أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / للإصلاح كلمة، موضوعها: نتائج الحوار

للإصلاح كلمة، موضوعها: نتائج الحوار

كلمة الإصلاح هذه المرة ستتوجه إلى الحوار السياسي الذي جرى بين السياسيين واختاروا أن يكون الحوار جبلا تمخض ولكن لم يلد فارا ولكن ولد خنثى مشكلا، فميلاده أشكـل بكثير من ولادة الفأر.

فأهم ما جاء في نتائج الحوار التي سربتها الجرائد يوم الخميس الماضي هو الغارة التي شنها المتحاورون على ميزانية هذا الشعب الفقير ليقـتـطع منها جزءا يخصص بعضه للنساء وبعضه للرجال وحتى الآن لا يعرف أيهما أكثر نسبة في الميزانية فنسبة النساء خاصة بهن ونسبة اللائحة الوطنية قد يكون فيها نساء أيضا ومعنى ذلك أن على الفقهاء أن يلاحظوا ذلك وينظروا في المميزات التي طرحها خليل رحمه الله عرفة هل الخنثي أولى به الانضمام للنساء أو الرجال.

يقول خليل: فإن بال من أحد فرجيه أو أكثر أو أسبق أو نبتت له لحية أو ثدي أو حصل حيض أو مني فلا إشكال.

ولكن الإشكال يبقي عند الموريتانيين وهو هل رجال الموالاة والمعارضين الموالين وهم جميعا النخبة في موريتانيا لم يجتمعوا للحوار إلا للزيادة الاستحقاقية في ميزانية الشعب لنخبة أخرى من الرجال والنساء ستـنضم إلى زملائها في البرلمان ليزداد استهلاك الكهرباء في الكلام العقيم والمشادات التي لا تلد إلا اختيار الكلمات التي حرمها الله بين المسلمين من التنافر والتنابز والاتهام، والاتهام المضاد.

فكان على الموالاة والمعارضة الموالين عند تفكيرهم في زيادة النواب سواء كانوا ذكورا أو إناثا أن يبيـنوا للشعب حصيلة إنتاج صادرة عن النواب استفاد منها الشعب الموريتاني.

فلا يمكن لأي موريتاني أن يتقول أنه سمع نائبا واحدا أو شيخا يتكلم عن وضعية دائرته التي انتخبته ولا عن منشأة واحدة انتزعها بتدخله لدائرته الخاصة به.

والشعب هنا يسأل هل جميع قرارات الدولة وقوانينها لو فرضنا أنها لم تمر بالبرلمان وذهبت مباشرة إلى التنفيذ فأي ضرر يكون حصل للشعب من ذلك.

وبالمقابل فإن ميزانية البرلمان وجميع متعلقاتها في سنة واحدة كانت تكفي للتصدي لسنين من الجفاف المهدد لهذا الشعب بالموت جوعا فوق الأزقة والشوارع.

فالمنكوب في هذه السنة هو الشعب ويجب التدخل لإنقاذه وليس البرلمان الذي تدخلت النخبة لزيادة المترفين منه الذين يتقنون ما كثر من الكلام وما خف وزنه من استفادة الشعب من ذلك الكلام.

إن الـلائحة العشرينية المفروضة للنساء والعشرينية الوطنية المفروضة للأحزاب وجعلهما من نتائج الحوار هو بمثابة المثل: تفلة الأعمى الذي يحفر في مكان ويتفل في مكان ويحثوا التراب في مكان آخر نظرا لعدم رؤيته للأشياء.

فميزانية هذه العشرينيات كان أجدر بهؤلاء النخب أن يقترحوها لإنشاء مطاعم في عواصم الولايات تمسك الروح في جسد فقرائها كما هو معمول به في جميع الدول فمطعم عنده بطاقات خاصة بالفقراء وأكلة كذلك خاصة بهم هو أفضل بكثير من زيادة البرلمان ذكورا وإناثا وأفضل كذلك من إعطاء ميزانية نقدا لبعض اللصوص تسمى على الفقراء ولا يستفيدون منها إلا الاسم.

أما من جهة الإسلام فإن تخصيص 20 مقعدا للنساء وجوبا ليتقاضين راتبها فإن هذا منكر من العمل وقصور في التفكير وتعد على الإسلام.

فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الكسب وليس في اقتطاع جزء من مال الشعب تختص به المرأة فقال تعالى: “للرجال نصيب من ما اكتسبوا وللنساء نصيب من ما اكتسبن واسألوا الله من فضله” أي الفريقين يسألان الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما أي يعلم ما يختص به الرجال وما يختص به النساء من الاختلاف البيولوجي وما يتبع ذلك من المعاملات وليس من بينه الاختصاص للنساء من مال الله الذي أعطاه
للشعب.

فالاختصاص في النساء والرجال المفروض من المال خاص بميراث الأقارب، يقول تعالى: “للرجال نصيب من ما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب من ما ترك الوالدان والأقربون من ما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا”.

فالبرلمانات أصلا جريمة من جرائم الديمقراطية إن لم نقل لعنة من لعناتها إلا أنها في بعض الدول التي حكوماتها ديمقراطية يستفيد الشعب من خدمة البرلمان لدى تلك الحكومات، ولكن الحكومات الدكتاتورية والبرلمان الديمقراطي فهذه أضحوكة في مستجدات العالم الثالث، وكان حريا بهذا الحوار أن تقوم نخبته المتحاورة لصالح الشعب بإزالة إحدى الغرفتين ويكون مكانها نائب واحد عن كل عدد محدد من النسمات في كل مقاطعة يزيد نواب المقاطعة بزيادة النسمات المحددة في المقاطعة ولكن هؤلاء النواب لا يجتمعون في العاصمة نواكشوط بل يجتمع كل نواب في عاصمة مقاطعاتهم وتكون السلطات المحلية تحت أوامرهم وإرشاداتهم في الأصلح للولاية وتكون رواتبهم من الولاية إذا كان عندها دخل معتبر وإلا فتتحمل الدولة رواتبهم.

وهؤلاء النواب لا يمر بهم أي مشروع ولا قانون للحكومة لأنه لا فائدة من مروره بالبرلمان إلا كثرة استهلاك الكهرباء، فالأغلبية مستعدة دائما للتصويت عليه والمعارضة لا حول لها ولا قوة إلا في التفنن في تنويع العبارات.

أما البند الذي يتكلم عن التغييرات في الدستور فالكلام في تغييرات الدستور غير موضوعي لأن الدستور مثل: البرلمان لا تحترم نصوصه.

ولذا فإن التغيير الذي سوف يضاف إلى الديباجة وهو أن موريتانيا متنوعة الثقافة كان موجودا ضمنا في الدستور.

فالمادة السادسة تقول اللغات الوطنية هي العربية البولارية، السونكية، الولفية، تعنى تعدد الثقافات الوطنية ولا معنى لها إلا تنوع تلك الثقافات.

فماذا انتفعت به العربية التي في الدستور أنها هي اللغة الرسمية وبعبارة تحصر الترسيم فيها مع أن قضيتها أصبحت مذلة ومهزلة في موريتانيا.

فشعب لا يتكلم الرسميون فيه سواء كانوا سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية إلا باللغة العربية ولا يكتبون كلمة واحدة إلا بالفرنسية، فمعنى ذلك أن الكلام هو المطبق في الدستور والفعل مخالف للدستور، ومن المعلوم عند أي عاقل أن الفعل هو الذي يعتبر وهو الذي يجازى صاحبه على عمله وأما القول فيستوي في نتيجته القائل والبوق الذي قيل فيه في عدم النتيجة.

ولوضوح هذه القضية المعيشية في موريتانيا فإن النخبة المتحاورة لم تتكلم في هذه الجريمة الدستورية المتلبس بها دائما بمعنى أنهم ذهبوا إلى الحوار وليس في قلوبهم إلا زيادة الصرف من الميزانية على ذكور وإناث موريتانيا الأغنياء والمستغنى الشعب عن خدمة أسلافهم.

فالموالاة لم تتذكر أنها جاءت تمثل رئيس الفقراء كما يسمونه والمعارضة الموالية لم تتذكر أن ورائها من الفقراء ما هو أحوج لأموال الدولة من المنتخبين الأغنياء.

