أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / امرأتـــنا المــثقــفة والرجـــل

امرأتـــنا المــثقــفة والرجـــل

يحكى أن الصحابي الجليل ضرار بن الأزور لما دخل على سجاح، وهو ما زال في عز جاهليته، وهي تلقي الكلام على عواهنه، مدعية الحكمة قبل أن تدعي النبوءة، قال: “أفقدت الحكمة رجالها حتى تكون لها نساء؟

وفي سياق متصل نتساءل هل ستنفع موريتانيا ثقافة النواعم، بعدما فشلت ثقافة الخشونة؟ وما هو موقف الرجل الموريتاني من المثقفة؟ أيقبلها شريكة حياة أم يرفضها؟ أيراها أنثى أم مترجلة؟ وأيهما أفضل المثقفة أم الجاهلة؟

هنالك جملة من الأسباب تجعل الموريتاني ميالا للعزوف عن المثقفة، رافضا لها، ومن جملة تلك الأسباب التالي :

1ـ أنها شبه مترجلة غريبة الأطوار :

مشغولة تلك المرأة، تكدح كدحا، من ندوة لمؤتمر، إلى طاولة مستديرة، في نقاشات جادة، أو هازلة، حامية الوطيس، لا تسمح لسمات الأنوثة بالبروز بالشكل الكافي، وبالتالي يمكن القول أنها مترجلة، أو مسترجلة من خلال عملها، لا من خلال مظهرها، المتقيد غالبا بالزي المحلي “الملحفة”.

ولأنها تزاحم الرجل في مكان العمل فهي نوعا ما خارجة على الخصوصية الثقافية، لمجتمع شرقي بالأمس القريب كان يتشاءم بخروج الأنثى، ولو للتبضع، كان يتفانى فكريا في طرح “المرأة من بيتها إلى قبرها”، ويشمئز من صعلكة النساء، أما اليوم فهو يشهد ميلاد جيل جديد من النساء، بشخصية “سي السيد” رب الأسرة، صاحب الجبروت والسلطة.

2ـ غياب طابع البساطة:

كثيرا ما تصرخ المثقفة في الوجوه، وتتعالى، والموريتانية ليست مبتدعة في ذلك، ولا شاذة عن السرب، فهي استبدادية تثور لأتفه الأسباب، ناعتة الكل بالتخلف، والرجعية، وعدم النظافة، وانعدام اللياقة.

ومن هنا هي تصادمية، ففي الحين الذي يبحث فيه الرجل خارج العمل عن الراحة، والتفاهات، والنكتة، يجد السياف مسرور، انقلب انثى، تصرخ، وتتوعد، تعربد، وتهدد، واصفة المجتمع ورجاله بأبشع الأوصاف، الموجبة للإمتعاض.

3ـ الانشغال بالذات:

تنهمك امرأتنا المثقفة عادة في تدليل نفسها، تلتصق بذاتها أنانية طفولية، تجاه قامتها، ومكياجها، ومصطلحاتها الغربية، التي أحيانا تنم عن استلاب حضري عميق، وغياب للهوية، وخلف الكواليس لاشك تضع ربطة العنق، وترى ذاتها في المرآة، لاعنة التخلف، الذي يبقيها بتلك الحالة خلف الأبواب.

إنها واعية كل الوعي أن دورها يتخطى دور الأنثى التقليدي، الطبخ، والأولاد، والبيت، لأن دورها المعرفي، العقلي، والفكري يخلق منها نموذجا، متجاوزا للمألوف، كما أن طموحها اللامحدود يجعل الأنا عندها يوغل في الترفع، والتمرد.

4ـ أصدقاء المثقفة:

بمنطق حوالينا لا علينا يتعامل أصدقاء المثقفة معها، فهم غالبا يطبلون لها، شريطة أن لا تكون زوجتهم، هم مع تحررها، الذي يعاب في المجتمع عليها، وضد أن يعقدوا عليها القران، فتحرر المرأة ينظر إليه على أنه ضعف في الزوج، وقلة سطوته، ولين عريكته، ولا رجل يحب أن يتهم بذلك، ولذلك يهرب الرجل الموريتاني من المثقفة إلى العادية، أو الأمية، بحثا عن نعمة الخمود، وهروبا من انتقادات المجتمع.

لأن المرأة العادية، والأمية محور حياتها زوجها، واهتماماته تلهم أساطيرها، التي تشكل بالنسبة لها مخزونا معرفيا، عكس المثقفة التي تنتقد الأساطير، وتحاول عقلنة الخيال.

5ـ استهلاك السمعة:

تكثر المثقفة الحوار، والجدل، فتنشىء صداقات حقيقية في نظرها، مزيفة في نظر الرجل، تستهلك سمعتها فيها، إذ يفسرها الرجال على أنها انحلال خلقي، وخروج على الشرع، في نظر البعض يوجب التعازير، هي ترى أن الصداقة حق طبيعي للرجل والمرأة، والرجل يريدها من ذوات العباءات والبراقع، رافضا لكل ما يوهم بالانحلال والانفلات، والتنطع.

