أخبار عاجلة
الرئيسية / مقابلات / جالو محمد … رجل يمجد الوحدة والمواطنة ) مقابلة خاصة مع جريدة الحضارة

جالو محمد … رجل يمجد الوحدة والمواطنة ) مقابلة خاصة مع جريدة الحضارة

قلائل هم الذين يتشبثون بالسلم الأهلي، والعيش المشترك، لكنهم موجودون، ومصممون على أن يناضلوا من اجل المستقبل الواعد الأفضل، وأن يسهموا في الحراك الاجتماعي السليم الموجه ضد الانفصاليين، والمتاجرين بالوطن، لأن الوطنيين يؤمنون بأمومة الوطن، ويعبدون الله وهم يؤدون واجباتهم المختلفة، التي لا تقبل العقوق المنبوذ رفيق درب.

وفي زمن هبت فيه رياح العولمة، وأكلت الخوصصة شعوبا، وقبائل، هنالك من همومه الوطن، والمواطن، يقف شامخا متحديا عواصف، وزلازل الفتن، والقلاقل، ومن هؤلاء رجل وطني، أمين على قضية الأمة الموريتانية، يرعى الحمى، ويذود عنها، دفاعا عن الأهل، وتمثلا للواجب، في وجه المؤامرات الخارجية، والداخلية.

هذا الرجل هو: جالو محمد ولد دمب كوركا، المدافع الأبدي عن الوحدة الوطنية، والمكافح دائما من أجل موريتانيا لجميع أبنائها، دون تمييز، أو غبن، ودون إقصاء طيف، وتقريب آخر، فموريتانيا بالنسبة للرجل تأتي في المقام الأول إلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها.

وجريدة الحضارة اليوم، في إطار مساعيها الدائمة لإبراز أهم قيم المواطن الصالح، والمواطنة الإيجابية، تلتقي هذا الرجل في زيارة خاصة، وتحاوره كالتالي:

بعد السلام، والتحية…، مرحبا بك جالو محمد في هذه المقابلة الخاصة، التي نود من خلالها أن نتعرف عليكم، وعلى آرائكم، ومقترحاتكم في قضايا وطننا الغالي موريتانيا – تبادر الحضارة- ؟

جالو محمد: مرحبا بكم، وبجريدة الحضارة، وبكل من يهمه الشأن العام؛

الحضارة: حبذا لو عرفتم بكم القراء الكرام، قبل الدخول في القضايا، التي هي صميم هذا اللقاء؟…

جالو محمد: أنا جالو محمد ولد دمب كوركا، موريتاني الجنسية والمولد، من مواليد “ألاك”، سنة 1950.

الحضارة: رغم أننا نعلم مسبقا أنكم من قبيلة “إفلان” المعروفة، نلاحظ أنكم لم تذكروا ذلك فلماذا؟…

جالو محمد: أنا ضد القبلية، والجهوية، والمحسوبية، ومع أن نتكاتف جميعا، نابذين كل أسباب التخلف، ليقدم كل واحد منا خدمات جليلة لوطنه، تكون هي التي يعرف من خلالها، وليس من خلال الانتماءات الضيقة، وهذه الفكرة دافعت عنها في الراديو، وفي التلفاز الوطنيين، وسجلت أشرطة كثيرة على حسابي، وأجريت الكثير من المقابلات مع صحف شتى من أجلها، كما قمت بالكثير من التحسيس في المدن، والقرى لكي أؤكد على أفكاري في هذا الصدد.

الحضارة: ما هو المجال الذي تكونتم ، وعملتم فيه؟…

 


 



جالو محمد: لدي شهادات في الميكانيكا، كونني أيضا الكثير من الفرنسيين في المجال التطبيقي، وقد عملت في “المختبر الوطني للطرق العامة”، وقد أعجب الأجانب، والموريتانيون عملي، ومهرت في الطوبوغرافيا، إلى جانب العلم التقني، وكله بالخبرة، والتجربة، والعمل الدؤوب.

وقد دخلت الدرك الوطني، وبقيت فيه من 1975 لغاية 1981، ثم استقلت، وحاربت في الصحراء-لدى محمد دلائل من قيادة الجيش على هذه المعلومات- ، ولدي ميداليات، وكنت ولا أزال مستعدا للتضحية بروحي في سبيل الوطن.