فلو كان الجميع حقا يريد مساعدة النساء فإن عاملات الدعم يمثلن 80% من عمال الدعم ولا يتقاضين إلا الدرجة الأخيرة من الرواتب مع أنهن واقعات الآن في مظهر يزري بإنسانيتهن وهو أنهن متكدسات في الوزارات مثل وزارة المالية، الشؤون الإسلامية، التنمية الريفية إلى آخر الوزارات، والعمل المتفرنس جعلهن أميات مع أن أكثرهن يحملن على الأقل الشهادات العربية المتوسطة ولكن نزع العمل منهن المطرودات والمطرودين في السنوات الابتدائية المتفرنسات.

فلو قام المتحاورون بزيادة رواتبهن وتعريب الإدارة لكانوا فعلوا بذلك نتيجة وطنية في هذا الحوار انتفعت منها النساء ولا تجحف الميزانية برواتب لا لزوم لها.

ومن سلبيات الحوار أيضا منع الترحال السياسي الذي يفقد النائب مقعده، فالمعروف في موريتانيا أن النائب لا ينجح إلا عن طريق شخصيته هو دون حزبه بعلاقاته وإعطائه الأموال للمواطنين إلى آخره فإذا نجح واختلف مع حزبه يبقي منصبه لحزبه فهذه ليست عدالة إلهية ولا عدالة إلا بالقواعد الإلهية.

وإذا بحثنا عن ايجابيات في هذا الحوار فهي في نظرنا كالتالي مع تحفظ في بعضها:

ــ زيادة صلاحيات الوزير الأول وكونه يصبح رئيسا للحكومة وما يترتب على ذلك ولكنه ستكثر عندئذ المحاباة في التعيين في الوظائف.

ــ وضع آلية تسمح للمعارضة بمراقبة المالية.

ــ سحب ترخيص الحزب الذي لم يحصل على 1% في الانتخابات ولكن عليهم أن يجعلوا معها فرضه على الترشيح ليظهر هزالة المنتسبين له.

أما الحظر على كل من يلبس بذلة عسكرية أو شبه عسكرية العمل السياسي فذلك كان موجودا منصوصا في أنظمتها ولكنها عكس قضية العربية مكتوبة في الدستور وغير معمول بها وهذه أيضا مكتوبة في النظام ولكن معمول بعكسها.

وإذا كان أهل الحل والعقد الموالين والمعارضين المحاورين يبحثون عن ما هو أصلح لموريتانيا والشعب يرضى بأن تصرف الميزانية فيه لظهور نتائجه على الدولة فذلك يكون في الركائز الأربعة التالية:

أولا: الفقراء.
ثانيا: الجيش.
ثالثا: المخابرات.
رابعا: العدالة.

فهؤلاء الأشياء الأربعة هم ركائز الدولة التي يجب عليها الحوار والاجتماع لتحقيق ما يتعلق بهم حتى لا تضيع الدولة من جهتهم.

وهذا شيء من التفصيل عن ذلك:

فالفقراء ليس عندهم ما يمسك عليهم قوتهم اليومي إلا الله، والله قد أمر الدولة بالقيام بهذه المهمة في قوله تعالى: “وأنفقوا من ما جعلكم مستخلفين فيه” والله فعلا سماهم السؤال والمحرومين كما قال تعالى يمدح فعل المتقين “وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم”.

فهؤلاء الفقراء كثير منهم لا عائل له والكوارث التي تصيب الدولة تكون بسبب إهمالهم كما قال تعالى: “قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض”.

فالفقراء هنا في موريتانيا يكفي بعضهم تخفيف الأسعار على المواد الضرورية مثل الخبز والألبان وجعل أرباحها على المواد الكمالية مثل: الأفرشة والتلفاز الخ.

وبعضهم لشدة فقره لا بد من إيجاد مطاعم له في كل عاصمة ولاية خفيفة التكاليف كثيرة المنافع لا يأوي إليها إلا من خاف على نفسه الهلاك من الجوع وتكون مؤمنة ببطاقات خاصة بها.

