيد من عائدات الذهب؛ حيث تنص الاتفاقية معها على دفعها للدولة الموريتانية مبلغ 3% من رقم أعمالها، و25% من صافي أرباحها إضافة إلى رسوم وضرائب أخرى ستبدأ من الآن فصاعدا في دفعها.

ويستمر الارتفاع المتواصل للنحاس في السوق الدولي، وهو ما سيسمح “للموريتانية للنحاس والمعادن (أم.سي.أم)” بتوفير مزيدا من العائدات لصالح الخزينة العامة.

كما يوفر الارتفاع الصارخ لأسعار الحديد الخام في العالم، وهو ما يعزز مردودية هذه الثروة على الاقتصاد الموريتاني، سواء عن طريق زيادة العائدات الضريبية للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) على الخزينة العامة أو عن طريق دعمها للاقتصاد الموريتاني باعتبارها “البقرة الحلوب” التي يلجأ إليها مسيرو الدولة الموريتانية سكلما ضاقت بهم السبل. وفي هذا الإطار من المتوقع أن تساهم اسنيم في ميزانية 2012 بحوالي 45.5 مليار أوقية بدلا من حوالي 28.5 مليار أوقية ساهمت بها سنة 2011.

يتوقع كذلك خلال سنة 2012 أن تتحسن شروط الاتفاقية الموريتانية-الأوروبية في مجال الصيد، بعد نهاية الاتفاقية الحالية في يوليو2012، بنسبة 5% مقارنة بالاتفاقية السابقة. ويشكل طرد المملكة المغربية للأسطول الأوروبي من مياهها، وتعليقها العمل من جانب واحد بالاتفاقية الموقعة بين الطرفين، وتنامي الخشية لدى الاتحاد الأوروبي من سيطرة الشركات الصينية على الثروة البحرية الموريتانية ،عوامل قوة للطرف الموريتاني لتحسين شروطه التفاوضية. وعلى العموم يتوقع أن توفر العائدات من الصيد والثروة البحرية على الخزينة العامة حوالي 96 مليار أوقية سنة 2012.

على صعيد آخر، ستزداد العائدات النفطية بحوالي 53% لسنة 2012 بالمقارنة معها سنة 2011. يضاف إلى ذلك رسوم الحصول على رخص التنقيب التي قد تتحصل إذا تم توفير جو ملائم للاستثمار.

وستزداد مساهمة الموريتانية للاتصالات س.م (موريتل أس.آ) في الميزانية الموريتانية بنسبة 10% للسنة المقبلة.

إعداد: الطالب ولد إبراهيم 0px;r�drp�X/�nitial; border-color: initial; border-image: initial; “> كل عام وانتم بخير .. قبل شهرين كان ميدان انفو قد تموضع في مكانه على الشبكة العنكبوتية هناك في مكانه الفسيح حيث لا شيئ يضايق …إقرأ البقية


الإقتصاد

حصاد الاقتصاد الموريتاني في سنة 2011: صفقات مثيرة..تدخلات ناقصة..وتلاعب بالأرقام
مثلما حظيت أحداث 2011 السياسية في موريتانيا بالاهتمام، كانت كذلك الاحداث ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي والتنموي في البلد. وتميزت …إقرأ البقية


الثقافة

نواكشوط : مركز تركي ينظم معرضا حول “الأمانات المقدسة”
افتتحت الأثنين بالمتحف الوطني في نواكشوط النسخة الثالثة من “معرض الأمانات المقدسة” المنظم من طرف مركز حراء الثقافي التركي …إقرأ البقية


شاهد أيضاً

الجيش الموريتاني ينصب رادارات لمراقبة الحدود الشمالية

نصب الجيش الموريتاني عدة رادارات في مدينة ازويرات، شمالي البلاد، من أجل مراقبة «الحركة الجوية …