وعملت أيضا في ازويرات “قلب الغين”، وفي “سد جاما”، في شركة EG، كما عملت في “سافور”، ثم جاء دور المهجر، الذي عملت فيه أيضا، ففي 1986 عملت في الكاميرون، في شركات تقوم بالبناء، ثم عملت بالنيجر، ومالي، والجزائر، ومن هناك إلى ليبيا، حيث كنت أعمل في شركة لتسويق النفط في “لبريكة”، ثم في “راس لانوف”، وبعدها عدت أدراجي لوطني، وأنا أعمل حاليا في شركة BME، التي لديها أعمال كثيرة في “تازيازت”، و”أكجوجت”، ويسند لي كل العمل الميكانيكي التابع للشركة في المناطق المذكورة، مع الشركات العاملة في النفط.

الحضارة: كيف بدت لك موريتانيا عند العودة بعد غياب طويل؟…

جالو محمد: طفت 27 دولة من العالم، بعضها جيران لنا، ولكن عامل المفاجأة كان قويا على نفسي عند العودة، حيث كان الضوء ظلاما، وكان المطار صغيرا جدا، وكان البناء متواضعا، والبلاد وسخة، ومقسمة إلى أحياء تظهر في كامل ضعفها، ووهن أصحابها، والمواطن في حالة نوم، كان الأمر صعبا جدا، لم أتوقع أن تكون بلادي بتلك الدرجة من التخلف، والتسيب، والضياع.

الحضارة: كان الأمر كما تقول، وفي نفس الوقت هذا الوطن كان ذا تجربة ديمقراطية وليدة، فما هو الموقف الذي وقفته منها؟…

جالو محمد: الديمقراطية لم تدركني هنا في موريتانيا، ولا أعرف تحديدا حقيقة ما كانت تمثله للإنسان الموريتاني آنذاك، وذات الشيء للأسف حدث لي مع الأحداث الأليمة 1989، حيث لم أكن في موريتانيا، وكان الأمر بالنسبة لجميع الوطنيين لا شك قاسيا، وأليما.

الحضارة: ولما عدتم من الخارج، لا شك وجدتم التيارات السياسية المتصارعة، فأين اتجهتم؟…

جالو محمد: كنت عازما على الحياد، وانتخبت البطاقة البيضاء مرات، وكنت أحمل شعار “لا معارضة ولا موالاة”، وكل الأحزاب زارتني على فكرة، لكن لم يعجبني شيء من برامجها، وكانت المعارضة في نظري مبنية على سوء نية ضد الآخرين، حيث يريدون إسقاط ذلك، أو موت ذاك، أو المصالح الشخصية، ولم تكن هذه في نظري، ولن تكون أسبابا معقولة لبناء موريتانيا، أو لوضع برامج طموحة تخدم المصلحة العامة.

الحضارة: كيف كانت الوضعية بشكل عام بالنسبة لك شخصيا؟…

جالو محمد: هي الوضعية بالنسبة لرجل يرى أهله مشردين، رجل يجد مثل تلك المشاكل في انتظاره.

الحضارة: جاءك PRDS  الحزب المسيطر آنذاك في زيارات متكررة، وكان يضم بعض المعارف، والأصدقاء، فهل التحقت به، أم لا؟…

جالو محمد: نعم انخرطت فيه، لأن برنامجه كان جميلا، لكن سرعان ما اكتشفت أنانية أعضائه، فقد كان البرنامج في واد، والأعضاء في واد، والشعب في واد، وكان الحزب يعاني داخليا من تنازع السيادات بين أعضائه، وكان ذلك أخطر عليه من كل شيء.

الحضارة: هل جربت أحزاب المعارضة؟…

محمد جالو: أنا مقتنع بأن من يمتلك السلطة أقدر على البناء من غيره، ولذلك كنت أميل لأحزاب الدولة، ثم أن هذه الأحزاب تقدم لنا برامج جميلة، والمشكلة في نظري تتعلق بالتطبيق.

