أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / كشف أكبر شبكة تجسس إسرائيلية في موريتانيا…

كشف أكبر شبكة تجسس إسرائيلية في موريتانيا…

بينما كنت أتجول على شاطئ المحيط لفت انتباهي تجمهر من نوع غريب حول بعض الشباب

وعندما ذهبت لإستكشاف الأمر سألني أحدهم إن كنت متزوجا فرددت عليه بالإيجاب – رغم أني حينها لم أكن كذلك- اقترب مني وقدم إلي شرحا غير مفصل عن إجازة وهدية وأشياء من ذلك القبيل مقابل دفع رسم مسترد

قيمته 1000 أوقية، قدمت له المبلغ قصد فهم ما يدور…في اليوم الموالي انتقلت إلى مقر الشركة وهناك شرحوا لي فكرة بيع الوقت بالتقسيط، لم أهتم بالموضوع فقد ساورني الشك من أول لحظة أنه غطاء على شيئ ما يدور في الخفاء…

تقربت من أحد عمال الشركة بل من أقرب مقربي مديرها وربطتنا صداقة عمقتها جدا مع توفيري له بعض الخدمات المجانية التي من بينها الترويج الإعلامي للشركة…

وبعد فترة سألني إن كنت أستطيع توفير بطاقة تمكن المدير من القيام بعمله دون عرقلة أو مضايقات من الشرطة وكان الرد بالإيجاب… قدمت له بطاقة recommandation لصالح السيارة فرد علي أنه يريد واحدة له وليس للسيارة، فأجبته بأنني لو كنت أستطيع لقمت بذك لنفسي…

ومن ساعتها وأنا أضع ألف علامة استفهام حول شركة بوابة العالم”

بدأ كل شيء يتكشف، عندما ذعر السيد “فارس البنا” أردني الجنسية من أصل فلسطيني، بعدما فر زميله ومديره في العمل السيد “سليم خليف” أردني الجنسية من أصل فلسطيني إلى المغرب ومنها إلى سوريا ليحط الرحال في الأردن، تاركا وراءه إدارة الشركة المفلسة لشخص آخر يدعى “راشد الفيتوري” ليبي الجنسية، بدعوى أنه دخل شريكا منقذا بقيمة 10.000 دولار أمريكي.

لم تكن العلاقة بين “الفيتوري” و”فارس” جيدة منذ دخول “راشد” إلى موريتانيا في يناير 2010 قصد ما اعتبره “الفيتوري” حينها تقييما لوضعية الشركة،  فكتب رسالة خطية بالقلم الرصاص، موجهة إلى سفارة الإمارات العربية المتحدة بنواكشوط، يقول في الرسالة” أنا المدعو “فارس البنا” أردني الجنسية أعمل مع الموساد الإسرائيلي، شاركت في عمليتي قتل “المبحوح” في دبي و تفجير الطائرة الأثيوبية في لبنان والتي كا ن على متنها – يقول في الرسالة- هدف من حزب الله”، من هنا بدأت تتكشف أولى خيوط ما يعرف ب”الشبكة الإسرائيلية العربية في موريتانيا”.

شركة بوابة العالم

كان كل شيء طبيعيا، عندما استوفت شركة “بوابة العالم” إجراءاتها القانونية، واكتتبت عمالها من الجنسية الموريتانية ودربتهم على التسويق السياحي الذي كان الغطاء الرئيسي للشركة ذات الفروع في بعض الدول العربية.

اختارت الشركة مقرا في مكان هادئ جدا وبعيد عن الأنظار، واختارت للعمل في مكاتبها بعض الشابات الموريتانيات، مما أثار بعض الشبهة حولها، الأمر الذي دفع بالشرطة لاقتحام مبناها بدعوى الخوف من كونها وكرا للدعارة، لكن الشرطة خرجت خالية الوفاض، حيث كان الإحترام يسود الشركة، التي في حقيقة الأمر ترفض مجرد الخلوة بين عمال إدارتها وحتى عملائها وزوارها مع العاملات، مما أضفى شرعية ولو شكلية على مسار عملها.

كان ميدان استثمار الشركة يتمحور حول بيع الوقت أو ما يعرف عالميا ب”التايم شير”، وهو شراء شقة أو غرفة فندقية لفترة زمنية محدودة بالتقسيط، تمكن الزبون بعد استيفاء كامل ثمنها من استغلالها في فترات الإجازة أو الدخول في متاهة أخرى لبيع وقته لصالح زبون آخر.