ومشكلة الموريتانية المثقفة هي أنها لم تبرز حتى الساعة تجربتها بشكل ناضج، وعلى أتم وجه، فالأديبات والكاتبات لا يطرحن أفكارهن بشكل يخدم قضايا المرأة، ربما لأن الجانب الحقوقي لا زال مغيبا، أو لا يرقى لما وصله الجانب الأدبي، الذي يعاني هو الثاني، لكونه لا يراعي غالبا ثنائية الحياء، والعفة.

والمثقفة مطالبة بإبداع قوالب أفضل للإحتجاج، وأكثر فاعلية من الكلام الأجوف، الفارغ، لترميم التشظي الثائر في روحها، ولإعادة بناء صورتها بشكل لائق، لا يظهر قصصها ورواياتها كاعترافات بخطيئة ما.

6ـ الرجل المثقف:

أولا ليس المثقف بالكثافة المطلوبة ليساعد في محو عنوسة المثقفة، إن كان الأقرب إلى فهمها من غيره، ثم إنه مهمش غاية التهميش، وأخوه العادي منشغل في العاديات.

ومن المثقفين الناقمون على المثقفة، وهم كثر كعشاق هند عمرو بن أبي ربيعة، وعندما يتولون مهمة تصوير المرأة المثقفة يظهرون صورة مشينة عنها، ويصورون بعدسات فكرهم المثقفة موبخة ماهرة للرجل، ومدافعة غير أمينة عن حقوق مثيلاتها ابيولوجيا من الأميات.

7 ـ الجمال والأنوثة:

المرأة مهما كانت ترغب في الإرتباط، وتخشى البقاء في انتظار قطار الزواج، والمثقفة كثيرا ما تولد، تحيا، وتموت في محراب الثقافة والفن والفكر، دون زواج، وبطبيعة الحال بلا بيت ولا أطفال، فهي بقدر ما ترفض الخنوع والخضوع لصورة المرأة التقليدية تنأى بنفسها عن القبول عند الأفضل، والأقوى في نظر نفسه الرجل.

ولكن الجمال كما يتصوره الموريتاني، وهو نسبي تجلي لصورة الجدة، والأم، صاحبتي الفضائل والأخلاق والدين، بوجهين يحكيان القمر، دون حاجة للثقافة، والفن، بشكلهما المستحدث، وهو ما لا يستوجب ضرورة الهروب من الصورة النمطية للمرأة، وهكذا لا حاجة للموريتاني بالمثقفة إلا نزرا، وهو الذي يبني فلسفة المثقفة للمثقف لو وجد الأخير، الغير مقتنع كليا بصديقته المثقفة.

والمرأة كي تتناهى في الأنوثة، مطالبة بالإهتمام والحنان، ليس بالكد والجد، والعمل الدؤوب كقاطرة الحديد، وهو ما قد يتحقق في الأميات أكثر، من المرتبطات بالإدارة، والوظيفة.

يميل الموريتاني للصغيرة، الأقل تعليما، لا لخريجة الجامعة الأكبر سنا، إلا في حالات يخاف أصحابها الفاقة، ويتكلون على ثقافة المرأة، كسند لهم، يوم تهتز الأسرة تحت سياط عوادي الزمن، وهو نوع من منطق المثل القائل:”أرعاه سابك تلحكك”.

أضف أن المرأة قد لا تكون مثقفة بمنطق العصر، إلا أنها تكون واعية، صاحبة مشورة.

أصبحت المرأة تميل للعقل، وهي بذلك تدخل في ما لا يخصها، تتخلى عن أوج اشتعال العاطفة، فينطفىء التوق للارتباط بها عند الرجل، تأخذ هي الأمر والنهي، ويذعن الرجل، أو يهرب، ويعاد تشكيل المعادلة في قوالب جديدة، صعبة، ومرهقة، هي الآن في طور التشكل بشكل بارز في موريتانيا.

فحواء الموريتانية تترجل، والرجل ينهار، والخوف كل الخوف هو من تلاشي الحدود فيما بين صفات الرجولة والأنوثة، لأنه سينتج حالة ضد نواميس الحياة، والطبيعة.

ويبقى التوازن بين المستوى الثقافي للرجل والمرأة مهما، لكي لا ينظر طرف لطرف بدونية، ويعتبره جاهلا.

والثقافة رقي وازدهار وتقدم في التعامل، ليست تعالي بسنابل فارغة، وكعب عال، ووحده الرجل، الذي يشعر بالنقص يتملكه الخوف والقلق إزاء ثقافة المرأة.

بقلم: دداه محمد الأمين الهادي

شاهد أيضاً

مقال مميز في ذكرى رحيل المناضل محمد محمود ولد محمد الراظى

طالعت يوم أمس في أحد المواقع الألكترونية مقالا تحت عنوان “الوالد محمد محمود ولد محد …