الحضارة: حدثنا عن آخر الفترات، رئيسينا السابق، والحالي، سيدي، وعزيز؟…

جالو محمد: سيدي طلبني المناصرة في الحملات، فكنت معه، وقلت له: راقبني، وأعد لنا الأبناء من المهجر، من الخارج، من دول المنفى، والشتات، وأوصيته بالزراعة إن صار حاكما.

وفي الكيلومتر 16 من “بوكي”، وضعت صور سيدي بدل أحمد/داداه، حيث التقيت أحمد/منية، وطلبت إليه فعل ذلك ففعله.

وفي “بوكى” بعد حوالي ربع ساعة من ذلك، تلقيت مكالمة من سيدي هاتفيا، فقال لي: أنه علم بالأمر، المشار له، وأشعرني أنه يتابعني فعلا، وأنني نجحت في عمل شيء ملموس من أجل نجاحه، والباقي عليه هو نجح أم لم ينجح.

ولكن منذ نجح، بل من ليلة حساب البطاقات لم أجده !

وهو على كل حال من أعاد الأبناء المهجرين قسريا، لكن كانت عودتهم شبيهة بهجرة ثانية، حيث عادوا في ظروف سيئة، وركيكة، فلا ماء، ولا مرعى، ولا شجر، ولا بقر.

الحضارة: وبعد سيدي، ماذا فعل عزيز للعائدين ديارهم، ومنازلهم، وكيف ترون ما قام به في كيهيدي في هذا الإطار؟…

عندما انقلبوا على سيدي، جاء برنامج عزيز فأعجبني، وقد قمت بتحسيس المواطنين به، وقد زارني سيد اعل ولد بكار ولد احمد، طبيب العيون المعروف، وهو عقيد في الجيش، وقد طلبني الوقوف لجانبه مع عزيز، ففعلت، وضمنت لعزيز “إفلان” لبراكنه، و60 % من نفس القبيلة، من أفرادها ساكني نواكشوط، كما ساعدته في الحصول على الكثير من الأصوات في مناطق أخرى، مثل “كوبن، واطويل، وعين فربه”، وفي بلدية “دار العافية” التي لقينا فيها معارضة قوية، حيث كان ثمة 5 مستشارين في APP فقد عملت على رد الجماعة إلى عزيز، وأصدر المستشارون المذكورون بيانا واضحا في هذا الشأن.

كان هذا من إرشيفنا في الحملة، أما بعد النجاح، فقد صلى عزيز على الشهداء في كيهيدي، واعتذر رسميا عن الأحداث الأليمة لأهل، وعائلات الشهداء، كما عمل على تحسين ظروف العائدين، ووفر لهم الماء، ومنحهم البقر، والغنم لتساعدهم على تدبر معاشهم، لقد صاروا أحياء بعد طول عناء، وهذا أمر جيد، ومطمئن، ويجب أن يتابع، فأولئك كان بعضهم في السنغال يعمل في مجالات غير مدرة للدخل، وكانت في عاداتنا، وتقاليدنا تعتبر فضيحة، مثل جمع ثمار اسدر “النبق”، وبيعه، وعلى كل كان كل ما يجنونه، وما يقدرون على جمعه من رزق أو فتات يرسل لموريتانيا، “أرض المحيا والممات”، الوطن المحبوب.

الحضارة: هل التقيت بعزيز يوما إبان مسيرتك؟…

جالو محمد: التقيته في الحملة 4 مرات، مرة في “فندق أتلنتيك”، ومرة في “بوكى”، ومرة في “بابابي”، ومرة في “ألاك”، وفي كل مرة كنت أقول له: “موريتانيا الخضراء”، وأعني بها أن يركز على زراعة الأرض، فبالحرث ستخف الهجرة لنواكشوط، وتتعزز الوحدة، وتستطيع شركات النظافة السيطرة على نظافة المدن، التي تعاني حاليا اكتظاظا في السكان.

وبين قوسين أنا دائما مع الوحدة، ومع السلم، الذي كان يجسد على هذه الأرض، ومرة في زمن “ولد الطائع”، بنيت صومعة “إفلان”، إلى جانب خيمة “البيظان” في منطقة تعرف بـ”هودلاي”، ودعوت ضيوفا، وكان الأمر جميلا، ورائعا، ومحببا للنفس، ومريحا، وينم عن الأخوة، وقيم الإسلام، والإرادة الحقيقية للعيش المشترك.