ب ـ الجيش الوطني: فالجيش في الدولة هو درعها الذي تحترم من الصديق والعدو معا بسبب قوته وتسقط من أعين الدول بسبب ضعفه، فكان على هؤلاء المتحاورين أن يجعلوا من تغييرات الدستور التجنيد الإجباري ولو لسنين محدودة ولا يدخل المواطن عملا حتى يؤدي تلك الخدمة، وتخصص له كثير من أموال الدولة تصرف بين شراء الأسلحة المتطورة والمتوسطة والتدريب المستمر والبدأ في إنتاج السلاح الخفيف حتى ينشغل بمهامه الحقيقية وتكون عنده الكفاءات المادية والمعنوية.

ج ـ المخابرات: هذه التسمية يظن مفكري البادية أن معناها التجسس ولا تكون إلا شرا وهي معناها التحسس بحاء مهملة وتكون عن الخير وعن الشر معا للإشادة بالأول والتحذير من الأخير وتكون في جميع الأنشطة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بما فيها ملاحظة أتباع جميع الأديان والملل والنحل وحتى تغطي بها الدولة جميع الحياة الآنفة الذكر، وعندئذ لم يبق في الدولة مفسدون سواء كان الإفساد سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو عنصريا أو ثقافيا فكل المفسدين في هذه المجالات سيوقفون عند أول تفكير فيها قبل التنفيذ.

فجميع ميزانية الدولة المصروفة في هذا الصدد سيعود نفعها على كل قطاع في الدولة فالذي كان موجودا من المخابرات أكثره سياسي ويجب ستر حجمه ولو عن النفس وعن العدو والصديق في آن واحد.

ومن هنا أذكر أن اقوي استتباب للأمن في كل شيء كان عن طريق طيبوبة وإيمان جميع الشرائح الموريتانية، وهذه الطيبوبة وهذه الأمانة هي الحافظة كانت لكل شيء في الدولة بإذن الله.

ولكن في نفس الوقت أقول أن هذا مع الأسف تحول إلى ضده تماما وفي جميع الشرائح أيضا ولا يمكن المحافظة على كيان الدولة إلا بفهم ذلك والعمل بمقتضاه.

د ـ العدالة: فالعدالة هي الأخرى الآن تحتاج إلى مصفاة غير المصفاة الماضية فاختيار القاضي للعمل في العدالة لا يمكن أن يكفي فيه أن يتقدم بشهادته أو يتقدم لامتحان مثل امتحان المهن الأخرى.

فالعدالة مثل المواريث تولى الله تفصيلها في كتابه العزيز يقول الله تعالى: “يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا”.

وقوله تعالي: “ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما)، وقوله تعالى: “ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة”.

وهذه الآيات على المحامين إذا قرؤوها أن يجثوا على ركبهم في الدنيا قبل الآخرة فاكتتاب القضاة يجب أن يعتمد على أشياء خاصة منها المعرفة الحقيقية للأحكام وليست الشهادات والخشية من الله وتلك تعرف بالملاحظة وبالسيرة الذاتية المحققة إلى آخره.

فكل هذه الأشياء كان على أصحاب الحل والعقد في الدولة أن تكون هي معظم نقاشاتهم بدل مناقشة زيادة مقاعد الرجال والنساء لكثرة الكلام الذي لا مرودية فيه.

وفي الأخير أهنئ المعارضة الممانعة ممانعة سوريا تلك الممانعة التي لم تحرر في مدة أكثر من 50 سنة شبرا واحدا من أرضها ولم تنشر عدالة تبادل الحكم في شعبها ولم تـترك الفلسطينيين يجاهدون من أرضها والآن تـقـتـل شعبها مثل الحشرات.

ولكن أهنئ تلك المعارضة الممانعة في عدم حضورها لميلاد هذا الخنثي المشكل ولم تكن من قابلات ميلاده ولو أنها بممانعتها لم تـقدم اقتراحا ولم تقـف ضد أي اقتراح وبقيت تـنـتظر أن تقـدم لها السلطة الثـقة على نفسها وهي لا تـثـق في هذه السلطة أصلا والمعلل بالظن لا يتـغـير الحكم بتـغيـره فـتـأخرت تـنـتظر حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده.

ونـقول لأهل الحوار أنتم عملـتم إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله يقول لكم: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون”.

شاهد أيضاً

عملية فساد في البنك المركزي..وماذا بعد؟ / محمد الأمين ولد الفاضل

      إن اختفاء 2.4 مليون دولار من خزائن البنك المركزي ليس بالأمر العادي، …