أمضت الشركة عامها الأول دون أن تحظى بالقدر الكافي الذي كانت تأمله من الزبناء، مما اضطر مديرها – حسب ما أشاع بين العمال- إلى البحث عن شريك يخرجه من الأزمة المالية التي تعانيها الشركة، فاستقدم لذلك الليبي “راشد الفيتوري” في يناير 2010 ليوقع عقد الشراكة عن طريق محامي موريتاني بعد ذلك بثلاثة أشهر.

الخيط..

مرت فترة زمنية محدودة جدا، غادر بعدها “سليم خليف” موريتانيا دون رجعة تاركا وراءه مواطنه “فارس البنا” الذي خشي – على ما يبدوا- على نفسه من السيد “راشد الفيتوري”، الذي لم يكن يأمن جانبه، بل وكان كثير الخصام معه، فقام بتكسير باب مكتب مدير الشركة وحصل على “جهاز كمبيوتر محمول” قام ببيعه، مما اضطر المسؤولة عن ممتلكات الشركة في غياب المدير إلى تقديم شكوى ضده لمفوضية الشرطة بمقاطعة “لكصر”.

تم اعتقال “فارس البنا” داخل المفوضية بتهمة السرقة، وبعد مرور أيام وأثناء تنظيف أحدهم لمسكنه الموجود داخل الشركة عثر على مسودة رسالة بخط يمينه موجهة إلى سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بموريتانيا، يطالب فيها بعدم تسليمه إلى المخابرات الأردنية مقابل الإدلاء بمعلومات مهمة عن قضية قتل” المبحوح” وتفجير الظائرة الأثيوبية في لبنان، والكشف عن تفاصيل شبكة التجسس الإسرائيلية العربية الموجودة في موريتانيا، وأضاف في الرسالة أن المدعو “راشد الفيتوري” يجهز لإنشاء شركة على الأراضي الموريتانية تهدف إلى زرع عملاء في الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية، وهو ما تجسد لاحقا في ” المتحدة للخدمات السياحية” التي تعمل بنظام “التايم شير” للحج والعمرة، وكشفت الرسالة من ضمن ما كشفت عنه مواقع استلام وتسليم الأموال لصالح العملاء المفترضين.

تسلمت شخصيا النسخة الأصلية من الرسالة، وبدافع ديني وقومي ووطني محض، سلمت النسخة الأصلية لصالح جهاز أمن الدولة الموريتانية ونسخة أخرى لصالح سفارة المملكة العربية السعودية في موريتانيا عن طريق السفير شخصيا، الذي أبدى اهنمامه بالموضوع، وقابلت السفير الإماراتي في البلد الذي استقبل الموضوع بقدر من اللامبالاة.

فتحت السلطات الموريتانية تحقيقا حول الموضوع، بدأته بتفتيش مقر إقامة المدعو “فارس البنا” حيث عثرت بداخله على جوازي سفر لنفس الشخص، وعشرات بطاقات الإئتمان المصرفية وبعض الحشيش الهندي وجهازا لم أتأكد من طبيعته، على الرغم من اعتقادي أنه جهاز إرسال.

ثم قامت باستدعاء “راشد الفيتوري” والتحقيق معه، وفتشت مقر إقامته و مبنى شركته “المتحدة للخدمات السياحية”، والتي كان يشاركه فيها نفس المحامي الذي عقد الاتفاق بينه وبين “سليم خليف”.

في الطرف الآخر رفضت المملكة العربية السعودية منح شركة “راشد الفيتوري” أحقية تآشر الحج والعمرة، مما اضطره في نهاية المطاف إلى الهروب خارج البلد وترك الشركة بمشاكلها وأعبائها للمحامي، الذي اتخذ لاحقا الإجراءات القانونية لإنهاء خدماتها.

بعد مضي فترة على التحقيق مع السيد “فارس البنا”، تعرض الأخير لهجوم قاتل بآلة حادة من طرف أحد النزلاء داخل السجن المركزي، وهو الأمر الذي اعتبره “سليم خليف” – عن طريق موقع صحفي أردني – محاولة من “راشد الفيتوري” لتصفية ” فارس البنا”.

ولا تزال بقية التفاصيل غامضة إلى حد الساعة في انتظار أن يكشف عنها جهاز أمن الدولة الذي قام بعمله على أحسن وجه.

بادو ولد محمد فال امصبوع

“نقلا عن موقع الحرية”

شاهد أيضاً

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟ / محمد الأمين ولد الفاضل

      إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، …