الحضارة: بماذا تفسرون الأحداث الأخيرة في كيهيدي ومقامة؟…

جالو محمد: هذه الأحداث تتعلق بالإحصاء الوطني، وبالنسبة لي الإحصاء أمر في غاية الأهمية، وهو مهم لمواجهة الفوضى العارمة، وتأمين الوطن، والمواطن، ففي كاميرون وقفت على أوراقنا الرسمية تباع، في منطقة اسمها “كروي”، في سنة 1987، وذات القضية حصلت معي في “تمنراست” في الجزائر، وهذا مشين، وعار، خاصة أن من يقومون به هم موريتانيون، ولهم متمالئون معهم.

وعودة إلى الأحداث، لأقول لكم أن هناك “سماسرة الفتن”، هكذا أسميهم، وهم لا يحبون الوحدة، وهم أعداء الإصلاح، وكانوا من تسبب في الأحداث الأليمة في 1989، وما يقومون به كله مرفوض، فنحن في تلك الأماكن لم نفوضهم للكلام عنا، ولم نلتق بهم يوما، هم لديهم مشاريع فاسدة، لها أجندتها الأجنبية، وفي نظرنا من يريد تمثيلنا يجب أن يكون بيننا هنا، في الخيام أو في “أتيليات”، فهنا هو مكان الوطنية، وهو المحك لمن يريد البناء، والنماء، والازدهار، أما بيع القضايا، وخلقها، واختلاق المشاكل، والمتاجرة بها فهذا حري، وجدير، وحقيق بأن يحارب من كل الاثنيات الزنجية، والبيضانية.

الحضارة: هذا الواقع، وهذه سطور من النضال، فكيف ترون الحلول، وهل لديكم مقترحات في إطار مسيرة البناء، والتنمية المستدامة؟…

جالو محمد: نعم، إننا في نظري محتاجون للقيام بالتحسيس اللازم قبل الإقدام على تنفيذ أية خطة نضعها للإصلاح، لأن هذا من شأنه تقريب المواطن من حقيقة ما يقام به لأجله، ولأجل موريتانيا، ثم إنه علينا الاهتمام بالأرشفة، لأنها ستكون مساعدة على إظهار الحقائق الدامغة، تكون مصدرا يبعث الراحة، والاطمئنان في النفوس، التي ستجد في الإرشيف أوراقها، وتاريخها، وهذا في ما أراه قد يجسد بعضا منه برنامج الوثائق المؤمنة، ولذا أنا معه.

ويجب في نظري أيضا أن يتحدث في شؤوننا من معنا، وليس من غادر، وهجرنا، فنحن أصحاب اليد.

وأدعو في هذا المسار الحكومة أن تضع الشعب نصب عينيها، فالديمقراطية تفرض ذلك، وحقوق الإنسان، والتهميش ليس صحيا في المواطنة، ونحن قلة، لنا ثروات كثيرة، وأوصي بالزراعة خيرا…كما أكرر دائما.

وأعتقد أننا شعب لا يفهم بالنصيحة، ولكن بالتقليد “لحمار” بالحسانية، فإذا ما قامت مجموعة منا بالاستثمار في الزراعة فسنقلدها في النهاية جميعا، وستسهم إسهاما فعالا في تنمية البلد، وعلينا استثمار التقليد في الأمور الايجابية.

الحضارة: حبذا لو أطلعتم القراء عل سبيل للتواصل معكم، إذا كنتم لا تمانعون؟…

جالو محمد: أنا لا مانع عندي من التواصل مع كافة المهتمين بالشأن العام، على رقم هاتفي الجوال:       00222  46705009،   أو على:   00222  22665009

         

الحضارة: في نهاية هذا اللقاء الممتع، الذي لم نشعر فيه بالوقت، نتمنى لكم النجاح في مساعيكم المحمودة، وأن يتحقق حلمكم برؤية موريتانيا آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغدا.

                                                 

   


شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكشف تهديدات القتل والمؤامرات التي حيكت ضده

الشخصية الجدّلية لعبد الباري عطوان. الصحافي المشاغب الذي ولد في مخيم دير البلح عام 1950، …