أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / لصناعة التقليدية في أطار: حرفة تأبى النسيان

لصناعة التقليدية في أطار: حرفة تأبى النسيان

 إلى محله الواقع في “سوق الفحم” بمدينة أطار يأتي الصانع التقليدي محمد ولد أهل أحداد في الصباح الباكر ليبدأ عمله الروتيني اليومي، حيث يعمل كصانع تقليدي في إصلاح في لإصلاح الأواني وشحذ الآلات الحادة وبيع بعض المنتجات التقليدية القديمة، يشعل الفحم ليبدأ في نفخ كيره الذي يعتبره العمود الفقري الذي يرتكز عليه عمل صانع تقليدي مثله، إنه الآلة التي يذيب عليه الحديد ليستعمله في إصلاح الأواني النحاسية وطاولت الشاي التي يأتي بها زبناؤه لإصلاحها. أصوات مطرقات الحديد وشحذ الخناجر هي الموسيقى اليومية التي يفضل محمد الرقص للحياة على إيقاعها، فهي أصوات ألفها وهو لا يزال صغيرا عندما كان أبوه يلقنه الأسرار الأولى لمهنة يقول إنها باتت في صراع مرير للصمود في وجه التكنولوجيا القادمة من عند ” النصارى” كما يحلو لمحمد أن يسميهم.حرفة موروثةالصناعة التقليدية بالنسبة لي ليست مجرد عمل وحسب بل هي تراث ورثته عن أبي وتناقله الأجداد كابرا عن كابر” يصف محمد عمله الذي يعتبره أكثر من عمل عادي يوفر له قوت يومه، بل إن الصناعة التقليدية بالنسبة لمحمد تتجاوز ذلك لتصير إرثا وجزءا من ما تركه الأجداد تجب المحافظة عليه والحرص على بقائه، فمحمد يقول بأنه لم يحترف الصناعة التقليدية عبطا بل ورثها عن أبيه الذي كان صانعا تقليديا، وينوي هو الآخر توريث هذه المهنة لأبنائه حيث يحضر معه في بعض الأحيان ابنه لأخذ الحرفة عنه، لكنه يضيف بأنه لن يركز لابنه على الصناعة التقليدية فهو يتابع دراسته وعليه الاهتمام بها، ورغم ذلك فهو يصر على أن يعلمه الحرفة لتكون مهنة احتياطية في حال عدم حصول ولده على منصب في الدولة.
يصف الرجل الأسمر اللون وهو يشحذ سكين أحد الزبناء مساره الذي يعود إلى 1984 بالخاص فقد أصبح صانعا ماهرا يشهد له زبناؤه بالكفاءة، فسيدات” يقول إنه جاء من عين أهل الطايع على بعد أربعين كيلومتر غرب مدينة أطار خصيصا ليصلح صحنه ويشحذ سكينه عند محمد لقطع عراجين التمر التي حان قطافها فهو يصفه بالصانع الذي يتميز بكفاءه عالية، غير أن محمد لا يخفي تذمره مما آل إليه حال هذه الحرفة في السنوات الأخيرة حيث لم تعد بالوهج الذي كانت عليه في عهد والده حيث باتت تتميز بقله الدخل الذي يتطلبه رجل يعيل أسرة ومطالب بسد كل حاجياتها.
بطالة مقنعة
لا توفر الصناعة التقليدية دخلا محددا قارا يمكن الاعتماد عليه نظرا للمبالغ الزهيد التي يدفعها الزبناء وقلة الإقبال الذي تواجهه هذه الحرفة، فالدخل اليومي الذي تدره لا يتجاوز في أحسن الأحوال أكثر من ثمانمائة أوقية ، فالدين وكثرة الاقتراض من الآخرين باتت ممارسات مألوفة عند محمد الذي يقول إنه يعود في بعض الأيام إلى بيته خالي الوفاض بعد أن قضى يوما كاملا دون أن يزوره زبون واحد، فالزبناء ينتمون في غالبيتهم للطبقات الفقيرة ويدفعون مبالغ قليلة تتراوح مابين مائة وثلاثمائة أوقية وهي ليست مبالغ محددة تتطابق مع العمل المنجز وإنما الكل يدفع حسب مقدرته ودون أن يكون هناك اتفاق مسبق على المبلغ المطلوب

شاهد أيضاً

الدكتور محمد الأمين ولد حلس يحاضر في داكار في اشغال ندوة دولية حول حقوق الإنسان

قدم الدكتور محمد الأمين ولد حلس الرئيس السابق للالية الوطنية للوقاية من التعذيب ورقة حول …